العدد 3010
الثلاثاء 10 يناير 2017
مشروع قمع الشعوب ومصادرة حرياتها
الثلاثاء 10 يناير 2017

لم يعد بوسع النظام الإيراني إخفاء التأثيرات السلبية لمخططاته التوسعية المشبوهة عن الشعب الإيراني، وبعد كل هذه الأعوام من شد الأحزمة على البطون من قبل الشعب الإيراني وتحمله صنوف المعاناة، فإن هناك المزيد من الظروف والأوضاع الصعبة التي تنتظره وعليه أن يستعد لدفع المزيد والمزيد من ضريبة المساعي التي يبذلها نظامه من أجل إنجاح هذه المخططات العدوانية.
الفقر في إيران الذي أصبح ظاهرة في هذا البلد الذي يفترض فيه أنه يمثل دولة نفطية فيها الكثير من الموارد والثروات المختلفة، لكن شيوع الفقر بصورة غير عادية خصوصا خلال العقدين الأخيرين حيث ازداد تركيز النظام الإيراني على أمرين ملفتين للنظر هما: تصدير التطرف الإسلامي الى البلدان الأخرى في المنطقة وإنشاء وتأسيس أحزاب ومنظمات وميليشيات مختلفة تقوم بتنفيذ مخططات تتعلق بترسيخ نفوذ وهيمنة طهران على هذه البلدان لتمرير أجندة خاصة، وهذا ما يمكن لمسه بوضوح في سوريا والعراق ولبنان واليمن. البرنامج التسليحي، الذي هو مصدر قلق وتوجس إقليمي ودولي ويثير الكثير من المخاوف بشأن نوايا النظام ومساعيه المحمومة من أجل فرض إملاءاته على دول المنطقة والعالم.
الأمران، وكما هو واضح وجلي، يتطلبان دعما ماليا ضخما واستثنائيا، ويكفي أن نشير هنا على سبيل المثال لا الحصر الى ان حزب الله اللبناني، وبعد حرب تموز 2006،، قام النظام الإيراني بمنحه أكثر من 13 مليار دولار من أجل إعادة بناء مؤسساته التي تعرضت لدمار بسبب الحرب مع إسرائيل، ولكي نفهم أهمية وخطورة منح هكذا مبلغ ضخم لحزب لبناني، فإن الانتفاضة التي قام بها الشعب الإيراني في عام 2009، هتفت بشعارات رئيسية كانت في مقدمتها: (لا غزة ولا لبنان روحي فداء لإيران)، واليوم وفي خضم الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي يواجهها هذا النظام، فإنه وبالإضافة إلى التقارير التي تم نقلها عن مسؤولين في بلدية طهران، بخصوص أن هناك 15 ألف مواطن إيراني يستخدمون الكارتون للنوم عليه، وأن 3000 من هؤلاء من النساء، ناهيك عن أن رئيس هيئة الرقابة لبلدية طهران، مصطفى فيضي، كان قد أيد أن توظف البلدية الأطفال القاصرين لتجميع النفايات، فيما أكدت وسائل الإعلام التابعة للنظام أن أعدادا كبيرة من الفقراء والمعوزين الإيرانيين يسكنون في المقابر!
الطريق الذي يحاول النظام الإيراني المرور من خلاله وإنجاح مشروعه المشبوه، يبدو أنه طريق يمر عبر مدن من الكارتون وسكنة المقابر ومحطات الجوع والفقر والحرمان، وليس بوسعه أبدا التغطية على عمق المشكلة التي يعاني منها والتي لن تجد لها حلا إلا بسقوطه. “الحوار”.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية