+A
A-
الأحد 13 أبريل 2014
في حوار خاص مع “البلاد”... وزير الداخلية المصري:
البحرين تعاني من “إسلام سياسي متطرف يجنح إلى الإرهاب”
حوار أجراه من القاهرة: طارق العامر
“الأمن في مصر في تحسن مستمر، رغم الهجمات الإرهابية التي كانت تستهدف في المقام الأول المنظومة الأمنية في مصر”، هكذا بدأ وزير الداخلية المصري اللواء محمد إبراهيم حديثه لـ “البلاد” عن أهم التطورات الأمنية التي شهدتها وتشهدها “أم الدنيا” خلال الفترة التي تمر بها والتي غيرت ملامح كثيرة من خلال نجاحات تحققت على صعد عدة أهمها القبض على الخلايا الإرهابية والسيطرة على الحدود المشتركة وغيرها من الأمور التي تطرق لها الحوار بشكل موسع:
- قبل أن نبدأ اسمح لي أن أتقدم إليكم باسمي واسم أسرة تحرير صحيفة “البلاد” بخالص العزاء والمواساة في سقوط ضحايا الإرهاب من أبنائكم الشهداء، رجال الشرطة البواسل.
* نشكركم على هذه اللفتة الطيبة ونشكر لكم أيضا تكبدكم عناء السفر والحضور الى مصر لإجراء هذه المقابلة.
- جئناكم من البحرين، من قلب الخليج العربي، نسألكم بصفتكم الرجل الأول المسؤول عن أمن مصر، عن “أم الدنيا”، هل هي بخير؟
* مصر بخير وستظل بخير، وبلاشك إن الأمن في مصر يوما بعد يوم في تحسن مستمر، فلو تتبعنا الحالة الأمنية منذ 30 يونيو 2013 والهجمات الإرهابية الشرسة التي شنت على الدولة المصرية إثر فض اعتصامي “رابعة” و”النهضة” والتي كانت تستهدف في المقام الأول المنظومة الأمنية في مصر، عبر تفجير مديريات الأمن واستهداف رجال الشرطة وحوادث اغتيالات، وقارناها بالحالة الأمنية التي نعيشها اليوم، فسنجد أنفسنا بأننا امام إنجاز أمني مبهر على جميع المستويات، ويمكن لأي متتبع ومهتم ان يقارنها بأعداد وحجم الاعتصامات والتظاهرات وتراجعها عما كانت عليه سابقا.
لقد حققت الأجهزة الأمنية نجاحات من خلال القبض على خلايا إرهابية عديدة ارتكبت جرائم ضد الوطن وابنائه، بدءًا من محاولة اغتيالي، ثم ما تلاه من جرائم اغتيالات لضباط في الأمن الوطني، وقيادات في الوزارة وضباط شرطة في محافظات عدة، وبالفعل تمكنت الأجهزة الأمنية من تتبع تلك الخلايا الإرهابية والقضاء عليها، وعدد منهم لقي مصرعه، والباقي يخضع حاليا للتحقيق.
هذا كله يعطيك دلالات أكيدة على أن جهاز الأمن في مصر مسيطر بشكل فعلي من الناحية الأمنية على جميع أراضي مصر.
- كيف تقرأ خارطة الإرهاب في مصر؟ وهل بدأت بالانحسار واقتربت من نهايتها؟
* عندما ننظر إلى خارطة الإرهاب في مصر، فلابد ألا نحصر النظرة في مصر فقط، بل أن ننظر اليها من منظور أبعد من مصر، وليكون من المنظور الشمولي الواسع لنا ولدول الجوار، اليوم مصر تعاني من ارهاب يحيطها من كل جانب، بعضه يأتي من ليبيا، وآخر من السودان، ومن سوريا، وإرهاب يأتي عبر حدود غزة، فهناك عناصر تقدم الدعم لخلايا إرهابية موجودة في سيناء، وبالنسبة للإرهاب الداخلي فنحن قادرون على محاصرته والسيطرة عليه نوعا ما من خلال احكام سيطرتنا على حدودنا، سواء حدودنا مع ليبيا أو السودان وحتى حدودنا مع غزة، وبالفعل وبفضل التنسيق الأمني مع القوات المسلحة تمكنا من هدم الأنفاق الموجودة وكان يتم من خلالها تغذية العناصر الإرهابية في سيناء.
هذا يقدم لك الدليل على أن مصر تخوض حربا مفتوحة بالفعل ومخططاً إخوانياً إرهابياً تقوده قيادات التنظيم الدولى للإخوان في الخارج لإعاقة خارطة الطريق المصرية في محاولة يائسة لإفشال ثورة 30 يونيو التي قام بها الشعب المصري لعزل نظام مستبد وفاسد أراد أن يحقق أهدافه الخاصة التي لا تتفق مع طبيعة وشخصية الشعب المصري، وهدف هذا المخطط إشاعة الفوضى والإيحاء بعدم الاستقرار وإحداث فتنة في البلاد من خلال تشكيل لجان تنظيمية بمختلف محافظات الجمهورية تحت مسمى “لجان العمليات النوعية” تشكل خلايا إخوانية على غرار “النظام الخاص القديم” وتضطلع تلك الخلايا بالتنسيق مع بعض خلايا التطرف بتنفيذ أعمال عنف وتخريب والتعدي على المنشآت العامة والشرطية والعسكرية واستهداف ضباط الشرطة والقوات المسلحة وأماكن تجمع المواطنين لبث الرعب بينهم، وإشاعة حالة من الفوضى والترويع.
وترتكز المحاور الرئيسية لهذا المخطط في الآتي:
الاستمرار في تنظيم الفعاليات الجماهيرية المختلفة خصوصا بالمنطقة المركزية والترويج لها إعلامياً بما يصدر للرأي العام الخارجي وجود رفض شعبي لخارطة الطريق وأهداف ثورة 30 يونيو.
استغلال الطلاب داخل الجامعات وتحريضهم على أعمال العنف والتخريب وترويج الإشاعات الكاذبة بينهم بهدف تعطيل الدراسة وإظهار عدم قدرة الحكومة على تسيير أمور الدولة.
استهداف أكبر قدر من سيارات الشرطة وناقلات الجنود وإحراقها بهدف إضعاف الروح المعنوية للقوات وإشعال النار في وسائل المواصلات العامة ومهاجمة المحاكم والنيابات والمصالح الحكومية وإشعال النيران بها تحت شعار “القضاء أخطر من الشرطة” وقطع الطرق الرئيسية وتعطيل مصالح المواطنين.
إنشاء العديد من المواقع والصفحات الإلكترونية على شبكات التواصل الاجتماعي التي تحرض على القيام بأعمال العنف والتخريب والتعدي على المنشآت العامة خصوصا الشرطية والعسكرية والعاملين بها ووضع بياناتهم وصورهم على تلك الصفحات لاستهدافهم.
توفير الدعم المالي للكوادر الإخوانية والموالين للتنظيم والمسؤولين عن تنفيذ المخطط ومدهم بالأسلحة والملصقات والمطبوعات التي تحمل شعارات وعبارات تحض على انتهاج العنف داخل البلاد.
تجهيز وإعداد معسكرات للتدريب على الأسلحة لعناصر التنظيم داخل وخارج البلاد.
التحرك وفق منهج مدروس للتأثير على الاقتصاد المصري من خلال سحب الودائع الدولارية وحث المواطنين على عدم سداد فواتير الكهرباء والغاز وتخزين السلع الاستراتيجية وتخريب مصادر وخطوط الكهرباء والغاز.
وفي مواجهة هذا المخطط الإرهابي قامت وزارة الداخلية بإعداد خطة اعتمدت على اتخاذ العديد من الإجراءات الأمنية والتدابير الاحترازية بالتنسيق الكامل مع القوات المسلحة للحيلولة دون تنفيذ ذلك المخطط الإخواني الإرهابي وإحباطه من خلال توجيه ضربات استباقية وأخرى لاحقة لضبط كل المتورطين في التخطيط والتنفيذ لهذه الممارسات الإرهابية والعدائية للدولة المصرية.
واعتمدت خطة المواجهة على المحاور التالية:
الأول: انتهاج سياسة الحسم الأمني تجاه التظاهرات الإخوانية العدائية واتخاذ الإجراءات القانونية لمتزعميها، الأمر الذي أثر بالسلب على أعداد المشاركين في تلك التظاهرات خلال الأشهر الأخيرة وهو ما لاحظه جميع المراقبين لهذا الشأن، وإن اتسمت تصرفاتهم فى الآونة الأخيرة بالعنف المتزايد واستخدام الأسلحة النارية والخرطوش بشكل عشوائي أسقط العديد من الإصابات بين رجال الشرطة والمواطنين.
الثاني: توجيه ضربات استباقية فى الإطار القانوني لشل فاعلية التنظيم وملاحقة وضبط البؤر الإرهابية والأسلحة التي يحوزونها.
الثالث: تحديد الصفحات الإخوانية المحرضة على ارتكاب أعمال عدائية وضبط القائمين عليها فى الإطار القانوني.
الرابـع: توجيه ضربات لاحقة لكشف النقاب عن الحوادث الإرهابية التي ارتكبتها تلك البؤر الإرهابية وتحديد مرتكبيها وتقديمهم للعدالة.
تستطيع من كل ذلك أن تستشف أن الإرهاب في مصر بدأ بالفعل في الانحسار، وهذا بالتحديد ما دفع تلك الجماعات الإرهابية الى فقدانها لعقلها بعد أن استشعرت ان الدولة المصرية تتقدم أمنيا في مقابل تراجعهم، ودفعهم الى المزيد من الحماقات وأعمال الإرهاب ضد رجال الشرطة، ظنا منهم انهم بذلك ينتقمون من الشرطة المصرية التي افشلت وأحبطت مخططاتهم، فيما هم في الحقيقة ينتقمون من مصر وشعب مصر.
يمكن لك أن تتأكد من ذلك عبر ما حدث مؤخرا أمام جامعة القاهرة من أعمال إرهابية، سقط على اثرها عددا من رجال الشرطة، ما بين شهيد وجريح، وهو دليل قاطع على ان تلك الجماعات بالفعل تعيش حالة من الجنون وفقدان العقل.
- بالفعل أنا أتفق مع كلامك، ولكن ألا تعتقد ان الحرب على جبهتين، الأولى داخلية، والأخرى على الحدود، يمكن أن تصعب من مهمة مصر في حربها على الإرهاب؟
* أولا، يجب حين نتحدث عن الأمن ان نتحدث عن مصطلح الأمن بمفهومه الشامل مع الأخذ في الاعتبار جوانب الأمن الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والجنائي وتحقيق ذلك يتطلب الإعداد الجيد والتدريب المستمر والالتزام بالخطط التدريبية الحديثة التي تستند إلى مقومات العلم الحديث وتهدف إلى رفع كفاءة رجل الأمن بما يتواءم مع حركة التغيير التي يمر بها المجتمع وما يصحبها من مستجدات أمنية.
وتجاربنا وخبراتنا على طول السنين مع تلك الجماعات الارهابية، سواء كانت في الثمانينات أو التسعينات تثبت بلا أدنى شك أن جهاز الأمن المصري قادر على القضاء على تلك البؤر الإرهابية، وفي كل مرة نخوض فيها حربا مع تلك الجماعات، تخرج منها الدولة المصرية منتصرة، ولا أنكر بالفعل أن حرب هذه المرة مختلفة نوعا ما، ليس لكون مصر تخوض حربا على جبهتين، فنحن أقوى من ذلك بكثير، لكن ما يجعلها مختلفة لكونها هذه المرة أكثر شراسة، رغم ذلك اقول إن الارهاب لا يخيفنا، ومن المستحيل أن يخيفونا، ومن يقرأ تاريخ مصر سيعرف ان هذا الشعب لم يخش طوال تاريخه أي معتد اثيم، وسنضيف للتاريخ صفحات جديدة نكتبها بدم أبنائنا من رجال الشرطة البواسل، نذكر فيها ان نهاية تلك الجماعات الإرهابية كانت على أرض مصر.
نجاحات الأمن المصري مستمرة وستستمر، فقد تمكنا في الفترات الأخيرة من تفكيك خلايا إرهابية كثيرة جدا والقبض على عناصرها، والفضل في ذلك يعود الى الجاهزية العليا للأجهزة الأمنية، والضربات الاستباقية التي توجه الى بؤر الارهاب.
وأثبتت كل التحريات التي قامت بها الأجهزة الأمنية ارتباط تلك العناصر بجماعات الإخوان بشكل جذري وكلي، وخلال التحقيق أدلى المتهمون بمعلومات تفصيلية عن عمليات ارهابية كانوا يحضرون لتنفيذها، كما أقروا خلال التحقيقات بارتباطهم بجماعات الإخوان، كما تمكنت الأجهزة الأمنية في العديد من المرات، من اكتشاف عبوات ناسفة تم تصنيعها محليا في شقق ومعامل تابعة للإخوان، وهي نفس العبوات الناسفة الثلاث التي تم فيها اغتيال الشهيد طارق المرقاوي.
علاوة على كل ذلك، وقد لا اخفيك سرا أننا واجهنا معضلة أخرى، تتمثل في دخول كميات لا حصر لها من الأسلحة التي كانت تهرب عبر حدود ليبيا وذلك خلال فترة حكم محمد مرسي، هذا الأمر سيطرنا عليه بشكل كلي وفرضنا سيطرتنا على حدودنا منذ اليوم الأول لثورة 30 يوينو ومنعنا بشكل كامل تهريب أية قطعة سلاح.
- جوابك يجرني إلى سؤال آخر، هل الإرهاب ضد مصر يتم بعيدا عن أي تمويل أو دعم خارجي؟
* بالتأكيد “الإخوان” لا يعملون لوحدهم، ونحن لا نحارب “إخوان” مصر بل نحارب “الإخوان” على مستوى العالم، متمثلين في التنظيم الدولي للإخوان الذي يمثل إخوان مصر، واليمن، وتونس وغيرهم من الدول العربية، إضافة الى الجماعات المنتشرة في أوروبا، وهؤلاء جميعا ملتزمون بدعم “إخوان” مصر ماليا وبشكل يفوق المتوقع، وتوفير كل التمويل في حربهم الإرهابية ضد مصر، والتحريات التي قامت بها أجهزة الأمن بجانب اعترافات العديد من المتهمين المتورطين في اعمال ارهابية كشفت ان التنظيمات الإخوانية الإرهابية تمثل دوائر بعضها ينتمي اليى ما يسمى بـ “بيت المقدس” وأخرى بما يسمى “أنصار الشريعة”، وهي مسيمات لم تكن موجودة في الأساس في الخريطة الامنية المصرية، وجدت بعد ثورة 30 يونيو.
- معالي الوزير، أكثر المتفائلين يقولون إن حرب مصر على الإرهاب قد تطول، وقد تستغرق خمس سنوات، ما تعليقك؟
* هذا مستحيل ولن أسمح لها أن تطول، حربنا على الإرهاب ستنتهي في أقصر فترة ممكنة، وأقل من ذلك بكثير، وسننجح في القضاء علي الإرهاب في مصر لنمحوه من على الأراضي المصرية، ولا شك الحالة الأمنية في مصر ستشهد تحسنا كبيرا بعد الانتخابات الرئاسية القادمة.
- هل إجابتك هذه تعني أنك تثق في أبنائك من رجال الشرطة وقدراتهم للقضاء على الإرهاب في مصر؟
* بالتأكيد خارطة الإرهاب أصبحت واضحة المعالم أمام الأجهزة المعلوماتية الأمنية، فنحن لدينا جهاز معلوماتي على أعلى مستوى، ورغم الضربات التي تلقاها جهاز الأمن في العهد السابق، الا انه استطاع ان يعيد بناء نفسه بشكل سريع جدا، وأنا واثق من الجهاز المعلوماتي في وزارة الداخلية وكل يوم يحقق نجاحات كثيرة رغم اننا نتحفظ على الإعلان عن جزء كبير منها.
وأنتهز هذه الفرصة لأشيد بأداء أبنائي من رجال الشرطة بكل الأجهزة الأمنية، التي وجهت ضربات أمنية ناجحة للتنظيمات والعناصر الإرهابية مثل كشف وإحباط المخططات التي كانت تسعى لنشر الفوضى بالشارع المصري واستهداف رجال الشرطة والقوات المسلحة والشخصيات العامة.
فقد تمكنت أجهزة الوزارة المعنية بفضل من الله ثم بفضل الضربات الاستباقية من إحباط العديد من المخططات الإرهابية وكشف غموض جميع الحوادث التي وقعت خلال الفترات الأخيرة وتحديد المتهمين فيها وضبط معظمهم، وجار ملاحقة بعض العناصر الهاربة، ودون ادنى شك، ان ما حققته الأجهزة الأمنية من نجاحات في مواجهة الإرهاب سواء من خلال الضربات الاستباقية التي توجه إلى بؤر الشر أو ملاحقة العناصر الإرهابية من مرتكبي الجرائم، يعد إنجازا يحسب الى وزارة الداخلية وجميع عناصرها، فرجال الشرطة قدموا ومازالوا في سبيل تحقيق الأمن وعودة الاستقرار الى جميع ارجاء الوطن المئات من المصابين والشهداء الذين جادوا بدمائهم الزكية حتى يأمن الجميع، وسنستمر في سياستنا وبسط سياستنا الأمنية على الشارع المصري مهما بلغت التضحيات، فلا تهاون أو تقصير مع أية جريمة من شأنها المساس بأمن الوطن والمواطن.
- مصر والبحرين تخوضان اليوم وبدون موعد حربا مع الإرهاب، كما أن الإرهاب يضرب عدة دول عربية عديدة، هل تعتقد أن المؤامرة بالفعل كانت تستهدف مصر بصفتها زعيمة الأمة، والبحرين بصفتها بوابة الخليج، ومن خلالهما يمكن تفكيك الدول العربية وبالذات مصر والسعودية الى دويلات صغيرة؟
* في العموم أستطيع أن أؤكد ما تقوله، ولكن لا أستطيع أن أوجه أصابع الاتهام الى دول بعينها وأتهمها بأنها تحيك مؤامرة سواء كانت ضد مصر أو البحرين أو دول الخليج، ولكن بلا شك هناك جهات وأطراف خارجية تحرك وتدير عناصر اللعبة على مستوى بعض الاقطار العربية، فليس من قبيل الصدفة ان يضرب الإرهاب في مصر وفي الوقت نفسه يضرب البحرين، في توقيت متزامن، ويحمل نفس الآيديولوجية من ذات الإرهاب هنا أو هناك، وأعتقد أن البحرين اليوم تعاني من أعمال إرهابية، قد تكون محتلفة نوعا ما عن مصر، لكنها تعد “إسلاما سياسيا متطرفا يجنح إلى الإرهاب”، وكذلك نفس الحالة بالنسبة للمملكة العربية السعودية رغم أن السعودية حالها أفضل من البحرين.
يجب أن نعي جيدا أن دولة مصر ودول الخليج العربي الدول الوحيدة المتبقية من دول الوطن العربي، التي مازالت حتى الآن متماسكة ومحافظة على متانة أمنها، لكن يجب ايضا ان نعي ان الارهاب اذا ما تمكن من السيطرة على مصر، فإن من السهل عليه أن يدخل على دول الخليج.
أتصور أن الخطر الحقيقي القادم سيأتي عبر الجهاديين العرب الموجودين في ليبيا وسوريا حاليا المعروفين باسم “داعش”، وحذرت من هؤلاء خلال اجتماع وزراء الداخلية العرب الذي عقد مؤخرا، وقلت إن هذا الخطر سيأتي الينا في كل الأحوال، بعد أن تنتهي الحالة الامنية بشكل تام في ليبيا وسوريا وبعض الدول العربية التي تشهد اضطرابات، خصوصا ان عددا من هؤلاء المنتمين لما يسمى “داعش” يأتون من سوريا وبعض دول الخليج ويتم تدريبهم في دول مجاورة، ومؤخرا دعت المملكة الأردنية الهاشمية وزراء داخلية مصر ودول الخليج العربي الى اجتماع سيعقد خلال الأيام القليلة القادمة لتدارس هذا الملف، فالخطورة تأتي عبر هؤلاء، ولابد ان يستدرك المسؤولون المعنيون بالأمن أن هؤلاء هم مشاريع ارهابية قادمة.
- في أحداث سبتمبر شنت أميركا حربا ضد الإرهاب وبتحالف دولي، نحن اليوم سواء كنا في مصر أو البحرين نعاني من الإرهاب، الا تعتقد ان ذلك يستلزم تحالفا عربيا – على الأقل - ينطلق من جامعة الدول العربية، لشن حرب عربية ضد الإرهاب، سواء في مصر أو البحرين؟
* بالتأكيد أنا أؤيد ذلك، إذ لابد لمصر ودول الخليج بالإضافة الى المملكة الأردنية الهاشمية ان تتكاتف في الحرب ضد الإرهاب، لقد دعوت عبر الجامعة العربية الى اجتماع يحضره وزراء الداخلية ووزراء العدل العرب معا، لتفعيل القرارات والاتفاقيات العربية التي – وللأسف – جزء منها لا ينفذ، اذ من الضروري ان يكون هناك تكتل عربي لشن حرب عربية شاملة ضد الإرهاب الذي أصبح يهددنا سواء في مصر أو البحرين أو ليبيا أو أية دولة عربية، على ان يتم ذلك من خلال جامعة الدول العربية بعد اجتماع يعقد على مستوى الرؤساء والحكام العرب، تحدد فيه سبل وأدوات تلك الحرب لاجتثاث الإرهاب نهائيا من منطقتنا العربية.
- كيف تقرأ ما يحدث في البحرين، وكذلك التدخلات الإيرانية السافرة في شؤون دولة شقيقة، مستقلة، وعضو في جامعة الدول العربية؟
* نحن نتحدث عن أعمال إرهابية منظمة ومدبرة، تم التخطيط لها بإحكام يستهدف المنطقة العربية جميعها، تبدأ بضرب مصر بصفتها عمود الخيمة العربية، ومن ثم الانتقال الى دول الخليج العربي بصفتها التكتل العربي الأقوى والمتماسك، وما يحدث في البحرين من أعمال إرهابية يصب في هذا الاتجاه والغرض الواضح منه إحداث خلل أمني في منطقة الخليج العربي، لكون البحرين بوابة الخليج.
مصر لن تقف متفرجة أمام التهديد الذي تواجهه دول الخليج بالأخص البحرين، فنحن في مصر ننظر إلى ان الأمن القومي المصري، مرتبط بالأمن القومي البحريني ودول الخليج، ومهما كان حجم التهديد الخارجي الذي يواجه البحرين ودول الخليج، ستظل مصر كعهد دول وشعوب الخليج، مسؤولة كليا عن أمن البحرين ودول الخليج، نحن مستعدون لأن نقدم كل الدعم لأشقائنا في البحرين تحت قيادة العاهل البحريني جلالة الملك حمد بن عيسي آل خليفة، في معركتها ضد الإرهاب حتى يعود الاستقرار والأمن من جديد الى ربوع البحرين.
“الأمن في مصر في تحسن مستمر، رغم الهجمات الإرهابية التي كانت تستهدف في المقام الأول المنظومة الأمنية في مصر”، هكذا بدأ وزير الداخلية المصري اللواء محمد إبراهيم حديثه لـ “البلاد” عن أهم التطورات الأمنية التي شهدتها وتشهدها “أم الدنيا” خلال الفترة التي تمر بها والتي غيرت ملامح كثيرة من خلال نجاحات تحققت على صعد عدة أهمها القبض على الخلايا الإرهابية والسيطرة على الحدود المشتركة وغيرها من الأمور التي تطرق لها الحوار بشكل موسع:
- قبل أن نبدأ اسمح لي أن أتقدم إليكم باسمي واسم أسرة تحرير صحيفة “البلاد” بخالص العزاء والمواساة في سقوط ضحايا الإرهاب من أبنائكم الشهداء، رجال الشرطة البواسل.
* نشكركم على هذه اللفتة الطيبة ونشكر لكم أيضا تكبدكم عناء السفر والحضور الى مصر لإجراء هذه المقابلة.
- جئناكم من البحرين، من قلب الخليج العربي، نسألكم بصفتكم الرجل الأول المسؤول عن أمن مصر، عن “أم الدنيا”، هل هي بخير؟
* مصر بخير وستظل بخير، وبلاشك إن الأمن في مصر يوما بعد يوم في تحسن مستمر، فلو تتبعنا الحالة الأمنية منذ 30 يونيو 2013 والهجمات الإرهابية الشرسة التي شنت على الدولة المصرية إثر فض اعتصامي “رابعة” و”النهضة” والتي كانت تستهدف في المقام الأول المنظومة الأمنية في مصر، عبر تفجير مديريات الأمن واستهداف رجال الشرطة وحوادث اغتيالات، وقارناها بالحالة الأمنية التي نعيشها اليوم، فسنجد أنفسنا بأننا امام إنجاز أمني مبهر على جميع المستويات، ويمكن لأي متتبع ومهتم ان يقارنها بأعداد وحجم الاعتصامات والتظاهرات وتراجعها عما كانت عليه سابقا.
لقد حققت الأجهزة الأمنية نجاحات من خلال القبض على خلايا إرهابية عديدة ارتكبت جرائم ضد الوطن وابنائه، بدءًا من محاولة اغتيالي، ثم ما تلاه من جرائم اغتيالات لضباط في الأمن الوطني، وقيادات في الوزارة وضباط شرطة في محافظات عدة، وبالفعل تمكنت الأجهزة الأمنية من تتبع تلك الخلايا الإرهابية والقضاء عليها، وعدد منهم لقي مصرعه، والباقي يخضع حاليا للتحقيق.
هذا كله يعطيك دلالات أكيدة على أن جهاز الأمن في مصر مسيطر بشكل فعلي من الناحية الأمنية على جميع أراضي مصر.
- كيف تقرأ خارطة الإرهاب في مصر؟ وهل بدأت بالانحسار واقتربت من نهايتها؟
* عندما ننظر إلى خارطة الإرهاب في مصر، فلابد ألا نحصر النظرة في مصر فقط، بل أن ننظر اليها من منظور أبعد من مصر، وليكون من المنظور الشمولي الواسع لنا ولدول الجوار، اليوم مصر تعاني من ارهاب يحيطها من كل جانب، بعضه يأتي من ليبيا، وآخر من السودان، ومن سوريا، وإرهاب يأتي عبر حدود غزة، فهناك عناصر تقدم الدعم لخلايا إرهابية موجودة في سيناء، وبالنسبة للإرهاب الداخلي فنحن قادرون على محاصرته والسيطرة عليه نوعا ما من خلال احكام سيطرتنا على حدودنا، سواء حدودنا مع ليبيا أو السودان وحتى حدودنا مع غزة، وبالفعل وبفضل التنسيق الأمني مع القوات المسلحة تمكنا من هدم الأنفاق الموجودة وكان يتم من خلالها تغذية العناصر الإرهابية في سيناء.
هذا يقدم لك الدليل على أن مصر تخوض حربا مفتوحة بالفعل ومخططاً إخوانياً إرهابياً تقوده قيادات التنظيم الدولى للإخوان في الخارج لإعاقة خارطة الطريق المصرية في محاولة يائسة لإفشال ثورة 30 يونيو التي قام بها الشعب المصري لعزل نظام مستبد وفاسد أراد أن يحقق أهدافه الخاصة التي لا تتفق مع طبيعة وشخصية الشعب المصري، وهدف هذا المخطط إشاعة الفوضى والإيحاء بعدم الاستقرار وإحداث فتنة في البلاد من خلال تشكيل لجان تنظيمية بمختلف محافظات الجمهورية تحت مسمى “لجان العمليات النوعية” تشكل خلايا إخوانية على غرار “النظام الخاص القديم” وتضطلع تلك الخلايا بالتنسيق مع بعض خلايا التطرف بتنفيذ أعمال عنف وتخريب والتعدي على المنشآت العامة والشرطية والعسكرية واستهداف ضباط الشرطة والقوات المسلحة وأماكن تجمع المواطنين لبث الرعب بينهم، وإشاعة حالة من الفوضى والترويع.
وترتكز المحاور الرئيسية لهذا المخطط في الآتي:
الاستمرار في تنظيم الفعاليات الجماهيرية المختلفة خصوصا بالمنطقة المركزية والترويج لها إعلامياً بما يصدر للرأي العام الخارجي وجود رفض شعبي لخارطة الطريق وأهداف ثورة 30 يونيو.
استغلال الطلاب داخل الجامعات وتحريضهم على أعمال العنف والتخريب وترويج الإشاعات الكاذبة بينهم بهدف تعطيل الدراسة وإظهار عدم قدرة الحكومة على تسيير أمور الدولة.
استهداف أكبر قدر من سيارات الشرطة وناقلات الجنود وإحراقها بهدف إضعاف الروح المعنوية للقوات وإشعال النار في وسائل المواصلات العامة ومهاجمة المحاكم والنيابات والمصالح الحكومية وإشعال النيران بها تحت شعار “القضاء أخطر من الشرطة” وقطع الطرق الرئيسية وتعطيل مصالح المواطنين.
إنشاء العديد من المواقع والصفحات الإلكترونية على شبكات التواصل الاجتماعي التي تحرض على القيام بأعمال العنف والتخريب والتعدي على المنشآت العامة خصوصا الشرطية والعسكرية والعاملين بها ووضع بياناتهم وصورهم على تلك الصفحات لاستهدافهم.
توفير الدعم المالي للكوادر الإخوانية والموالين للتنظيم والمسؤولين عن تنفيذ المخطط ومدهم بالأسلحة والملصقات والمطبوعات التي تحمل شعارات وعبارات تحض على انتهاج العنف داخل البلاد.
تجهيز وإعداد معسكرات للتدريب على الأسلحة لعناصر التنظيم داخل وخارج البلاد.
التحرك وفق منهج مدروس للتأثير على الاقتصاد المصري من خلال سحب الودائع الدولارية وحث المواطنين على عدم سداد فواتير الكهرباء والغاز وتخزين السلع الاستراتيجية وتخريب مصادر وخطوط الكهرباء والغاز.
وفي مواجهة هذا المخطط الإرهابي قامت وزارة الداخلية بإعداد خطة اعتمدت على اتخاذ العديد من الإجراءات الأمنية والتدابير الاحترازية بالتنسيق الكامل مع القوات المسلحة للحيلولة دون تنفيذ ذلك المخطط الإخواني الإرهابي وإحباطه من خلال توجيه ضربات استباقية وأخرى لاحقة لضبط كل المتورطين في التخطيط والتنفيذ لهذه الممارسات الإرهابية والعدائية للدولة المصرية.
واعتمدت خطة المواجهة على المحاور التالية:
الأول: انتهاج سياسة الحسم الأمني تجاه التظاهرات الإخوانية العدائية واتخاذ الإجراءات القانونية لمتزعميها، الأمر الذي أثر بالسلب على أعداد المشاركين في تلك التظاهرات خلال الأشهر الأخيرة وهو ما لاحظه جميع المراقبين لهذا الشأن، وإن اتسمت تصرفاتهم فى الآونة الأخيرة بالعنف المتزايد واستخدام الأسلحة النارية والخرطوش بشكل عشوائي أسقط العديد من الإصابات بين رجال الشرطة والمواطنين.
الثاني: توجيه ضربات استباقية فى الإطار القانوني لشل فاعلية التنظيم وملاحقة وضبط البؤر الإرهابية والأسلحة التي يحوزونها.
الثالث: تحديد الصفحات الإخوانية المحرضة على ارتكاب أعمال عدائية وضبط القائمين عليها فى الإطار القانوني.
الرابـع: توجيه ضربات لاحقة لكشف النقاب عن الحوادث الإرهابية التي ارتكبتها تلك البؤر الإرهابية وتحديد مرتكبيها وتقديمهم للعدالة.
تستطيع من كل ذلك أن تستشف أن الإرهاب في مصر بدأ بالفعل في الانحسار، وهذا بالتحديد ما دفع تلك الجماعات الإرهابية الى فقدانها لعقلها بعد أن استشعرت ان الدولة المصرية تتقدم أمنيا في مقابل تراجعهم، ودفعهم الى المزيد من الحماقات وأعمال الإرهاب ضد رجال الشرطة، ظنا منهم انهم بذلك ينتقمون من الشرطة المصرية التي افشلت وأحبطت مخططاتهم، فيما هم في الحقيقة ينتقمون من مصر وشعب مصر.
يمكن لك أن تتأكد من ذلك عبر ما حدث مؤخرا أمام جامعة القاهرة من أعمال إرهابية، سقط على اثرها عددا من رجال الشرطة، ما بين شهيد وجريح، وهو دليل قاطع على ان تلك الجماعات بالفعل تعيش حالة من الجنون وفقدان العقل.
- بالفعل أنا أتفق مع كلامك، ولكن ألا تعتقد ان الحرب على جبهتين، الأولى داخلية، والأخرى على الحدود، يمكن أن تصعب من مهمة مصر في حربها على الإرهاب؟
* أولا، يجب حين نتحدث عن الأمن ان نتحدث عن مصطلح الأمن بمفهومه الشامل مع الأخذ في الاعتبار جوانب الأمن الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والجنائي وتحقيق ذلك يتطلب الإعداد الجيد والتدريب المستمر والالتزام بالخطط التدريبية الحديثة التي تستند إلى مقومات العلم الحديث وتهدف إلى رفع كفاءة رجل الأمن بما يتواءم مع حركة التغيير التي يمر بها المجتمع وما يصحبها من مستجدات أمنية.
وتجاربنا وخبراتنا على طول السنين مع تلك الجماعات الارهابية، سواء كانت في الثمانينات أو التسعينات تثبت بلا أدنى شك أن جهاز الأمن المصري قادر على القضاء على تلك البؤر الإرهابية، وفي كل مرة نخوض فيها حربا مع تلك الجماعات، تخرج منها الدولة المصرية منتصرة، ولا أنكر بالفعل أن حرب هذه المرة مختلفة نوعا ما، ليس لكون مصر تخوض حربا على جبهتين، فنحن أقوى من ذلك بكثير، لكن ما يجعلها مختلفة لكونها هذه المرة أكثر شراسة، رغم ذلك اقول إن الارهاب لا يخيفنا، ومن المستحيل أن يخيفونا، ومن يقرأ تاريخ مصر سيعرف ان هذا الشعب لم يخش طوال تاريخه أي معتد اثيم، وسنضيف للتاريخ صفحات جديدة نكتبها بدم أبنائنا من رجال الشرطة البواسل، نذكر فيها ان نهاية تلك الجماعات الإرهابية كانت على أرض مصر.
نجاحات الأمن المصري مستمرة وستستمر، فقد تمكنا في الفترات الأخيرة من تفكيك خلايا إرهابية كثيرة جدا والقبض على عناصرها، والفضل في ذلك يعود الى الجاهزية العليا للأجهزة الأمنية، والضربات الاستباقية التي توجه الى بؤر الارهاب.
وأثبتت كل التحريات التي قامت بها الأجهزة الأمنية ارتباط تلك العناصر بجماعات الإخوان بشكل جذري وكلي، وخلال التحقيق أدلى المتهمون بمعلومات تفصيلية عن عمليات ارهابية كانوا يحضرون لتنفيذها، كما أقروا خلال التحقيقات بارتباطهم بجماعات الإخوان، كما تمكنت الأجهزة الأمنية في العديد من المرات، من اكتشاف عبوات ناسفة تم تصنيعها محليا في شقق ومعامل تابعة للإخوان، وهي نفس العبوات الناسفة الثلاث التي تم فيها اغتيال الشهيد طارق المرقاوي.
علاوة على كل ذلك، وقد لا اخفيك سرا أننا واجهنا معضلة أخرى، تتمثل في دخول كميات لا حصر لها من الأسلحة التي كانت تهرب عبر حدود ليبيا وذلك خلال فترة حكم محمد مرسي، هذا الأمر سيطرنا عليه بشكل كلي وفرضنا سيطرتنا على حدودنا منذ اليوم الأول لثورة 30 يوينو ومنعنا بشكل كامل تهريب أية قطعة سلاح.
- جوابك يجرني إلى سؤال آخر، هل الإرهاب ضد مصر يتم بعيدا عن أي تمويل أو دعم خارجي؟
* بالتأكيد “الإخوان” لا يعملون لوحدهم، ونحن لا نحارب “إخوان” مصر بل نحارب “الإخوان” على مستوى العالم، متمثلين في التنظيم الدولي للإخوان الذي يمثل إخوان مصر، واليمن، وتونس وغيرهم من الدول العربية، إضافة الى الجماعات المنتشرة في أوروبا، وهؤلاء جميعا ملتزمون بدعم “إخوان” مصر ماليا وبشكل يفوق المتوقع، وتوفير كل التمويل في حربهم الإرهابية ضد مصر، والتحريات التي قامت بها أجهزة الأمن بجانب اعترافات العديد من المتهمين المتورطين في اعمال ارهابية كشفت ان التنظيمات الإخوانية الإرهابية تمثل دوائر بعضها ينتمي اليى ما يسمى بـ “بيت المقدس” وأخرى بما يسمى “أنصار الشريعة”، وهي مسيمات لم تكن موجودة في الأساس في الخريطة الامنية المصرية، وجدت بعد ثورة 30 يونيو.
- معالي الوزير، أكثر المتفائلين يقولون إن حرب مصر على الإرهاب قد تطول، وقد تستغرق خمس سنوات، ما تعليقك؟
* هذا مستحيل ولن أسمح لها أن تطول، حربنا على الإرهاب ستنتهي في أقصر فترة ممكنة، وأقل من ذلك بكثير، وسننجح في القضاء علي الإرهاب في مصر لنمحوه من على الأراضي المصرية، ولا شك الحالة الأمنية في مصر ستشهد تحسنا كبيرا بعد الانتخابات الرئاسية القادمة.
- هل إجابتك هذه تعني أنك تثق في أبنائك من رجال الشرطة وقدراتهم للقضاء على الإرهاب في مصر؟
* بالتأكيد خارطة الإرهاب أصبحت واضحة المعالم أمام الأجهزة المعلوماتية الأمنية، فنحن لدينا جهاز معلوماتي على أعلى مستوى، ورغم الضربات التي تلقاها جهاز الأمن في العهد السابق، الا انه استطاع ان يعيد بناء نفسه بشكل سريع جدا، وأنا واثق من الجهاز المعلوماتي في وزارة الداخلية وكل يوم يحقق نجاحات كثيرة رغم اننا نتحفظ على الإعلان عن جزء كبير منها.
وأنتهز هذه الفرصة لأشيد بأداء أبنائي من رجال الشرطة بكل الأجهزة الأمنية، التي وجهت ضربات أمنية ناجحة للتنظيمات والعناصر الإرهابية مثل كشف وإحباط المخططات التي كانت تسعى لنشر الفوضى بالشارع المصري واستهداف رجال الشرطة والقوات المسلحة والشخصيات العامة.
فقد تمكنت أجهزة الوزارة المعنية بفضل من الله ثم بفضل الضربات الاستباقية من إحباط العديد من المخططات الإرهابية وكشف غموض جميع الحوادث التي وقعت خلال الفترات الأخيرة وتحديد المتهمين فيها وضبط معظمهم، وجار ملاحقة بعض العناصر الهاربة، ودون ادنى شك، ان ما حققته الأجهزة الأمنية من نجاحات في مواجهة الإرهاب سواء من خلال الضربات الاستباقية التي توجه إلى بؤر الشر أو ملاحقة العناصر الإرهابية من مرتكبي الجرائم، يعد إنجازا يحسب الى وزارة الداخلية وجميع عناصرها، فرجال الشرطة قدموا ومازالوا في سبيل تحقيق الأمن وعودة الاستقرار الى جميع ارجاء الوطن المئات من المصابين والشهداء الذين جادوا بدمائهم الزكية حتى يأمن الجميع، وسنستمر في سياستنا وبسط سياستنا الأمنية على الشارع المصري مهما بلغت التضحيات، فلا تهاون أو تقصير مع أية جريمة من شأنها المساس بأمن الوطن والمواطن.
