العدد 3047
الخميس 16 فبراير 2017
إن كنتم لا تدرون فتلك مصيبة (2-2)
الأربعاء 15 فبراير 2017

إن التستر غالبا ما يوجد بشكل هرمي أو تراكمي في القطاع الخاص الخليجي، بمعنى أن صاحب السجل التجاري يفرض على مدير النشاط دفع مبلغ مقطوع له، وفي المقابل يقوم مدير النشاط باستخدام نفس الأسلوب مع من هم دونه وهكذا بحيث تكونت لدينا نماذج عمل قائمة وسائدة في كل القطاعات الخاصة تقريباً مقلوبة رأساً على عقب، العامل فيها هو من يدفع لرب عمله أو رئيسه.

ويزداد الطين بلة عندما يكون هذا العامل المسكين تحت كفالة شخص آخر من تجار التأشيرات الذين يجلبون العمالة الوافدة بعقود عمل وهمية لدولنا الخليجية كعمالة سائبة وغير ماهرة ويلزمونهم بدفع مبالغ شهرية مقطوعة لهم.

ففي هذه الحالة يضطر مثل هذا الوافد لدفع الإتاوة لكفيله من جهة ولمن يشغله من جهة أخرى، ويرغب طبعاً في نفس الوقت أن يجني بعض المال لنفسه.

وأترك المجال هنا لخيالكم الواسع في تصور ما قد يلجأ إليه شخص كهذا لا يملك بديهيات المهنة التي يعمل بها من وسائل غير مشروعة وخطيرة جداً لخفض التكاليف في وضع مماثل؛ وذلك لضمان سداد ما عليه من التزامات وجني بعض أو الكثير من المال.

وهنا بدوري أتساءل: أين حكومات دولنا الخليجية ووزارات العمل بها مما يحدث؟ وماذا يحتاجون أكثر مما هو حالنا اليوم حتى يضربوا بيدٍ من حديد على كل الأيدي التي عاثت وتعيث فساداً باقتصادنا وطالت حتى أمننا وسلامتنا؟ وليدركوا أن كل ما سنّوه من قوانين وأنظمة لم تؤت ثمارها بل على العكس قادتنا إلى الأسوأ؟ وكيف نترجى من أبنائنا أن يعملوا بقطاع خاص متهرئ وفاشل كهذا ينخره التستر ويعيش عالة على المجتمع والإنفاق الحكومي ويقودنا للإفلاس بينما ينعم الآخرون بخيرات أوطاننا بسببه؟

ختاماً، الحلول موجودة ومقدور عليها رغم صعوبة تجرعها في حال كان وضعنا ما يزال على مستوى "المصيبة".

أما في حال أننا نعيش وضع "المصيبة أعظم" فلا حول لنا ولا قوة إلا بالله دوماً وأبداً.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية