الصفحة الرئيسية » كتّــــاب البلاد » لماذا يُغيّب المُعلمون عن بناء المنهج المدرسي؟
 

محمد المحفوظ

لماذا يُغيّب المُعلمون عن بناء المنهج المدرسي؟

 

آخر تحديث : الثلاثاء 09 فبراير 2010

| |   
محمد المحفوظ

تتعالى شكاوى المُعلمين هذه الأيام بأنهم غائبون أو مُغيّبون عن المشاركة في بناء المنهج المدرسيّ. أو حتى مجرد الاستئناس بآرائهم في عملية التطوير.
وعلى صلة وثيقة بالشكوى السالفة فثمة تساؤلات ملحّة تثار وتطرح على المُربّين والقائمين على التعليم من قبيل ما دَور المناهج في بناء شخصية الإنسان العربيّ؟ وما دورها قبال التحديات المستقبلية التي تواجه الأمة؟ أمّا التساؤل الأكثر حميمّية بالواقع فهو إلى أي مدى تتوافق أو تبتعد مناهجنا عن المفهوم التقليدي للمنهج؟ وغيرها من التساؤلات التي لا تتسع لها هذه المساحة.
ولكنناّ في هذه العجالة نكتفي بمقاربة السؤال الأول آملين معالجة القضايا الأخرى في المستقبل بإذن الله.
 بداية لا بُدّ من الإيماء والتنويه إلى أنّ مسألة المناهج وتطويرها قضية تشغل ليس فقط المربين بل أفراد المجتمع كافة نظراً لارتباطها بالبيئة المحلية من جوانبها كافة. ومكوّنات المنهج المدرسيّ كما استقر مفهومه لدى المعلمين والعاملين كافة في الحقل التربوي تتألف من عناصر مادية وبشرية. أما الأولى فهي الثابتة وتشمل النظم والإجراءات والتخطيط والتقويم الخ. والبشرية وتتكون من الطالب والمعلم والإداري. وكلا الشقين يشكلان عناصر أساسية لبناء المنهج.
ولسنوات خلت كان المنهج التقليدي هو السائد الذي تتلخص أبرز سماته في كونه يعطي الأهمية الكبرى للمعلومة التي تُحشى بها ذهنية الطالب. لكنه في الجانب الآخر يُهمل ويقصي الجوانب الأخرى من عقلية وجسمية واجتماعية ونفسية.
وغير خاف الآثار السلبية على مستقبل الطالب السلوكي والاجتماعي، بل ربمّا تؤدي على المدى البعيد إلى فشل الطالب في جوانب حياته كافة.
إنّ المنهج بصيغته التقليدية الجامدة يخاطب الطلبة كما لو أنهّم خلقوا بنفسية واحدة ومستوى واحد من الإدراك والمشاعر، وهذا يمثل ثغرة كبيرة وهو ما عملت المناهج الحديثة على تلافيه. بل أضافت إليه القيم الأخلاقية كاحترام الآخر وترسيخ مفهوم المواطنة وتقدير الآباء والمعلمين والقيم المجتمعية كالنظام والنظافة.
 إنّ الذي يجب أن نؤكد عليه هنا هو دور المعلم التربوي والاجتماعي وهو دور لا يمكن التقليل منه والاستهانة به في إنجاح العملية التعليمية، وبالتالي يصبح إشراكه في المساهمة في وضع المناهج محوريا وبالغ الأهمية. إنّ دوره لم يعد (نقل المعلومة إلى ذهن التلميذ وشرحها وتفسيرها وتبسيطها وفي نهاية الأمر قياس مدى ما تعلموه واستيعابهم من معلومات) إنّ مهمته اليوم هي المُوجّه أو الميّسر.
لقد تحول من الأساليب السالبة إلى ما بات يعرف اليوم بالتعليم النشط. الذي يعني أنّ الطالب يضطلع بجزء كبير في عملية تعلمّه أو التعلم الذاتي. وهو الأمر الذي يجب أن يكون وليّ الأمر على إدراك واسع به، وذلك انطلاقا من كونه شريكا في عملية التعليم وإحدى الحلقات الأساسية لإنجاح العملية التربوية. وهو ما فعلته المدرسة الحديثة بإشراكه في مجالس الآباء كمثال.
 لقد باتت الحاجة ملحة في عصرنا الحديث إلى خلق المنهج المدرسي الذي يرضي فئات المجتمع كافة بمن فيهم الطالب نفسه وهو ما تعمل المجتمعات الحديثة على تكريسه وسارت على أثرها مجتمعات الدول النامية.
أنّ المطالبة بإشراك المعلمين في بناء المناهج لم تأت من فراغ، بل نظرا لما يتمتعون به من خبرات اكتسبوها على مدى أعوام وكونهم على تماس بما يعتمل في نفسّياتهم. ولعل ما يُعضد من رؤيتنا بإشراكهم في وضع المناهج ما شهدته الأعوام الأخيرة من مثابرة أعداد هائلة من المعلمين بحصولهم على أعلى الشهادات كالدكتوراه. أما الاكتفاء بتكليفهم بدور الوسيط وإقصائهم عن المشاركة في إعداد المناهج، ففيه انتقاص من مكانتهم وإجحاف بحقهم من جهة وخسارة فادحة على العملية التعليمية برمتها.


 

 
 

إضافة التعليق

حقل مطلوب

الإسم

حقل مطلوبإيميل غير صحيح

البريد الإلكتروني

 

التعليق

حقل مطلوبتجاوز الحد الأقصى للحروف
 
 
 
     
 

No Comments