العدد 1464
الأربعاء 17 أكتوبر 2012
ائتلاف الجمعيات الوطنية وموقعه في الخارطة السياسية أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الأربعاء 17 أكتوبر 2012

من المهم بداية إعطاء الحق لصاحبه والثناء على الجهد الذي بذلته جمعية ميثاق العمل الوطني والأخ محمد البوعينين عندما احتضنت الجمعية المؤتمر الصحفي بداية هذا الأسبوع للحديث حول ندوة مركز “ بروكينجز “ في الدوحة حول الوضع المحلي البحريني ، فقد عقد اللقاء تحت مسمى ائتلاف الجمعيات الوطنية السياسية ولكن في حقيقة الأمر لا أعتقد بوجود دور لذلك الائتلاف في المؤتمر بل كان عملا فرديا من ناحية التنظيم أقدمت عليه جمعية ميثاق العمل الوطني مع أنه ضم الكثير من الجمعيات المنضوية تحت ذلك الائتلاف .
أردت أن أعرج على المؤتمر كمدخل للحديث حول الائتلاف الذي لم يكتب له حتى الآن على  الأقل الدخول عمليا في الأهداف التي كانت وراء تشكيله وكأنه ولد معوقا أو أن الإعاقة زرعت فيه بمجرد طرح الفكرة من وجوده حيث لا اسم له إلا على الورق فقط حتى الآن على الأقل وبصورة مناقضة لما أريد له أن يكون في البداية.
بعض الجمعيات السياسية الداخلة في الائتلاف كانت ترمي إلى تشكيل جبهة قوية ومتناسقة يكون لها دور قوي في الساحة السياسية وتمارس دور وطني حقيقي يهدف إلى الوصول إلى وطن مستقر وديمقراطي يتمتع فيه المواطن بجميع الحقوق والحريات المتعارف عليها ويمارس دوره بكل حرية ودون خوف ، وطن يسوده الأمن والاستقرار المنشود ، وقد بذلت تلك الجمعيات – وليس جميعها – جهودا كبيرة لتجاوز الألغام التي زرعت في طريق عمل الائتلاف منذ البداية وإبطال مفعولها التدميري والمعوق ولكن يبدو أن تلك الألغام لا زالت موجودة وتعطي مفعولها التي زرعت من اجله بدليل أن اجتماعات قيادة الائتلاف متوقفة منذ عدة أشهر ولم تتحرك رئاسة المؤتمر المؤقتة لتنشيطها ولا حتى الرئاسة القادمة بالرغم من المطالبات بذلك من قبل الآخرين.. فكل يلقي اللوم على الآخر .
أول الألغام كانت رئاسة الائتلاف وهي نزعة نفسية راودت عدد من الجمعيات للحصول عليها والخوف من تركها للغير لأن في ذلك يمكن أن تكون نوع من الإساءة السياسية للجمعيات التي ترى في ذاتها اختلاف عن الآخرين ، ومع أن معظم الجمعيات التي تواجدت منذ البداية عزفت عن ذلك الموقع من أجل اكتمال التشكيل واستمرار العمل ورأت في الرئاسة أو الزعامة أمر ثانوي ولكن البعض الآخر وبالتحديد تجمع الوحدة الوطنية والمنبر الوطني الإسلامي والأصالة الإسلامية كانت لها وجهة نظر أخرى تتمثل في أحقية كل منها لمنصب الرئيس وكأن العمل الوطني والسياسي يتجسد فقط في من يكون الزعيم وليس من يعمل .
ثاني تلك الألغام كان متجسدا في النظام الداخلي حيث خلقت بعض الجمعيات خلافات كبيرة على أمور ثانوية في ذلك النظام تاركة أساسياته والهدف من إنشاء الائتلاف جانبا وتم خلق المشاكل الواحدة تلو الأخرى حول تلك الثانويات مما جعل اللقاءات تستمر وتتواصل – في السابق طبعا وليس في الوقت الحالي حيث لا توجد اجتماعات – دون فائدة أو نتيجة واستنزف الجهد حول ذلك وليس حول الهدف الوطني من إنشاء الائتلاف ، والنتيجة أنه لا يوجد حتى الآن عمل حقيقي لتلك الجمعيات بصورة جماعية غير لقاءين جماهيريين منذ أشهر طويلة وفي بداية العام الحالي .
للأسف الشديد نرى انه ومنذ ما يقارب من ستة أشهر توقف كل شيء في ذلك الائتلاف عندما انتهت رئاسة تجمع الوحدة الوطنية لرئاسته ولم يتم تسليم الرئاسة للجمعية التالية والمحددة مسبقا ولم تتحرك تلك الجمعية لاستلام المنصب وتحريك العمل ربما لأنهما لا تريدان ذلك ولا تريان في الائتلاف أمرا حيويا .
يبدو أن هناك من يرى في الائتلاف أمرا واقعا تحت الفعل ورد الفعل أو أنه وقتي ولهدف معين يرونه بداخلهم مع أن الآخرين كانوا ينظرون إليه على انه عمل وطني مطلوب وملح بالذات في هذه الفترة والمحنة التي يمر بها الوطن ، إلا إنه للذات دور كبير في كل عمل ... والله أعلم .

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية