العدد 3075
الخميس 16 مارس 2017
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
شركاء في بناء الوطن
الأربعاء 15 مارس 2017

 تمر علينا نحن شعب الخليج مرحلة حرجة جدا، نتيجة المؤامرات التي تحاك ضد أمننا واستقرارنا، وما ترتب على ذلك الأمر من إطلاق يد حزب الله وميليشيات الحوثي والحشد الشعبي والميليشيات العراقية الطائفية للعبث بأمن العالم العربي. صحيح أن عاصفة الحزم والتحالف الإسلامي والانتفاضة الخليجية ضد التحالف الإيراني، وما ترتب على ذلك من هزيمة المشروع الكسروي باليمن وسوريا ومحاصرته الآن بالعراق ولبنان، جعلت أصدقاءنا الأميركيين يتراجعون قليلا عن الاستمرار بالتحالف مع إيران، لكن هذا الأمر يحتم علينا تدشين ما يشبه خارطة طريق لنا كشعب وحكومات، للتصدي لكل من يحاول المساس بأمننا واستقرارنا، فالقوة العسكرية الخليجية التي تقود التحالف العربي ضد الانقلاب الحوثي، من خلال قوات درع الجزيرة، يجب أن يكون لها الحق في حفظ الأمن الداخلي والخارجي لأية دولة خليجية، متى ما اتفقت هذه الدول على قرار دخول هذه القوات لأي بلد خليجي، أما رفض هذا المبدأ فهو بلا شك لا يحتاج لأدنى تفسير، لأنه يعني بكل بساطة رفض مفهوم وحدوي وقيمة من قيم التعاون الخليجي، وإفساح المجال للآخرين للتدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد خليجي، ولهذا فإن إيران كانت غاضبة جدا لاستدعاء البحرين قوات درع الجزيرة، كون هذه القوات كانت بمثابة صفعة قوية غير متوقعة لتدخلات طهران وتأكيد واضح على تعزيز مفهوم الوحدة العسكرية الخليجية.

أيضا يجب علينا رفض أي تمييز بين أبناء الشعب، وعدم السماح للطائفيين بالتخفي وراء كذبة المظلومية لتحقيق أهدافهم الدينية والسياسية، ومواجهة محاولات التعرض والمساس بالاستقرار السياسي والاجتماعي والديني الذي يعيشه شعب الخليج، أو استخدام مشاعر ومتطلبات وحاجيات المواطنين لأهداف سياسية وأجندة خارجية وتحقيق مصالح مشبوهة، فهذه المطالبات يجب أن تكون لمصلحة الشعب أولا وأخيرا، وليس لقيادات تسعى للإطاحة بالأنظمة الخليجية، أو العمل على إقامة جمهوريات إسلامية مرتبطة بطهران أو إمارات تابعة للدواعش.

كذلك لا يمكن لنا أيضا القبول مطلقا بالمظاهرات والمطالبات واستخدام شعارات إصلاحية،  تتخفى خلفها مسألة إعادة الخلافة أو تصدير الثورة وإعادة أمجاد الامبراطورية الفارسية من اليمن إلى مصر، فكما قامت دول الخليج بالوقوف ضد أفكار التكفيريين الدواعش والقاعدة المتطرفة، فمن العدالة الوقوف أيضا بكل شدة ضد الأحلام الصفوية بزرع الولاءات التابعة لها على الأراضي الخليجية.

التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية