العدد 3107
الإثنين ١٧ أبريل ٢٠١٧
الرقابة الذاتية... هل وحدها تكفي؟

 

حكاية ربما تكون طريفة ولكنها لا تكاد تخرج عن حدود الواقع، قرأتها قبل فترة وتذكرتها وأنا أشاهد إحدى قضايا الفساد الإداري والمالي على إحدى الفضائيات. تقول الحكاية: قبل وفاته طلب أحدهم من أصدقائه الثلاثة المقربين جدا لديه أن يضعوا أمواله في التابوت معه عند وفاته وسلم كل واحد منهم مبلغا من المال نقدا. بعد وفاته قام الصديق الأول بوضع نصف المبلغ فقط في تابوت الصديق الراحل وبرر بأن المبلغ الناقص احتاجه في ترميم منزله. أما الثاني فقد اكتفى بوضع ثلث المبلغ فقط وادعى بأنه صرف المبلغ المستقطع على ترميم إحدى الكنائس القديمة وسداد بعض ديونه الخاصة. غضب الصديق الثالث غضبا شديدا من تصرف صديقيه واتهمهما بعدم الوفاء والالتزام بما جاء في وصية صديقهم الراحل ، وأصر هو أن يضع المبلغ كاملا إنفاذا لطلب الصديق فقام وحرر شيكا بالمبلغ ووضعه في التابوت!!!!

الحكاية تصور كيف تكون سلوكيات الفرد وتصرفاته وحتى قراراته في غياب سلطة القانون والنظام و الاعتماد فقط على الرقابة الذاتية، فقد رأينا كيف تصرف الأشخاص الثلاثة في إنفاذ وصية صديقهم المتوفى اعتمادا فقط على الرقابة الذاتية لديهم فجاءت النتائج متباينة عاكسة تباين درجة هذه الرقابة لدى كل واحد منهم. يعرف أحد الاختصاصيين الرقابة الذاتية بأنها: مراقبة الإنسان لنفسه في جميع أقواله وأفعاله وسلوكياته بألا تتعدى الحدود المسموح بها وفي ظل الحرية المسموح بها سواء دينيا أو اجتماعيا أو سياسيا.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل تغني الرقابة الذاتية عن وجود القوانين والأنظمة؟

عودة للحكاية السابقة، تصور سيدي القارئ، أن وصية الشخص المتوفى كانت توزيع أمواله على أقاربه أو على جمعيات خيرية... كيف سيكون الوضع؟

التعليقات
captcha

2016 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية