العدد 3107
الإثنين ١٧ أبريل ٢٠١٧
ما وراء الحقيقة
من يستفيد من التاريخ؟

مسرحية الأفغان العرب والحرب على القاعدة، تضمنت بالطبع فصلا غبيا من  السياسة الهزلية، أي مقولة الرئيس الذي قال إنها حرب صليبية، وقام بتقسيم العالم إلى قسمين: من هو ليس بمعنا فهو ضدنا. 

وانتهت تلك المسرحية بهزيمة مذلة لمن خط وشارك وأدار تلك المسرحية من أصدقائنا الغربيين، الذين انسحبوا من أفغانستان وهم يجرون أذيال الخيبة والهزيمة والعار، بعد عجزهم عن استكمال فصول تلك المسرحية. 

واليوم تتكرر نفس المسرحية الغبية ولكن بلاعبين ومنفذين جدد وسابقين. ولنعد قليلا للوراء لنستعرض كيف أن السياسة الأميركية والغربية إبان الحرب الباردة، استخدمت العرب والخليجيين في محاربة الاحتلال السوفييتي لأفغانستان تحت مسمى الجهاد الأفغاني، متناسين الجهاد في فلسطين واحتلال إسرائيل. وبعد خروج السوفييت من كابول، انقلبت السياسة الأميركية والأوروبية على هؤلاء، وتم اتهامهم بالإرهاب وملاحقتهم عسكريا وأمنيا. 

واليوم نرى أن السيناريو الأفغاني يتكرر، فكما صنعت الاستخبارات الغربية الأفغان العرب وصدقوا أنفسهم بأنهم مجاهدون، صنع بشار والمالكي والحرس الثوري وبعض الاستخبارات الغربية بطريق غير مباشر ما يسمى بتنظيم داعش، ودشنوا النسخة المحدثة والجديدة لأسامة بن لادن وهو أبوبكر البغدادي، ليقوم بنفس الدور الذي قام به بن لادن. وكما تم غض الطرف عن الأفغان العرب، تم غض الطرف عن الخليجيين والعرب الذين كانوا يحاربون إلى جانب صفوف الثوار السوريين.

 ثم أصبح هؤلاء الخليجيون في نظر السياسة الغربية إرهابيين تجب ملاحقتهم والقضاء عليهم. وقام بعض هؤلاء بتنفيذ أعمال إرهابية في دول الخليج العربي وغيرها من الدول، تماما كما حدث من قبل بعد عودة من يعرفون بالأفغان العرب، واستهدافهم بعض دول الخليج والدول العربية، نفس المسرحية ولكن الأغبياء لا يستفيدون من الأخطاء.

التعليقات
captcha

2016 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية