العدد 3133
السبت ١٣ مايو ٢٠١٧
ومضة قلم
توظيف الأقارب

تثار علامات الاستفهام والتعجب بين حين وآخر عن كيفية وصول هذا المسؤول أو ذاك إلى منصبه. مبعث الدهشة هنا محدودية ما يتمتع به هذا المسؤول من قدرات متواضعة وهذه ليست بحاجة إلى كثير من الذكاء لكشفها والوقوف عليها. الظاهرة متفشية في القطاعين العام والخاص ومن النادر جدا أن تخلو منها أي منشأة، فوصول هذا المسؤول الفاقد للأهلية إلى هذا المنصب أو ذاك يبرهن بشكل قاطع خطأ الآلية التي أفرزت هذه النماذج ولابدّ من التصدي لها بكل السبل. 

المسؤول ذو القدرات المتدنية هو نتاج ثقافة سائدة في عالمنا العربيّ على النقيض تماما من بقية بلدان العالم الأخرى وبالأخص في أوروبا وأميركا. ولو أنّ أحد المسؤولين هناك أقدم على توظيف أحد من أقاربه لتعرض إلى سيل من التحقيقات والاستجوابات، ولعل أغلبنا يتذكر ما أعلنته النيابة العامة في فرنسا عن فتح تحقيق حول قيام أحد الوزراء بتوظيف ابنتيه حين كانتا طالبتين في المدرسة الثانوية ثم طالبتين في الجامعة بوظيفة مساعدتين أثناء العطلة الصيفية عندما كان يشغل منصب نائب، المفارقة أنّ هذا المسؤول وظف ابنتيه بعقد مؤقت وليس بشكل دائم وفي وظائف صغيرة. 

في الأسابيع الأخيرة اتخذت دولة خليجية إجراءات صارمة لمكافحة ومحاسبة كل مسؤول يثبت تورطه في توظيف أحد من أقاربه وطالت الإجراءات أحد المسؤولين الكبار عندما تم إعفاؤه من منصبه. الرسالة هنا واضحة الدلالة بأنّ أحدا لن يكون بمنأى عن المحاسبة في حال إساءة استخدام المنصب. 

وما كشف عنه أحد النواب قبل أيام عبر قناة البحرين الفضائية أنّ أحد المسؤولين في وزارة خدمية قام مؤخرا بتجاوزات إدارية تمثلت في عملية توظيف عدد من أقاربه بوظائف كان يشغلها مواطنون يحملون شهادات عليا أمر لا يمكن أن يمر هكذا بلا محاسبة. وإزاء قضية بهذا الحجم فإنّ المطلوب هو تشكيل لجنة لمراقبة التوظيف في الوزارات الحكومية للتأكد من تطبيقها مبدأ تكافؤ الفرص عند التوظيف والأهم إخضاع أي مسؤول للتحقيق إذا تأكد ضلوعه في أي تجاوز إداري. 

التعليقات
captcha

2016 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية