+A
A-

انتظروا يا نواب... الأرقام المختفية ستدرج في حسابات 2015

البلاد - علوي الموسوي


اعترف رئيس مجلس إدارة التأمين الاجتماعي عارف خميس بجميع ما أوردته “البلاد” بصورة ضمنية عندما استخدم عبارات مثل “إن الخبر عار عن الصحة من دون تقديم الدليل” ولم يكذب ما جاء في نص الخبر الذي نشر في “البلاد” ما يعني اعترافًا صريحا بأن ما تحدثت عنه الصحيفة هو عين الحقيقة وإنها لم تنطلق من هواء النفس وإنما اعتمدت على حسابات مدققة ومحكمة.
إن التأكيدات التي أطلقها خميس في رده بأن حسابات الهيئة مدققة من قبل شركة متخصصة دولية محلية يعطي مصداقا للأرقام التي قامت “البلاد” بمقارنتها مع ما قدمته الهيئة من تقارير احصائية للنواب، واتضح من خلال المقارنة التي اعتمدت “البلاد” فيها على الحسابات الختامية المدققة من قبل الشركة التي عناها خميس عن اختفاء 60 مليون دينار.
يشار إلى أن الصحيفة في معرض خبر “اختفاء الـ 60 مليون دينار” اعتمدت بالمقارنة في باب ايرادات الاشتراكات وتكاليف المزايا التأمينية فقط بين ما قدمته الهيئة للنواب وما هو موجود في الحسابات الختامية التي توضح فرقا شاسعا بين الاثنين.
ولم يقدم خميس ما يشفع له من أرقام تتعلق بالموضوع المطروق بل أكد وجود حسابات غير معلنة تحت مسميات عديدة لم تدرج في الحسابات طوال السنوات الفائتة ولم يزودها للنواب وسيقوم بترحيلها حسب اعترافه لميزانية 2015، ولابد من الإشارة إلى أن الحساب الختامي للعام 2014 لم يعلن حتى الآن رغم مرور الربع الأول من 2015.
ولأن الحقائق لا تزول بالأوهام لم ينف أو يؤكد وجود عجز فعلي في الصناديق كما بينته الأرقام التي قدمتها الهيئة للنواب، وباعترافه بوجود حسابات غير مدرجة يتأكد أن ليس ثمة عجز في الصناديق وأن الأرقام التي أرسلت لمجلس الشعب غير دقيقة.
ثمة أمر لافت وغير طبيعي إذ إن هنالك زيادة طردية بقيمة عشرين مليون دينار في تكاليف المزايا التقاعدية في القطاعين بدأت منذ العام 2011 بقيمة 20 مليون دينار سنويًا حتى العام 2014 بما هو مجموعه 60 مليون دينار لكل قطاع.
وتشير التفاصيل في الأرقام المقدمة للنواب الى أن تكاليف المزايا التأمينية طفرت بين 2011 إلى 2014 طفرة بنسبة 50 % بين ما هو مدفوع في العام 2011، إذ إن التكاليف كانت في العام 2010 طبيعية عند 126.612 مليون دينار وازدادت في 2011 إلى 129.905 مليون دينار وبلغ في العام 2014 طفرة غير مسبوقة وصلت إلى 60 مليون دينار إذ بلغت تكاليف المزايا عن ذات العام 193 مليون دينار، وهو مختلف عن ما كان موجودا عما هو موجود في الحسابات الختامية.
والسؤال الأكبر يقول: هل هنالك مبلغ آخر “مختف” يراد تذويبه أم أن ثمة زيادة في عدد المتقاعدين بنفس المواصفات في ثلاث سنوات متتالية وفي القطاعين؟!
ويبدو أن القائمين على المؤتمر الصحافي الذي عقدته الهيئة يعانون في رؤياهم لزوايا المشكلة حيث إن “البلاد” تحدثت أيضًا عن ارتفاع مخيف في ميزانية الرواتب؛ إذ كانت قبل الدمج وفي ظل وجود 443 موظفا 3.9 ملايين دينار فيما قفزت بعد الدمج وخلال أربع سنوات إلى 8.52 ملايين دينار على الرغم من إحالة أكثر من 160 موظفا للتقاعد!
ولهجرس سؤال: هل شراء السنوات الافتراضية لموظفين على رأس وظيفتهم يعتبر من خدمات التأمينات؟ ولماذا اقتصرت هذه المزايا الخرافية على 20 مسؤولا في الهيئة فقط؟!
وتعلن “البلاد” أنها ستفرد تقريرا مفصلا عن استثمارات الهيئة التي من جملتها صرف 40 ألف دينار “بونس” لموظف مقابل أدائه خلال سنة واحدة فقط، وتغريد الشركة الاستثمارية للتأمين الاجتماعي خارج سرب منظومة الرقابة الحكومية وخارج أعين النواب حيث لم تعلن الحسابات الختامية لحد الآن والكثير من المفاجآت.