العدد 3009
الإثنين ٠٩ يناير ٢٠١٧
ومضة قلم
النواب يحرثون في البحر

ليست شكوى عادية تلك التي أعلنها النواب في جلستهم قبل أسابيع ولا يجب أن تقرأ كبقية الشكاوى، ولا هي تبرئة لساحتهم عن ضآلة ما أنجزوه طوال السنوات الماضية لكنهم هذه المرة وضعوا أصابعهم على الجرح. إنها تعبير عن فداحة الوضع الذي يمر به المجلس النيابيّ. الحقيقة أننا لا ندري لماذا تأخر النواب كل هذا الوقت في الإفصاح عن همّ يجثم على صدورهم. 

كان هجوم النواب مدعما بالأدلة التي تبرهن صدق ما ذهبوا اليه، فبعد مناقشة 15 ردا حكوميا على مقترحات سبق أن تقدموا بها واجهتها الحكومة جميعها بالرفض، ناهيك عن أنّه في الوقت الذي كان النواب يناقشون الردود الحكومية فإنه كان يجب حضور الوزراء المعنيين للجلسة إلاّ أنّ الواقع أنه تمت المناقشة في غيابهم. 

المتأمل في المقترحات النيابية يجد أنها على جانب كبير من الأهمية وكان يجب أن تعامل بما تستحقه من أهمية، على سبيل المثال فإنّ تعرض ساحل البسيتين للتدمير بسبب الدفان وتضرر بحيرة توبلي بشكل كامل بسبب مياه الصرف الصحيّ أمران مستمران بالإضافة الى تضرر ساحل حالة النعيم وغيرها، مما يستوجب وضع حلول عاجلة لهذه المشكلات إلاّ أنّ رد الوزراء كان مخيبا للآمال. 

أحد أعضاء المجلس النيابيّ تساءل عن سبب إدراج الحكومة رأي وزارة الأشغال وشؤون البلديات والتخطيط العمراني في ردها على الاقتراح برغبة بمنع استيراد لحم الخنزير وجوهر التساؤل هو “ما دخل البلديات في صيانة الشريعة؟” هذه الرغبة رفعت للمجلس لمساسها بالشريعة الإسلامية؟ ولا علاقة لها بأي جانب صحيّ أو بيطري! ثم إنّ وجود جاليات اجنبية ليس مبررا لوجود لحم الخنزير. 

ورغم ما تسببه الكراجات المنتشرة من معاناة لمنطقتي الحورة والقضيبية ورغم عدد البلاغات المقدمة من الأهالي بهذا الشأن إلاّ أنّ شيئا لم ينجز على أرض الواقع، أي أنّ الأزمة بقيت على حالها. نائب آخر يشكو من أنّ البحر يتدمر والأسماك المستوردة باتت تغزو الأسواق بسبب المخالفات في موضوع الدفان والصيد الجائر، وطبعا ذهبت شكوى النائب أدراج الرياح، المفارقة هنا أنّ التشريعات في الحفاظ على البيئة كفيلة بالحد من التجاوزات لكنّ المعضلة تتمثل في ما قاله النائب “طبقوا القانون بلا استثناء وسيكون البحر بخير”. 

التعليقات
captcha

2016 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية