تبدو العملية الانتخابية، في البحرين متواضعة إذا قسناها بمقدماتها، الظاهر منها على الأقل حتى الآن.
ولعلّ مضامين الحملة الانتخابية، هي أيضاً، محدودة في الأهداف والمطامح والتطلعات.
ولقد قدر لي في اثنين من المجالس التي كان لي حظ حضورها والمشاركة في حواراتها أن أطرح سؤالاً على الحضور عموماً في أحدهما، وعلى واحدٍ من المتدخلين في الحوار في مجلس آخر. السؤال كان: أنت من هذا المذهب أوذاك، وتواجه في منطقتك مرشحين الأول من المذهب الذي تنتمي إليه والثاني من المذهب الآخر وهو، أي الثاني، أفضل من الأول في اقتناعك ووجدانك، فلمن تصوت من الاثنين.
والجواب كان واحداً سواء على الصعيد الفردي أوعلى صعيد المجموعة: أصوّت إلى المرشح الذي ينتمي إلى مذهبي رغم اقتناعي بأفضلية الآخر.
واعترف بأن مشاعر مختلفة راودتني خلال استماعي إلى هذه الأجوبة: أولاً أكبرت في هؤلاء القوم صدقهم في التعبير عن مكنوناتهم كما هي دون أي “روتشة” أو“تزيين”. ومن جهة ثانية صدمت عميقاً للمدى الذي وصلت إليه المذهبية التي عششت في النفوس. وبذلك خفت في داخلي من مستقبل يقوم على تفاهم هذه الحالة التي يجب أن تزول من النفوس أولاً وذلك لا يتم إلا بالمساواة في الحقوق والواجبات أمام القانون وبتعزيز الولاء الوطني على ما سواه من ولاءات.
وعندما يكون مثل هذا العنوان شعاراً (ولوغير معلن) للانتخابات فمن الطبيعي أن تكون هذه الانتخابات سقفاً واطياً حتى ولوكانت ثمة “قضايا” أو مواضيع تطرح من باب رفع العتب.
ومن خلال احتكاكي بمجموعة من المرشحين على مدار اهتمامهم، تبين لي أن الاهتمامات تندرج تحت لافتات عامة يمكن تفسيرها في أي اتجاه يراد لها أن تفسر به.
ثم إن الاهتمام الإعلامي بالانتخابات هوأيضاً محدود جداً، خصوصاً وأن “الميزانية الإعلانية” لا تبدوأنها ستبلغ حدوداً مشجعة...
ولسنا نريد أن نقارن مع بلدان كبيرة الحجم والموارد في هذا السياق بل نكتفي بالإشارة إلى أن بلداً صغيراً مثل لبنان تبلغ نفقات “المعركة الانتخابية” فيه نحوملياري دولار أميركي. وهذان الملياران ليسا كل شيء، وإن كانا المعلوم كلّه.
وللبحث صلة.