العدد 3008
الأحد 08 يناير 2017
“الإعلام الأصفر” المخالف لمنطق المجتمع البحريني
الأحد 08 يناير 2017

أي بلد لكي يكون متوجها إلى المستقبل عليه الانتباه إلى المغامرة الخطرة، ونقولها بشجاعة ووضوح مغامرة ترك الإعلام الأصفر الذي يقلب أحداث الحياة اليومية ويعطي نتاجا مغايرا في معطياته عن الواقع بقيادة أقلام سيطرت عليها روح الطائفية والمبالغة والاعتصام في غرفة الكذب والتدليس دون أدنى شعور بالمسؤولية الوطنية والالتزام بالمهنية الصحافية. 

ربما سبقتني الزميلة منى المطوع في “الوطن” حين كتبت يوم الجمعة الماضي “لماذا يتجاهلون شهيد الواجب عبدالسلام اليافعي، حيث ركزوا لأيام متتالية على قضية قتل السيدة البحرينية في سيارتها والمنطقة تحديدا وصاغوا القصة بأسلوب درامي يحاول أن يلامس المشاعر”، ولكنني سأتحدث عن السيكولوجية العامة السائدة في أوساط ذلك الإعلام الأصفر الذي لا يقل خطرا عن العمليات الإرهابية المسلحة، طالما هدفه الأساسي تدمير الوطن عبر قاعدته المعروفة تحويل الحقيقة كذبا وتحويل الكذب حقيقة. ذلك الإعلام يجد نفسه غير ملزم بتناول حدث إرهابي يذهب ضحيته رجال أمن وشهيد الواجب الشرطي اليافعي كغيره من الشهداء الذين لم يكتب عنهم حرفا واحدا، ولم ينقل للقارئ أنين ذويهم وأطفالهم وكأن هناك غيوما كثيفة تمنعهم من رؤية منازلهم ورؤية أهالي شهداء الواجب وهم مغطون بالحزن. أية قضية إرهابية يذهب ضحيتها رجال أمن يرفضون تناولها بالتفصيل رفضا قاطعا وحتى لو تم النشر “بالغلط” لن يكون الموضوع بحجمه الحقيقي، بينما يقدم هذا الإعلام الأصفر شحنات انفعالية زائفة وينشر صورا لأية قضية أخرى ويعطيها جميع أبعادها والجو النفسي الخاص والمميز وكل قوانين ومعايير “الإساءة إلى البحرين”. 

يقول الشاعر الروسي “نكراسكوف”: (بوسعك أن لا تكون شاعرا، ولكن يجب أن تكون مواطنا)، وهذا يعني أن الإنسان هو مواطن قبل أي شيء آخر، والمواطنة تعني الالتزام بالمجتمع وقضاياه، والصحافة الحقيقية التي نعرفها لا تبتسم هنا وتصمت هناك، ولا تسارع في ارتداء ثياب الخروج لتغطية الحدث “أ” وتنام عن تغطية الحدث “ب” مع أنه الأهم ويمس أمن الدولة واستقرارها. الإعلام الذي لا يلتفت الى الأوجاع التي يتعرض لها الوطن من الإرهاب ماذا يمكننا أن نسميه؟

لنحذر هذا الإعلام الأصفر المخالف لمنطق المجتمع البحريني المعروف بالمحبة والتسامح والأخوة والذي يهدد أمننا واستقرارنا.

التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية