العدد 3074
الأربعاء ١٥ مارس ٢٠١٧
أين مكاننا على الخريطة؟

منذ أن كانت البحرين تعتمد على اللؤلؤ كمصدر رئيسي في حياتها، كانت هناك حركة ثقافية ومعرفية وحضارة وحداثة أيضاً بالرغم من طابع الاقتصاد البدائي الذي كان بمثابة ثروة بحرية عاش في ظلها الإنسان البحريني في وقت كانت فيه الإمارة حينها مركزا مستنيرا ونقطة التقاء المنطقة، بل كانت هناك بعثات ثقافية تزور البحرين وتدرس وتلتقي بمثقفي البلاد وتقيم الندوات والأمسيات والعروض المسرحية التاريخية، كانت هناك حالة ثقافية معرفية قبل اكتشاف النفط وتغير الأنماط، فيما سجل ذلك الأمر حالة متقدمة للبحرين في المنطقة، إذ كانت الكوادر منذ ذلك الحين ترفد المنطقة بالكفاءات والمعارف مع إخواننا من مسقط وأبوظبي وعجمان وقطر والكويت التي كانت يومها بنفس حالة البحرين في الثقافة والمعرفة، كانت حركة التبادل المعرفي والثقافي محور العلاقات بين هذه الإمارات الشقيقة قبل التحول إلى دول.

اليوم عندما نلقي نظرة على الحياة العامة ونتأمل الحالة الثقافية والمعرفية في عصر النفط والتكنولوجيا والإنترنت وضمن هذا الانفتاح بل الانفجار الثقافي والمعلوماتي في العالم وفي سياق منظومة العولمة كيف نقيم الوضع الثقافي والفكري في البحرين؟ هل الحفلات الموسيقية الراقية رغم أهميتها وطابعها الحضاري كافية؟ هل بضعة عروض مسرحية موسمية تغطي المساحة الثقافية لمملكة كالبحرين وهي التي كانت بحالة ثقافية قبل اكتشاف النفط وفي عصر اللؤلؤ تمثل محورا في المنطقة؟ 

هل وجود خمس جرائد يومية لا تتعدى صفحاتها في الغالب 28 صفحة مقارنة على سبيل المثال بجرائد المنطقة التي تبلغ الواحدة تقريباً المئة صفحة بالملاحق المختلفة إذا لم تفق ذلك، يكفي؟ في وقت يشتكي فيه أغلب أصحاب الجرائد من ضغط الورق والتكلفة وحجم السوق وضعف الإمكانيات بالإضافة طبعاً لعدم توفر الطموح والجموح للخروج من هذا الحيز الضيق؟

هل البحرين في هذا العصر المنفتح على الكرة الأرضية التي أصبح فيها العالم بحجم قرية عالمية واحدة تتحرك ضمن منظومة معقدة وصلت لحالة الاكتفاء ثقافياً ومعرفياً؟ وماذا عن السينما والأوبرا والروايات العالمية والموسيقى التي تتعدى حدود البلاد، كل ثقافتنا وكل ما نقدمه وكل هذا الحراك والخسائر والتكلفة الباهظة التي تلتهمها الثقافة والإعلام لم تخرج عن نطاق حدود البحرين للأسف الشديد بعكس الوضع قبل مئة سنة بعصر اللؤلؤ حينما كسر التبادل الثقافي الحدود. ما الذي جرى وجعلنا ننكفئ على أنفسنا ونقتنع بما لدينا وتضيق رؤيتنا ولا نطمح للخروج نحو العالمية.. أو على الأقل للإقليمية، ماذا جرى بحق وجعلنا نقف في مكاننا بينما الآخرون ماضون في كسر الحدود دون تردد أو انكفاء؟.

تنويرة:

 المنزل بدون رفوف الكتب كالغابة بلا أشجار. 

التعليقات
captcha

2016 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية