العدد 2973
الأحد 04 ديسمبر 2016
رؤيا مغايرة فاتن حمزة
ذراع عسكرية داخل جيش دولة عربية!
الأحد 04 ديسمبر 2016

قال مراقبون في تحليل لـ “سكاي نيوز” إنه بإقرار البرلمان العراقي قانون دمج مليشيات الحشد الشعبي داخل المؤسسة العسكرية أصبحت إيران تمتلك أول ذراع عسكرية رسمية داخل جيش دولة عربية.
ويتكون الحشد الشعبي من أكثر من 40 مليشيا، تدين جميعها بولاء عقائدي ومالي لإيران، كما تخضع أبرزها لسلطة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وتلتزم بمواقفه، بينما يوالي قليل منها رئيس الوزراء حيدر العبادي وقيادات عراقية أخرى.
واعترف قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، في تصريحات سابقة، بأن طهران هي التي أسست مليشيات الحشد الشعبي. وتشير المعلومات بشأن انتهاكات الحشد الشعبي إلى أنها موجهة إلى طائفة معينة، هي العرب السنة، وهو ما يؤكد الطبيعة الطائفية لهذه القوات. وهللت إيران فرحا بقرار دمج المليشيات، وقال مسؤولون إيرانيون إنه “إنجاز كبير”.
هناك مخاوف من الكتل الشيعية في العراق بأن تكون للسنَة قوة عسكرية لحماية أراضيهم، قرار الحشد الشعبي جاء سريعاً دون نقاشات مطولة لتحويله لقوة معترف بها، وهناك تصريحات دائمة بعدم ميولهم الطائفي، بينما في الواقع نشاهد كل القرارات معدلة لخدمة إيران !
غالبية شيعية وإشراك شكلي للسنة في قانون الحشد الذي وضع وفق إملاءات مليشيات الحكومة الطائفية، ليكون لها الدور الأبرز والمطمئن لإيران، وذلك على حساب الجيش العراقي، قانون جاء كقوة بديلة عن الجيش لحماية النظام الحالي الحاكم في العراق، تهميش واضح لدور الجيش العراقي الذي يتخوف من أن يكون من أغلبية سنية، قانون نجده مطابقاً للحرس الثوري الإيراني وهذا ما حصل في إيران حينما جاء الخميني للسلطة سنة 1979 حينها همَّش الجيش بشدة ودعم الحرس الثوري إلى الحد الذي يُمثل الآن أكبر مؤسسة عسكرية واقتصادية في إيران، لها سياستها المستقلة وتجارتها المستقلة وخططها داخل وخارج إيران. 

إيران كسبت بلداً مكوناً من أكثر من ثلاثين مليوناً أمام صمت عربي، ليكون لها مخزون بشري تقوم بدعمه وتوجيهه واستخدامه لتحقيق أهدافها بإقامة دولتها الفارسية!
سياسة إيرانية مكررة في التوغل وبسط النفوذ سواء في العراق أو سوريا أو لبنان، ومثلها محاولات بائسة في البحرين باءت بالفشل بفضل حكمة القيادة وتكاتف شعبها.
ستبقى النوايا الإيرانية قائمة للمزيد من التدخل العسكري في الدول العربية ضمن أجندتها الطائفية التوسعية التي باتت مكشوفة.
سياسة إيرانية خبيثة تتطلب أن يقابلها اتحاد خليجي عربي يقف لها بالمرصاد، اتحاد يؤمن الهاجس الأمني للشعوب، سلام يفضي إلى رؤى واستراتيجيات قابلة للتنفيذ تمكننا من النهوض بقرارات موحدة تحفظ مصائر الدول العربية، طموح عميق لشعوب دول مجلس التعاون، لنكون دولة واحدة وكيانا واحدا بقوة اقتصادية وعسكرية واحدة، نأمل أن يرى النور في القريب العاجل مواجهاً كل التحديات الأمنية والاستراتيجية، قرار سيحفظ لنا سيادتنا واستقلالنا.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية