العدد 2752
الأربعاء 27 أبريل 2016
رؤيا مغايرة فاتن حمزة
نوابنا اﻷفاضل... التغريدة 140 حرفًا فقط !
الأربعاء 27 أبريل 2016



مازالت شكوى نوابنا الأفاضل ضد المغردين قائمة ومازالت تشغل الرأي العام،
للأسف أصبح البعض يفتقر لفهم وتطبيق العوامل التي تضمن بقاءنا في دائرة المنافسة، عوامل تمكننا من التأثير بدل التأثر لصناعة مستقبل زاهر ومشرف وسط هذا العالم المتغير .
نوابنا... القدر المتيقن من الظن أن الكثير منكم أدرك الآن أن لا عودة له للمجلس في الانتخابات القادمة، فمن عجز عن إسقاط فلس واحد عن كاهل المواطن، فعن غيره أعجز، ومن سخر طاقاته لتتبع عثرات المكلومين حتى بلغت 61 شكوى حتى لحظة كتابة هذه الكلمات، فيقيناً أنه استغنى عن أن يستظل بقبة البرلمان القادم !
الاختلاف بين الناس أمر صحي بحكم تفاوت أفهامهم، وقوى إدراكهم، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتصور الحياة من دون هذه الاختلافات والتمايزات والتنوعات بين البشر ومعادنها، ولكن المذموم بَغْي بعضهم على بعض، ومحاسبة المنتقدين على 140 حرفاً وأخذها محمل الجد دون مراعاة فروق في الثقافات والعقول!
يجب أن يطور نوابنا الأفاضل ثقافة الاختلاف والرقابة الذاتية وتنميتها، خصوصاً في ظل هذا الحجم الواسع من الانتقادات، التي لم تبن من فراغ، والاستياء العام من أدائهم.
الفرد الذي يتسم بتقبل النقد من الآخر يعتبر ذا شخصية ناجحة، لأن هذا التقبل دليل على الثقة بالنفس، النقد يتطلب من الشخص الهدوء وعدم التوتر، والنظر إليه أنه وسيلة للإصلاح والتغيير وإعادة ترتيب الأوراق من جديد، ومقابلته بالغضب والانفعال شيء غير سليم يضر ولا ينفع، ويشعر المنتقد أنك غير واثق في قدراتك وأنك ضعيف الإرادة ما يسبب حالة عدم رضا عن النفس.
هذا هود عليه السلام يجد لقومه العذر عندما رفضوا دعوته إلى توحيد الله، (إنا لنراك في سفاهة، وإنا لنظنك من الكاذبين قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكن رسول من رب العالمين أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين). حين تحصل إساءة ممن نتعامل معهم، ندفع بالتي هي أحسن، فنقابل الإساءةَ بالإحسان، وليس بمراكز الشرطة !
إن الواحد منا لا يخلو ممن يخالفه الرأي، ويختلف معه في بعض الأمور، وهذه من المواطن التي يَفرح الشيطان بها؛ ليؤجج فيها العداوةَ بين المؤمنين.
للأسف أصبح مثلهم مثل الزجاجة النظيفة التي جاءها طفل فمسحها بيده المتسخة فغير من بهائها وجمالها والطفل لم يعر لذلك بالاً، فإن قمت بتنظيفها ثانية عشت مرتاح البال، وإن تتبعت الطفل تشتمه أو تلطمه أو تشكوه، لامك الناس وعابوا عليك وبقيت زجاجتك على حالها وربما استغل الحادثة آخر في غيابك فسرق بضاعتك !
لذلك فإننا نرى أن من مرتكزات صياغة العلاقة بين حق الاختلاف وضرورات العيش والوحدة التي يطالب بها النواب، هو الكف عن الصراعات والمهاترات والخروج من شرنقة سجالات بعيدة كل البعد عن روح المواطنة ومصلحة الوطن.
لا يمكن للإنسان أن يعيش منعزلا منكفئاً عن المغايرين، ولا مفر من التعايش مع الآخر، ولا يمكن الهرب من حقائق ونواقص باتت تؤرق لمساسها المصالح العامة والحقوق، وسيبقى الحل الأمثل الاعتراف بالخطأ والعمل على إصلاحه بدل مضيعة الوقت بين تبريرات وبلاغات تشغلنا عن أولويات تصون وترقى بالوطن والمواطن.
 

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية