العدد 3107
الإثنين 17 أبريل 2017
قانون المرور والمواطن
الأحد 16 أبريل 2017

للقوانين أهمية خاصة في حياتنا، فهي توفر لنا الأمان والطمأنينة والسلامة، وتجعلنا نعيش في عالم أجمل، والقانون ليس ضد حرية الإنسان بل يُنظمها، ولا يتعدى على حقوق الإنسان بل يَحميها، وبالقانون لا يكون أحد أقوى من أحد ولن يكون ضعيفًا أمام الآخرين. هذه هي أهمية القوانين، ومنها قانون المرور سواء القديم أو الحديث، وإن تغيرت بعض المواد أو حُذفت بعضها أو أُضيفت، فقانون المرور لا تتغير أهدافه ولا تختلف رؤيته، فالهدف منه هو مساعدة الإنسان ــ الراكب والسائر ــ والدفاع عن حقه المروري والحفاظ على حريته المرورية التي لا تتعارض مع حرية الآخرين ولا تمُسها، رؤية قانونية مُتزنة وإنسانية هادفة لكي يَعيش الإنسان في أمان تحت ظل القانون الذي تسهر عليه وتنفذه إدارة المرور.

بين يومٍ وآخر تطالعنا جرائدنا المحلية بمجموعة من الحوادث الأليمة، وبين ساعة وأخرى ينقل إلينا “الواتساب” صورًا لحوادث في شوارعنا يروح ضحيتها كثر. فالكثير منا يخرج من منزله بسيارته لا يدري ما سيحدث له في شوارعنا المليئة بالسيارات والناس ومختلف أنواع المركبات، أفراد يسيرون لا يتلفت أكثرهم يمينًا ولا يسارًا، ويعبرون من أماكن غير مُحددة لعبور المُشاة، وسائقون مُلتزمون بقانونية السياقة، وآخرون غيرَ مُلتزمين، منهم من يتحدث بالهاتف أو مع مرافقيه، ومنهم غير العابئ بقوانين السير حيث يتجاوز ويقطع إشارات المرور، وهذا أخطرهم على الشارع وعلى نفسه وعلى مَن في الشارع من مركبات ومُشاة.

ما يحدث في شوارعنا من حوادث ليست مسألة قانونية، بل تسببها سلوكيات عدد من السائقين في الشوارع، فالسائق والسائق الآخر والسائر على الشارع يشتركون في إنسانية واحدة، وإنسانيتنا تعني الحفاظ على سلوكنا تجاه الآخرين، وإنسانيتنا تدعونا للالتزام بالقوانين ليس خوفًا من وقوع المخالفة أو دفع قيمتها، بقدر ما أن الالتزام بالقوانين هو التزام بإنسانيتنا تجاه أنفسنا وتجاه الآخرين. إن الانضباط في السياقة صورة حقيقية لشخصية الإنسان المُتزنة..

لأجل الإنسان والحفاظ على حياته وحياة الآخرين وضع قانون المرور سواء في البحرين أو في أية دولة في العالم، كون القانون يُوضح الخط الأحمر لسلوكيات السائق الخاطئ وغيرَ المُلتزم بآداب وقوانين السير في الشوارع، وكونه مفتاح الأمان والسلامة لنا جميعًا، وليدرك الجميع أن المُشرع القانوني الذي وضع القانون لا يستهدف جيب المواطن بل سلامته وحياته وحياة الآخرين، فالمُخالفة يتم دفع قيمتها، ولكن حياة الإنسان لا يمكن استردادها. 

التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية