العدد 3081
الأربعاء 22 مارس 2017
يومٌ للسعادة
الأربعاء 22 مارس 2017

لم يكن القرار الذي اتخذته الأمم المتحدة بالاحتفال بالسعادة عشوائياً، فالذي يشاهد الفضائيات ويسمع نشرات الأخبار لا يمكن إلاّ أن يداهمه الحزن لما آل إليه سكان العالم وعالمنا العربيّ بوجه خاص. إنّ حجم الكآبة والإحباط الذي يكتسي وجوه الناس بات أمرا ليس بوسع أحد أن يتجاهله، وقد نختلف حول الأسباب المؤدية إليه، فالأغلبية ترجعه إلى حالة الفقر، وآخرون يرون أنّ تفشي الإرهاب وغياب الأمن السبب في ذلك، وجميعها أمور أفرزت مظاهر حزن وتشاؤم وكآبة مفرطة.

شخصيا لم يكن أمرا مفاجئا لي انخفاض مستوى السعادة لدى أكثر البلدان العربية باستثناء دولة الإمارات العربية المتحدة التي احتلت المرتبة الثامنة والعشرين عالمياً كأسعد الشعوب في مؤشر السعادة العالمي 2016م، متفوقة بذلك على تايلند وفرنسا وإسبانيا واليابان، كما تجدر الإشارة هنا إلى أنّ الإمارات عينت وزيرة للسعادة ومجلسا للسعادة يعد الأول من نوعه في العالم.

إن الفرد العربي معني أكثر من غيره من شعوب العالم بالاحتفال بيوم السعادة فعدد الذّين يعانون من الاكتئاب والقلق بأشكاله المختلفة بلغ في أغلب الدول العربية بين 20 و35 %، والأسباب مردها فقدان القدرة على الاستمتاع بالحياة، والخطورة هنا تتعدى لحظات عابرة يمر بها الإنسان الى اضطراب شامل في وظائف الجسم. 

ويبقى التساؤل التالي منطقيا، هل الفرح قرار نأخذه أم أنه يجب أن ننتظر مواقف تفرحنا لتبعث فينا السعادة. لو أننا انتظرنا لحظات الفرح فإنها لحظات مؤقتة وعابرة، ومن هنا يتحتم على كل منا الفرح وترك ما يثير الحزن رغم أنه قرار صعب. 

في رواية (الخيميائي) لباولو كويلو يحكي الكاتب البرازيلي قصة ذات مغزى عميق، هي باختصار أن أحد التجار أرسل ابنه كي يتعلم سر السعادة من أكبر حكيم يسكن قصرا جميلا، أعطى الحكيم الفتى ملعقة صغيرة فيها نقطة زيت قائلا له: أريدك أن تتجول في القصر وأن تمسك بالملعقة بحيث لا ينسكب الزيت منها، لكن الفتى عاد بعد جولته ليواجهه الحكيم بأسئلة هل شاهدت كذا وكذا في القصر؟ قال الفتى إنه لم يشاهد شيئا! ثم قال له الحكيم عد الآن وتعرف على روائع القصر، وعندما عاد ثانية تحدث عما شاهده، قال له الحكيم: تمتع بالحياة دون أن تنسى أن لك هدفا تسعى من أجله. 

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية