العدد 3107
الإثنين 17 أبريل 2017
من يهدد إسرائيل
الأحد 16 أبريل 2017

بعد أن عاشت إسرائيل لسنوات لا تعرف طعمًا للنوم الهادئ، حيث كانت تترقب بين لحظة وأخرى ضربة عسكرية من هنا أو حربا من هناك، ها هي الآن ومنذ سنوات في راحة فكرية ورخاء استراتيجي يجعل من الباحثين والمحللين الإسرائيليين يبذلون جهدًا كبيرًا ليجدوا موضوعا يستحق عناء البحث والتفكير وتوجيه الأنظار إليه لعدم وجود مشكلات جدية أو تحديات حقيقية تواجه الكيان الصهيوني.

انشغلت الساحة الإسرائيلية مؤخرًا بالبحث عن التهديدات التي تواجه دولتهم، وكيفية مواجهة هذه التهديدات، حيث اتفق الباحثون والخبراء على هذه التهديدات وإن تباينوا في ترتيبها وفقًا لدرجة خطورتها على إسرائيل.

كانت التهديدات في السابق تتمثل في تنامي قوة دولة عربية أو في توجه مجموعة من الدول للوحدة فيما بينها أو نوايا دولة ما في شن الحرب على إسرائيل، إلا أن هذه المصادر من التهديدات لم يعد لها وجود ولم تعد تشغل بال صانع القرار الإسرائيلي، بعد أن حلت مصادر تهديد جديدة وإن كانت غير جدية أو غير كافية لإثارة الهلع داخل إسرائيل، لكنها فقط قد تجبر إسرائيل على التعامل معها عسكريًا في مواجهة ستكون شبه محسومة لصالحها لأنها ليست مواجهة ضد دول قوية وإنما حركة مقاومة كحماس أو ميليشيات كحزب الله أو عصابة إرهابية غامضة مثل داعش التي رغم أنها لا تستهدف إسرائيل إلا أنها تعمل على إشعال المنطقة لخلق حالة من الفوضى.

إسرائيل قد تكون قلقة من عدم استقرار “الجيران” لكنها غير خائفة على الإطلاق وإنما هي مهتمة بفهم أسباب هذه الحالة وترى أنها تعود لثلاثة أسباب أساسية أبرزها أن نصف سكان منطقة الشرق الأوسط دون الـ 24 عاما، ومعظمهم عاطلون عن العمل، إضافة إلى وجود ملايين الأطفال وخصوصا في سوريا والعراق خارج مقاعد الدراسة، والتدخلات الخارجية والإرهاب.

إسرائيل لم تعد تخشى دولة عربية قد تشن حربا ضدها، وإنما تعمل حسابا للأزمة التي يعيشها حزب الله المتورط في سوريا ووضعه الاقتصادي الصعب الذي قد يدفعه لتوجيه صواريخه لإسرائيل، كما أنها تتحسب لليوم الذي قد تنفجر فيه الأوضاع المتردية في غزة وتكرار حرب 2014 بسبب ما تعانيه حماس من مأزق اقتصادي واستراتيجي.

التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية