الصفحة الرئيسية » كتّــــاب البلاد » البلديون... “ليت” في اليوم
 

ستة على ستة

حمد الهرمي

البلديون... “ليت” في اليوم

 

آخر تحديث : الثلاثاء 09 فبراير 2010

| |   
حمد الهرمي

(360) مصباحا تم استبدالها بجهود جبارة من قبل المجلس البلدي للمنطقة الوسطى والهيئة العامة للكهرباء والماء، وعبر رئيس المجلس البلدي للوسطى عن سعادته بان أشاد بجهود الهيئة عبر الصحافة، اعتقد أنه بعد هذا الخبر المهم فقد أوفت الجهتان التزاماتهما تجاه رؤية 2030 كما إنهما (بيض الله وجوه القائمين عليهما) تركا مشاريع الإصلاح والتحديث مضاءة بحيث ليس لدى أحد حجة في التساؤل عن نتائج التحديث على الواقع العملي.
(360) مصباحا على سنة يعني المجلس والهيئة يركبون كل يوم مصباحا واحدا (شنبي يا شعب البحرين أكثر) يفترض أن نترك عنا المبالغة والطلبات التعجيزية من أمثال المطالبة بتركيب مصباحين يوميا على سبيل المثال، بصراحة (شبيبد له المجلس البلدي)، ثانيا الوقت لا يكفي لتركيب أكثر من مصباح واحد في اليوم، ثالثا أحسن من (ماميش)، بصراحة يجب أن نهنئ رئيس المجلس على هذا الانجاز ونشكره على إصراره على نشر التصريح كنوع من أنواع الشفافية التي ستكشف لنا بلا شك حقيقة عمل ومنجزات المجلس البلدي الجبارة. ينبغي ألا نستغرب مثل تلك التصريحات فالإناء بما فيه ينضح وهذا ما في الإناء طوال فترة المجلس البلدي الذي هو في هزيعه الأخير، وبما أن المرحلة مرحلة قريبة من الانتخابات البلدية والنيابية فإن الكل سيستعرض منجزاته من دون أن ينتبه إلى أن ما يحسبه منجزا مثل تركيب (360) مصباحا طوال أربع سنوات أي ربع (ليت) في اليوم هي في الحقيقة تهمة ومذمة ونقد لاذع يستدعي الاستقالة وليس التمترس خلفه بوصفه منجزا يستحق صاحبه تجديد الثقة وإعادة الانتخاب من قبل الناس له. سينكشف العديد من الجالسين على المقاعد النيابية والبلدية عبر تصريحات من هذا النوع بأن ما أنجزوه لا يتجاوز جزءًا من العمل اليومي الذي كانت تؤديه وزارة الكهرباء والماء ووزارة البلديات في السابق – قبل المجالس البلدية - ناهيك عن التراجع الجبار في موضوع التعامل مع القمامة وسلامة الشوارع وتلوث البيئة. الآن ستزدهر تجارة الأوهام وستنتشر مزايدات سيتهم كل الآخر، فقط، ليقنعوا الناس بجدوى وجودهم، فيما من له جدوى ستتحدث عنه أفعاله من دون أن يضطر لإعلان نتائج مضحكة أو تصريحات اقل ما يقال عنها إنها ساذجة مثل (ليت أو ربع ليت) في اليوم، وكأن إصلاح المصابيح أو تركيبها في بلد ناهض مثل البحرين جميل يجب أن ينتبه له المواطنون فيردوا الجميل عند ساعة الاقتراع في الغرفة المغلقة مع الصناديق. هل هذا ما كان يتوقعه الناس من المجالس البلدية التي هي تحكم الخدمات الأساسية في دول العالم بينما تنشغل بالمصابيح لدينا؟ هل كان تركيب المصابيح هو الخبر الذي ننتظره بينما جلالة الملك يرأس اجتماع مجلس الوزراء ليعبر عن أهمية المرحلة التي تمر بها البحرين وليضع كل متخذي القرار في غرفة واحدة متجاوزا بهم كل الخطوات البيروقراطية لاتخاذ القرار؟
هل ما يحدث في الشارع البحريني اليوم من تصاعد الدخان الأسود في شوارع عديدة بصورة يومية كانت تنتظر شوارع مضاءة فقط، أم هي تحتاج إلى بيوت مضاءة غير متهدمة تمكن أبناءنا من مذاكرة دروسهم ومرافق عامة تستقطب فئات المجتمع لممارسة هواياتهم، فتعود البحرين إلى حيز الانشغال بالإبداع وليس بالإحراق؟
ينبغي على البلديين أن يفهموا الدرس جيدا فالمواطن البحريني منذ البدء لم يخرجه للشارع والاحتجاج ضيق الحال أو الأعمال الشاقة أو الرغبة في الترف، بل يخرجه للشارع ، حينما يرى بأم عينيه بأن مؤسساته تعمل لإنارة الشارع بينما بيته لا إضاءة فيه، تبنى الشواهق بينما سقف بيته مكشوف يقرص عائلته البرد مرة وتكويهم الشمس مرات، ذلك ما لا يقبله البحريني، ذلك ما يجعله يرى في الشارع الذي فضلتموه على بيته ملاذا يعبر فيه عن رأيه فالشارع على الأقل مضاء بـ (360) مصباحا ما سيضمن له أن المجلس البلدي وغيره من المؤسسات ستراه بوضوح وستستمع له من دون شك. نحن من ندفع الشباب إلى الشارع لذا علينا أن نكف عن التفنن في خلق أسباب خروجهم، على الأقل فلتقتدوا بمليككم الذي يحاول كل مرة أن يشعر الناس بأنه يضع يده على نبضهم؛ فتطمئنّ قلوبهم وهذا هو الحل الأمثل لعودة كل منا إلى موقعه من جهود النهضة.

 

 
 

إضافة التعليق

حقل مطلوب

الإسم

حقل مطلوبإيميل غير صحيح

البريد الإلكتروني

 

التعليق

حقل مطلوبتجاوز الحد الأقصى للحروف
 
 
 
     
 

No Comments