الصفحة الرئيسية » كتّــــاب البلاد » عن الكتابة الصحافية
 

وجها لوجه

محمد العثمان

عن الكتابة الصحافية

 

آخر تحديث : الأثنين 08 فبراير 2010

| |   
محمد العثمان

ليست مسؤولية صاحب القلم أن يكتب ما يريده أصحاب السلطات في المجتمع، أياً كانت تلك السلطات، سياسية (حكومة، برلمان وتنظيمات سياسية ومؤسسات مجتمع مدني) أو اقتصادية (أباطرة المال، وملاك الصحف وأصحاب الأعمال الأخرى)، أو ما تريده القيادات والتجمعات الاجتماعية الأخرى الأهلية والدينية... كأن يكتب ما تريده التجمعات العشائرية والقبلية والعرقية... إنما مهمة القلم في هذا الزمن الرديء، رداءة الدم المتخثر في جسد مسجى على نعش ينتظر مواراة الثرى.
مهمة القلم، هي كشف الحقائق، والدفاع عن المصالح العليا، والحفاظ على ثوابت التعايش السلمي والسلام الأهلي العام؛ مهما بلغت كلفة الوقوف على الحياد من ثمن باهظ. فنحن في زمن الطائفية الرديء، بضاعتنا الوطنية مزجاة حتى إشعار آخر!
الكاتب الصحافي مهمته أن يلتقط معلومة أو شبه معلومة، أو خبرا ويحلل من هذا وذاك، ويربط بين هذه وتلك ويخرج بنتيجة منطقية. يستفيد من ذلك الناس والحكومة وجميع الأطراف، وأصحاب القرارات. لا يدمي ولكنه يوخز.
بعض الإخوة القراء، بل وبعض رؤساء الجمعيات السياسية وقياداتها، يعتقدون أن الكتابة الصحافية هي بيانات سياسية يومية! هي ليست كذلك. ولعل ما ساعد على ظهور هذا التصور عن الكتابة الصحافية هو وجود كثرة من النواب والسياسيين يمارسون الكتابة الصحافية، يشرحون يومياً مواقفهم البرلمانية! هذه ليست كتابة صحافية بالمعنى الاحترافي للمهنة؛ إنما هي أخبار صحافية أو هي بيانات صادرة من جمعيات سياسية على شكل مقالات! ومن يقرأها ويقاربها على إنها مقالاً أو عموداً صحافياً يكون مخطئاً في حق الاثنين، النائب أو السياسي والكاتب أو الصحافي!
الجانب الدقيق والخيط الرقيق في مسؤولية القلم، هو الفصل بين كل هذه وتلك، ومزاوجة الثقافة الذاتية والخروج بآراء تنعكس إيجاباً على ترسيخ ثوابت المجتمع وقيمه وأحلامه وأمانيه.
ليست مسؤوليتنا يا سادة؛ أن نتلو بياناً سياسياً يومياً، أو أن نتخذ من هذه الطائفة أو ذلك العرق أو تلك الأيديولوجية نبراساً في كتاباتنا، إنما الكتابة الصحافية جرح مفتوح على كل شيء، ولا تهدأ في مرسى الحكومة أو المعارضة، وإن هدأت فإنها ترفع رايتها البيضاء وتتنحى جانباً عن جماهيريتها، وبالتالي تصنف بأنها إما نشرة حكومية أو بلاغ صادر من تنظيم سياسي!

 
 

إضافة التعليق

حقل مطلوب

الإسم

حقل مطلوبإيميل غير صحيح

البريد الإلكتروني

 

التعليق

حقل مطلوبتجاوز الحد الأقصى للحروف
 
 
 
     
 

No Comments