- مصر والبحرين تخوضان اليوم وبدون موعد حربا مع الإرهاب، كما أن الإرهاب يضرب عدة دول عربية عديدة، هل تعتقد أن المؤامرة بالفعل كانت تستهدف مصر بصفتها زعيمة الأمة، والبحرين بصفتها بوابة الخليج، ومن خلالهما يمكن تفكيك الدول العربية وبالذات مصر والسعودية الى دويلات صغيرة؟
* في العموم أستطيع أن أؤكد ما تقوله، ولكن لا أستطيع أن أوجه أصابع الاتهام الى دول بعينها وأتهمها بأنها تحيك مؤامرة سواء كانت ضد مصر أو البحرين أو دول الخليج، ولكن بلا شك هناك جهات وأطراف خارجية تحرك وتدير عناصر اللعبة على مستوى بعض الاقطار العربية، فليس من قبيل الصدفة ان يضرب الإرهاب في مصر وفي الوقت نفسه يضرب البحرين، في توقيت متزامن، ويحمل نفس الآيديولوجية من ذات الإرهاب هنا أو هناك، وأعتقد أن البحرين اليوم تعاني من أعمال إرهابية، قد تكون محتلفة نوعا ما عن مصر، لكنها تعد “إسلاما سياسيا متطرفا يجنح إلى الإرهاب”، وكذلك نفس الحالة بالنسبة للمملكة العربية السعودية رغم أن السعودية حالها أفضل من البحرين.
يجب أن نعي جيدا أن دولة مصر ودول الخليج العربي الدول الوحيدة المتبقية من دول الوطن العربي، التي مازالت حتى الآن متماسكة ومحافظة على متانة أمنها، لكن يجب ايضا ان نعي ان الارهاب اذا ما تمكن من السيطرة على مصر، فإن من السهل عليه أن يدخل على دول الخليج.
أتصور أن الخطر الحقيقي القادم سيأتي عبر الجهاديين العرب الموجودين في ليبيا وسوريا حاليا المعروفين باسم “داعش”، وحذرت من هؤلاء خلال اجتماع وزراء الداخلية العرب الذي عقد مؤخرا، وقلت إن هذا الخطر سيأتي الينا في كل الأحوال، بعد أن تنتهي الحالة الامنية بشكل تام في ليبيا وسوريا وبعض الدول العربية التي تشهد اضطرابات، خصوصا ان عددا من هؤلاء المنتمين لما يسمى “داعش” يأتون من سوريا وبعض دول الخليج ويتم تدريبهم في دول مجاورة، ومؤخرا دعت المملكة الأردنية الهاشمية وزراء داخلية مصر ودول الخليج العربي الى اجتماع سيعقد خلال الأيام القليلة القادمة لتدارس هذا الملف، فالخطورة تأتي عبر هؤلاء، ولابد ان يستدرك المسؤولون المعنيون بالأمن أن هؤلاء هم مشاريع ارهابية قادمة.
- في أحداث سبتمبر شنت أميركا حربا ضد الإرهاب وبتحالف دولي، نحن اليوم سواء كنا في مصر أو البحرين نعاني من الإرهاب، الا تعتقد ان ذلك يستلزم تحالفا عربيا – على الأقل - ينطلق من جامعة الدول العربية، لشن حرب عربية ضد الإرهاب، سواء في مصر أو البحرين؟
* بالتأكيد أنا أؤيد ذلك، إذ لابد لمصر ودول الخليج بالإضافة الى المملكة الأردنية الهاشمية ان تتكاتف في الحرب ضد الإرهاب، لقد دعوت عبر الجامعة العربية الى اجتماع يحضره وزراء الداخلية ووزراء العدل العرب معا، لتفعيل القرارات والاتفاقيات العربية التي – وللأسف – جزء منها لا ينفذ، اذ من الضروري ان يكون هناك تكتل عربي لشن حرب عربية شاملة ضد الإرهاب الذي أصبح يهددنا سواء في مصر أو البحرين أو ليبيا أو أية دولة عربية، على ان يتم ذلك من خلال جامعة الدول العربية بعد اجتماع يعقد على مستوى الرؤساء والحكام العرب، تحدد فيه سبل وأدوات تلك الحرب لاجتثاث الإرهاب نهائيا من منطقتنا العربية.
- كيف تقرأ ما يحدث في البحرين، وكذلك التدخلات الإيرانية السافرة في شؤون دولة شقيقة، مستقلة، وعضو في جامعة الدول العربية؟
* نحن نتحدث عن أعمال إرهابية منظمة ومدبرة، تم التخطيط لها بإحكام يستهدف المنطقة العربية جميعها، تبدأ بضرب مصر بصفتها عمود الخيمة العربية، ومن ثم الانتقال الى دول الخليج العربي بصفتها التكتل العربي الأقوى والمتماسك، وما يحدث في البحرين من أعمال إرهابية يصب في هذا الاتجاه والغرض الواضح منه إحداث خلل أمني في منطقة الخليج العربي، لكون البحرين بوابة الخليج.
مصر لن تقف متفرجة أمام التهديد الذي تواجهه دول الخليج بالأخص البحرين، فنحن في مصر ننظر إلى ان الأمن القومي المصري، مرتبط بالأمن القومي البحريني ودول الخليج، ومهما كان حجم التهديد الخارجي الذي يواجه البحرين ودول الخليج، ستظل مصر كعهد دول وشعوب الخليج، مسؤولة كليا عن أمن البحرين ودول الخليج، نحن مستعدون لأن نقدم كل الدعم لأشقائنا في البحرين تحت قيادة العاهل البحريني جلالة الملك حمد بن عيسي آل خليفة، في معركتها ضد الإرهاب حتى يعود الاستقرار والأمن من جديد الى ربوع البحرين.