العدد 3012
الخميس ١٢ يناير ٢٠١٧
آلية لتقييم الأخبار

إن كتابة الأخبار الصحافية مهارة لها أصولها وفنونها، بل هي في واقع الأمر تخصّص يتم تدريسه في العديد من الجامعات، كما أن المطبوعات نفسها تمتلك من القوانين والرقابّة الذاتيّة ما يؤهلها للاختيار بين السماح بنشر الأخبار أو رفضها.

مناسبة الحديث أننا نرى اليوم، ومع الأسف الشديد، وجود كثير من الأخبار الصحافية التي يتمّ نشرها وتداولها في صحافتنا بينما هي في واقع الأمر لا تستحق النشر للعديد من الأسباب التي قد لا نستطيع حصرها في هذه العجالة، والقارئ والمتابع لصحفنا المحليّة اليومية يمكنه إدراك ذلك الأمر وملاحظته بكل سهولة.إن اللوم موجّه هنا أولاً إلى مصدر الخبر وثانياً إلى الصحيفة نفسها التي تسمح بنشر مثل هذه الأخبار على صفحاتها. وفي اعتقادي الشخصي نحتاج هنا إلى آليّة لتقييم الأخبار وتقرير مدى أهليتها للنشر، وأجزم بأن النتيجة ستكون إيجابية بكل تأكيد حيث من شأن ذلك أن يُسهم في الارتقاء بالصحيفة سواء من حيث المصداقيّة أو من خلال الجودة والحرص على نشر ما يفيد القارئ ويدفعه للتفاعل مع الحدث أو الخبر المنشور.

وفي المقابل نجد أن هناك مواضيع يتمّ منعها من النشر رغم أنها تحمل في الغالب أفكاراً هادفة وتصب في مصلحة المجتمع وأفراده، وذلك بما يتماشى ويتوافق مع مرئيات العهد الإصلاحي لصاحب الجلالة الملك المفدى والحكومة الرشيدة برئاسة صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء الموقر الذي اعتاد الإشارة في أكثر من مناسبّة إلى أهميّة إطلاق الحريات في التفكير والكتابة وحتى الانتقاد الذي يقود دائماً للتنبيه إلى مواطن الخلل والتقصير لتتم المعالجة والإسهام بالتالي في نهوض المجتمع والارتقاء به.

باختصار، ما أريد تسليط الضوء عليه هنا هو أنه عندما يتم توجيه النقد لأية جهة، فإن الموضوع لا علاقة له بالمسؤولين في تلك الجهة بقدر علاقته بالموقف موضع الانتقاد، فالمؤسسات والشركات والوزارات ليست ملكاً لأحد بطبيعة الحال، إذ إن لهذه الهيئات مجالس إدارة وإدارات تنفيذيّة ومستويات إداريّة أخرى.

لذا أجد أن منع نشر مواضيع هي في الواقع جديرة بالاهتمام وتحمل أفكاراً مفيدة عدم إنصاف، علينا الارتقاء بنظرة أكثر شموليّة، وتجاوز المصالح الخاصّة، والتفكير في الوطن الذي نسعى جميعاً للمشاركة في بنائه والمحافظة على مكتسباته، ليعم الخير جميع من يسكن أرضه من مواطنين ووافدين.

التعليقات
captcha

2016 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية