العدد 3079
الإثنين ٢٠ مارس ٢٠١٧
عن إعادة هيكلة الحكومة

وفق آراء الكثير من الخبراء المتخصصين في مجال معالجة الأزمات الاقتصادية، فإن لكل أزمة أسبابها وخطورتها وتداعياتها، وتلك التداعيات ترتبط أيضًا بظروف وانعكاسات متفاوتة المخاطر على استقرار ونهضة أي بلد، لكن المهم هنا هو عنصر المعالجة طبقًا للوقت الحاسم لمواجهة الأزمة والعمل على إيقاف تصاعد التكاليف والمصروفات من جهة، وانخفاض الإيرادات من جهة أخرى، فأزمة انخفاض أسعار النفط ومحدودية الموارد المالية تؤثر بشكل فاقع على الأوضاع في البلدان ذات مصادر الدخل القومي المحدودة كمملكة البحرين.

والكلام اليوم لدى الغالبية العظمى من المواطنين، هو التوجه الذي أعلنه صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر في اجتماع مجلس الوزراء لإعادة هيكلة الحكومة، وتبعه اجتماع عمل ترأسه سموه للتباحث حول آلية تحقيق أهداف إعادة الهيكلة لضمان مواجهة تحديات المرحلة المقبلة من خلال خطط عمل وبرامج تنفيذية تسير وفق أولويات وجدول زمني محدد.

يمتلك سمو رئيس الوزراء خبرة طويلة في إدارة الأزمات والتعامل مع الأوضاع المستجدة، ولهذا، فإن طرح الخيارات والبدائل وتقليل عدد الوزارات والهيئات ودمج بعضها الآخر، من الوسائل الممكنة إذا ما وضعنا في الاعتبار التنفيذ الناجح للآلية والخطوات بكل حرص ودقة، بحيث يمكن للحكومة الإيفاء بالتزاماتها من ناحية، وتحصين الإنتاج والأداء بناءً على توازنات تحمي من التضخم وانعكاساته السيئة، وتعيد بوصلة النمو الاقتصادي، ولعل اختيار سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة نائب رئيس الوزراء لرئاسة اللجنة المعنية بدراسة التوصيات وتقديم المقترحات، يضعنا أمام قراءات مستقبلية مبشرة تمكن من تجاوز الأزمة بعقلية متفتحة قائمة على الخبرة والثقة في استشراف الحلول المستقبلية. ولن تكون المهمة أمام اللجنة، التي يمكن وصفها بأنها تدخل في إطار ما يتعارف عليه بفريق الأزمة أو فريق العمل الاقتصادي، لن تكون المهمة سهلة، والمسؤولون أول من يدرك ذلك، إلا أن واقعًا، هناك قدرة على إعادة النظر، مع إعادة الهيكلة، في كيفية تحقيق الاستدامة للتمويل وخفض مستويات العجز، إلا أن ذلك يحتاج إلى الاستعانة بالخبرات البحرينية وإفساح المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة الاستراتيجية من خلال تقديم المبادرات لتنمية إيرادات الدولة.

كلنا ثقة في قيادة البلاد الرشيدة، وفي الأداء الذي ستقوم به اللجنة برئاسة سمو الشيخ محمد بن مبارك، وتلك الثقة التي نحملها هي التطلعات لمستقبل أبناء البلد في أن يعيشوا ويعملوا وينتجوا ويخدموا وطنهم في ظروف ضامنة لتحسين المعيشة والاستقرار، وهذا هدف وضعته القيادة منذ عقود.

التعليقات
captcha

2016 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية