العدد 2733
الجمعة 08 أبريل 2016
رؤيا مغايرة فاتن حمزة
السيداو... استحقاقات ما بعد الموافقة
الجمعة 08 أبريل 2016



حسم مجلس النواب يوم الثلاثاء الماضي موقفه من القانون المثير للجدل المتعلق بإعادة صياغة تحفظات البحرين في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة أو ما يعرف بـ “السيداو”، وذلك بعد أن أبدى مواقف متباينة بشأن المرسوم بقانون، فيما قال بعض المستقلين إنهم حائرون!
انتهت المعركة بتمرير النواب المرسوم بـ 18 صوتاً رافضاً، مقابل 11 صوتاً مؤيداً، فيما امتنع عن التصويت نائبان بعد صولات وجولات وملاسنات انطلقت عبر ألسنة النواب، وانتقادات نافذة للجنة المرأة والطفل التي أوصت برفض المرسوم معتبرة أنه يتضمن سحب تحفظات البحرين المتعلقة بالمواد المخالفة للشريعة الإسلامية.
كما أثار الموضوع الرأي العام وشريحة كبيرة منه طالبت بالإبقاء على التحفظات من دون تعديل، في حين أصدر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية قرارا مماثلا مصرحاً أن بعض بنوده مخالفة للشريعة الإسلامية.
لا ننكر أن القانون له أهميته في دعم المرأة وسيسهم بشكل مباشر في حل العديد من القضايا المتعلقة بزواج وطلاق المرأة، فالعديد من القوانين في البحرين بحاجة إلى تعديل تواكب متغيرات العصر الحديث، ومرسوم “السيداو” من شأنه معالجتها، إنما الخلاف الذي أثار البعض هو المخاوف من تنفيذ بعض البنود التي قد تخالف الشريعة الإسلامية وقد تسهم في تفكيك الأسر والتأثير بشكل سلبي على المجتمع خصوصاً البند الذي يمنح المرأة حرية السكن والسفر وهو الأمر الذي قد يدفع المرأة للخروج من كنف والدها أو زوجها في ظل وجود قانون حالي يحميها ويحافظ عليها، كما أنه سيخالف عادات وتقاليد مجتمعنا المحافظ على الدين الإسلامي.
تنص مادة في القانون على شجب الدول والأطراف جميع أشكال التمييز ضد المرأة وتوافق على أن تنتهج بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء سياسة القضاء على التمييز ضد المرأة وتحقيقاً لذلك يجب تجسيد مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الدساتير الوطنية أو تشريعاتها المناسبة الأخرى إذا لم يكن هذا المبدأ قد أدمج فيها حتى الآن وكفالة التحقيق العملي لهذا المبدأ من خلال القانون والوسائل المناسبة الأخرى.
الحديث عن قبول أو رفض الاتفاقية بعد قرار تمريرها لم يعد مجدياً والأجدى الحديث عن المرحلة المقبلة وكيفية استغلال بنودها فيما يصب في صالح المجتمع البحريني، وإبطال مخاوفه بتطمينه حول كيفية استخدام بعض بنوده المناقضة لديننا وتقاليدنا بالسعي لتطبيق مبادئها المناهضة للتمييز ضد المرأة من دون إخلال بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، وهو الشرط الذي يجب أن يضعه القانون أمام المنظمات الدولية.
مهما كثرت المخاوف سنبقى على ثقة بقيادتنا الرشيدة في رفض ومنع الحريات المطلقة المخالفة لشرع الله، ولن يغيب عنا حجم التسلسل والتدرج الخطير في تطبيق الغرب وترويجهم قوانينهم وثقافاتهم على المسلمين والتي لطالما سعوا لتحقيقها، سياسة بغيضة تنتهج سحب البساط من خلال تقطيع الكعك ليسهل تناوله.
سنبقى نسعى دائماً حكومةً وشعباً لتكوين صورة حضارية للمجتمع الدولي عن ديننا وتعزيز مبادئه ولن نسمح لهم بالمساومة عليه أو دس السم في العسل والخضوع لمن يطالب بحريات دخيلة على مجتمعاتنا.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية