العدد 3079
الإثنين ٢٠ مارس ٢٠١٧
ومضة قلم
عن العاطلين والعلاوة

ما كشف عنه وزير المالية عن أنّ موجودات التعطل بلغت 583 مليون دينار حتى نهاية ديسمبر الماضي يبعث على الفرح لكنه فرح ناقص لسبب بسيط هو أنّ الفئة المستهدفة لهذا المشروع الرائد تعاني، أما الأسباب فإنها ترجع إلى المعايير التي على ضوئها يتم صرف إعانة التعطل. منذ انطلاق المشروع كانت الإعانة تصرف لستة أشهر فقط وبقيت إلى يومنا هذا رغم مضي سنوات عشر دون أن يطرأ عليها أي تعديل. 

القراءة الأولى لتصريح الوزير توحي بل تؤكد أنّ صندوق التعطل شهد تناميا ملحوظا في حجم الإيرادات لكن المؤسف أنّ مثل هذا التحول الإيجابيّ لم ينعكس على الفئة المستهدفة وهم الباحثون عن عمل. وكان أحد النواب قد أشار ذات مرة إلى أنّ الاستهلاك السنوي للتأمين ضد التعطل لا يتجاوز خمسة ملايين دينار في السنة وهو مبلغٌ يعد ضئيلا جدا قياسا بما يتحصله الصندوق سنويا. والتساؤل هنا: لماذا لا تمدد فترة صرف العلاوة من ستة أشهر إلى سنة على الأقل؟ ولماذا يبقى مبلغ التعطل ثابتا على ما كان عليه منذ سنوات؟ 

لا يكفي أن تصدر التصريحات من هذا الطرف أو ذاك بأنّهم بصدد إجراء دراسة لأوضاع العاطلين فطوال سنوات والإخوة النواب يعدوننا بالتقدم بمقترحات تتضمن تعديلات على قانون التأمين ولكنها تبقى مجرد وعود. وهنا أسمح لنفسي أن أذّكر بموقف كان أحد أعضاء المجلس قد تعهد بإطلاقه بل إنه ضمن أنّ المقترح سيحظى بدعم من كتلة “الشراكة الوطنية” ولعل أبرز التعديلات للمشروع هو إلغاء المدة القصوى لصرف إعانة التعطل عن العمل التي حددها القانون الحالي بستة أشهر فقط متصلة أو متقطعة عن كل مرة من مرات الاستحقاق. 

طبعا كانت النتيجة خيبة أمل كبيرة فلا أحد اليوم يتذكر معاناة العاطلين وكيفية إجراء تعديلات لأوضاعهم ووضع حد لمأساتهم. 

نعود لنذّكر بأنّ مشروعا حضاريا كبيرا بحجم التعطل لا يجب أن يبقى مجمّدا على حاله لما يزيد على عشر سنوات في الوقت الذي تتضاعف فيه الأسعار والضرائب. والذي يجب التذكير به أيضا أنّ الدولة تكفلت بتحقيق الضمان الاجتماعي اللازم للمواطنين في حال الشيخوخة والمرض أو العجز عن العمل أو البطالة.

التعليقات
captcha

2016 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية