العدد 2745
الأربعاء 20 أبريل 2016
رؤيا مغايرة فاتن حمزة
في دم الشهيد
الأربعاء 20 أبريل 2016


ها هي جراحاتنا تنزف من جديد، رقم يضاف إلى قائمة شهداء الوطن بعد العمل الإرهابي الذي وقع في قرية كرباباد السبت الماضي، قنابل حارقة استهدفت دورية أمنية أثناء أدائها واجبها، أسفر عن استشهاد شرطي وإصابة اثنين آخرين بإصابات خطيرة.
شهداء أصبحوا مجرد أرقام، ثم جزءا من ذاكرة وطن، ويعود الناس إلى مجالسهم ولهوهم، وكأن شيئاً لم يكن، حال أشبه بحال طبيب الطوارئ وقد تشبعت نفسه من صور الآلام وما عاد يشعر بها، أو يتأثر.
قال تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة: 179)، آية نكاد ننساها!
لن يجدي القول إننا نملك السلاح، ونملك الحق في استخدامه، فالسيوف تصدأ في أغمادها إن لم تُسل وتُشهر حين الحاجة إليها، حتى أضحى الآخر يرانا بلسان حال الشاعر جرير وهو يسخر من الفرزدق:
زعم الفرزدق أن سيقتل مربعاً ** أبشر بطول سلامة يا مربع!
أمة بأجمعها أدانت في قمة إسطنبول إرهابهم، فقد تضامنت دول العالم الإسلامي مع مملكة البحرين، ولم يتبق اليوم سوى التنفيذ من خلال تحديث طرق المواجهة وعمل تغييرات جذرية في أساليب المحاسبة، والبيان الذي أصدرته القيادة العامة لقوة دفاع البحرين يبشر بالخير، فقد جاء مؤكداً أنهم على أتم الاستعداد للتصدي للمجموعات الإرهابية، وأنهم جاهزون للتعامل بكل “حزم وعزم” مع هذه الشرذمة لقطع أيادي الفتنة واجتثاث رؤوسها، خصوصاً بعد أن تكشفت للعالم جذورها وامتداداتها ومدى خطورة التدخلات الخارجية والأعمال الإرهابية التي كانت ولا تزال تتعرض لها البلاد، والبيانات والتصريحات التي دأبت جمعية الوفاق على إطلاقها من خلال موقعها الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي والتي تتضمّن التشكيك في الإجراءات التي تتخذها وزارة الداخلية والجهات الرسمية بالدولة، ومطالبتها بتدخل جهات ومنظمات خارجية، لم تولد من فراغ والحزم هو كفيل بوقف تماديها.
خيبات وهزيمة وحناجر مستوردة تقطعت سبلها وحبالها، ولا بديل لها للفت الأنظار غير الاستمرار في العنف والتهديد ضد الدول والمجتمعات التي تتصدى لإرهابها ومخططاتها ومزاعمها، فلندحرها بالقانون وتطبيق شرع الله.
دولة الملالي مستقرة في الظاهر رغم أن سكانها تجاوزوا الـ 90 مليونا. لماذا؟ لأنهم لم يكترثوا للرأي الآخر، فالوطن فوق الجميع وفوق الآخر.
فقد أوردت منظمة العفو الدولية في تقريرها عن الدول التي تنفذ أكثر الإعدامات في العالم والتي تظهر تفوق إيران في عدد الأشخاص الذين تقوم بإعدامهم سنويا، حيث أعدمت طهران في عام 2014 أكثر من 289 شخصا. وقالت أيضا: إن إيران نفذت حكم الإعدام في ما يقرب من 700 شخص في النصف الأول من عام 2015 وهو ما يقرب من إعدام ثلاثة أشخاص في اليوم.
إن حصيلة إيران من الإعدامات مذهلة وترسم صورة مشؤومة لأجهزة الدولة في قيامها عمدا بأعمال قتل مجازة قضائيا على نطاق واسع.
لقد أكدت المنظمة الحقوقية أن أحكام الإعدام في إيران مزعجة لأنها تفرض دائما من قبل محاكم تفتقر تماما إلى الاستقلالية والحياد.
ويقيناً نحن نستشعر أن الكثير ممن أعدمتهم أبرياء، فكيف بحالنا ونحن نملك كل الأسباب للقصاص العادل، مع ذلك نقف مكتوفي الأيدي وعاجزين.
 

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية