العدد 2726
الجمعة 01 أبريل 2016
رؤيا مغايرة فاتن حمزة
خيزرانة معيض!
الجمعة 01 أبريل 2016



أثار مقطع تعرض 4 أطفال للضرب على يد والدهم وعمهم المعروف بـ “معيض” الجدل في وسائل التواصل الاجتماعي والتناقض في الآراء حول قضيتي التأديب والتعنيف.
لا نؤيد إطلاقاً التأديب المعنف تجاه الأطفال ولكن ستبقى “العصى لمن عصا” إن استنفدنا كل السبل الترويضية التي تعيدهم لرشدهم واتزانهم، أسلوب تقويمي لا ينحصر على صغار السن فقط، بل أصبح عالمنا بحاجة أحياناً لخيزرانة معيض للكبار قبل الصغار، من مسؤولين ومعلمين ومدراء، أصبح منهم من هو كبير في مقامه وليس في أخلاقة وإنجازه، فرغم أهمية مواقعهم ومناصبهم إلا أنهم مازالوا في مراحل اللاوعي لعواقب الأمور والتعامل مع الآخر بلا نضج وضمير، غير مدركين عواقب الاستهتار والتسيب!
للأسف أصبحت مصالح المواطن تحت رحمة هؤلاء المستهترين، وعدم تشديد المحاسبة وتطبيق شرع الله جعلهم يعتبرون أنفسهم فوق الحساب والعقاب يتربعون في مناصبهم مستغلين صلاحياتهم لأغراض شخصية بلا ذمة ولا حسيب أو رقيب.
إن من أسباب هلاك الأمم الظلم والتهاون في إقامة الحدود، عن عائشة رضي الله عنها أن قريشاً أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلمه أسامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أتشفع في حد من حدود الله؟ ثم قام فخطب فقال: إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها” رواه البخاري،
في هذا الزمان كم من مخزومية ولا معيض لها. نحتاج مضاعفة الرقابة على أداء الموظفين والالتزام بالمحاسبة الجادة والتحقيق الصارم مع من ينسب إليه التقصير، وذلك وفقا لما نص عليه نظام التأديب، وتفعيل الأنظمة المرتبطة ببسط الرقابة على أداء أجهزة الدولة ومؤسساتها، برصد كل الثغرات وتسجيل كل المخالفات، يجب أن تطال خيزرانة معيض جميع المتخاذلين والمتنفذين وعدم التراخي مع أي مسؤول غير ملتزم بالتعليمات والقوانين.
غياب القدوة والمثل الأعلى في العمل أو في الحياة يؤثر بشكل مباشر على أخلاقيات المجتمع وسلوكياته، أصبحنا نفتقر لمظاهر أخلاقية وإنسانية جميلة، وعادات وتقاليد حضارية أصيلة تزيل الفروقات، توطد العلاقات وترتقي بالأمم.  نحن قادرون بالتكاتف والكشف والمحاسبة على الحد من المفسدين والمقصرين، وإن لزم الأمر يجب أن نبدأ بخيزرانة معيض وننتهي بأساليب الدولة الكورية في مساءلة الفاسدين قبل أن يفوت الفوت ويلتهم معدومو الضمير أموال العامة وحقوقهم فيتفشى ظلمهم وفسادهم.
 

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية