العدد 3074
الأربعاء ١٥ مارس ٢٠١٧
ومضة قلم
ما بعد داعش

يبدو أنّ الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) تلفظ أنفاسها الأخيرة بعد أن بقيت تفرض سطوتها على مدينة الموصل زهاء أعوام ثلاثة. إنّ قرار اجتثاث جذور هذه العصابة التي عاثت فساداً في الأرض لا يقلّ في نظري عن القرارات التاريخية الكبرى التي غيرت مصير العالم كالقضاء على تنظيم القاعدة الإرهابي الذي عانت منه دول العالم، وكان تفجير برجي التجارة أبشع أعماله على الإطلاق. كان التساؤل لماذا وقفت بلدان العالم جميعها دون استثناء تتفرج على داعش وهي تمارس كل أشكال الذبح والترويع التي تماثل في وحشيتها ما اقترفته جميع المنظمات الإرهابية؟ بالطبع لا أحد يملك إجابة قاطعة حتى اللحظة لأنها أصبحت لغزا يستعصي على الفهم!

لن نناقش هنا كيف تأخر أصحاب القرار في القبض على زعماء العصابة ولا كيف تمكنوا من بسط سيطرتهم على الأرض، لكنّ المهم اليوم هو أن يتمكنّ أهل الموصل من العيش بأمن وسلام بعد أن حرموهم حتى من الصراخ، ولابدّ من الاقتصاص ممن مارس بحقهم كل هذا الظلم الذي لا مثيل له في التاريخ. 

أليس حريّا بكل بلداننا العربية والإسلامية التي اكتوت بنار الدواعش - ولا نعتقد أنّ هناك من لم يطله شرارها المدمر - البحث في الكيفية التي استطاع بها الدواعش فرض كيانهم اللقيط وبالتالي إجراء دراسة معمقة وجادة حول كيفية تغلغل أخطر فكر في تاريخ الأمة. يشير باحثون إلى أنّ هناك تأثيراً لأصول الخوارج على فكر “التنظيم” ولابد من التوقف عنده. وأبرز ما بني عليه فكر هذه الجماعة هو تكفير من يخالفهم وإصدار أحكام الإدانة والتجريم والردة وغيرها من مفاهيم. 

ولسنا بحاجة إلى كبير عناء للتعرف على كيفية لجوء “داعش وأخواتها” إلى انتهاج العنف سبيلا لنشر فكرهم لتحقيق مآربها في إنشاء ما تحلم به وتخطط له زعما أنها تطبق أحكام الشريعة من أجل بناء نظام إسلاميّ. 

وبقي أن نؤكد أن علماء الأمة تبرأوا من فكر التنظيم بل اعتبروه بعيدا عن روح الإسلام والأزهر الشريف وصفهم بـ “خوارج وبغاة” ويجب على ولاة الأمر قتالهم ودحرهم.

التعليقات
captcha

2016 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية