العدد 3134
الأحد 14 مايو 2017
مجلس الرئيس .. شرق وغرب ووطن ممتد
الأحد 14 مايو 2017

مؤرخو هذا الزمان لن يغفلوا دور رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله ورعاه في ربط المنطقة عموماً والبحرين خصوصاً بدول شرق آسيا، لا أظن أن منصفاً لا يمكنه رصد ذلك الدور الكبير الذي لعبه سموه في تعميق روابط العلاقات مع ماليزيا والفلبين وتايلند، وغيرها من دول الشرق الآسيوي الناهضة، مثلما تلعب منطقة الخليج ذلك الدور المحوري في النظام العربي والإسلامي، ومثلما تحتل هذه المنطقة في ضمير أمتها من مكانة وتأثير وتكوين أصيل.

دول الشرق الأقصى بثقلها التنموي وأدائها الاقتصادي، يمكن أن يكون لها أعمق الأثر في إحداث التوازن الدولي المفقود في العلاقات التاريخية التي تربط دول المنطقة الخليجية بأمة الغرب، هي علاقات آن لها أن تتنوع، وبات لزاماً عليها أن تراجع ملفاتها؛ حتى يستقيم توازن القوى بين شرق أصيل وغرب متقدم، بين جسر خليجي حتمي، وأمتين تشهدان من التقدم والتحضر والازدهار ما يُغري بالتقدم والتفوق والنماء.

لقد اتسم مجلس الرئيس في نسخته الماضية بالحديث عن الانفتاح نحو الشرق، بالتوجه إلى نواصيه الموحية المبدعة، ثم بالاستفادة من مسارات تاريخه المتشابهة مع تاريخنا في التحول من عصر إلى عصر، ومن عنوان إلى عنوان.

إن النهضة لا يمكن تحقيقها بالانعزال أو بالانكفاء على الذات، فألف باء تقدم يعتمد على الانخراط مع الآخر، والانصهار معه في بوتقة الحضارة والتكنولوجيا، بالتبادل التجاري ربما، بتوطين التقنية قد يكون، المهم أن يستمر التواصل، وأن تصان الجسور، وأن تُبني العلاقات على أساس من التكافؤ وعلى يقين من أن التكامل هو سبيلنا نحو العيش الكريم، وأن التعاون هو طريقنا نحو بناء علاقات أكثر عمقاً وتقدماً مع دول العالم قاطبة.

الرئيس الوالد لم يغفل في مجلسه هذا التوجه أبداً، لقد أكده مراراً وتكراراً، وأوصى سموه ضمن ما أوصى بضرورة أن يكون الانفتاح عام وشامل، والتحرر الاقتصادي دائم وأبدي، إنها فلسفة تقوم على التمدد والاحتواء، التمدد بالانتشار الأفقي عبر دبلوماسية فاعلة، والاحتواء الضمني بالانتماء الإقليمي والدولي لمنظومة إنسانية متكاملة.

خليفة بن سلمان رجل الساعة وكل ساعة يبني على المنجزات، يفهم في عبقرية البناء مثلما يدرك التحديات التي تعرقل مساراتها وتؤرق عقولها، لذلك كان التحذير من المخاطر الأمنية، والتدبير مع الأشقاء لتكوين تجمعات قادرة على التمدد شرقاً مثلما هي كذلك نحو الغرب.

في المجلس الماضي تدلى الهدوء من كنف اللقاء، إعادة لترتيب الملفات في ذهن القائد، وتفكير عميق من أجل مستقبل منظور ترويه مناقب العائلات البحرينية العريقة وتأويه ثقافة المبدعين الأجلاء.

التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية