العدد 3135
الإثنين 15 مايو 2017
في الطريق المسدود
الإثنين 15 مايو 2017

يبدو أننا ننجر دائما نحو الطريق المسدود الذي يجبرنا على السير في اتجاه معين، اتجاه يتناقض وحقوقنا، وهذا ما يبدو من الوثيقة الجديدة لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” التي تحدث عنها السيد خالد مشعل في مؤتمر صحافي عقد على ما يبدو خصيصا لطرح هذه الوثيقة التي نفهم أنها موجهة للرأي العام العالمي وبالخصوص السياسة الغربية.

لن نهتم بالأساس الفكري لهذه الحركة في هذه العجالة، فذلك أمر يخص منتسبيها ولا أظن أن هذه الوثيقة يمكن أن تكون نتاجا لذلك المبدأ حتى لو اختلفنا معه، ولكن يبدو أنها نتاج موقف ضغط تتعرض له الحركة ورغبة من قيادتها في الوقوف على منصة دولية تعترف بها وتعطيها على ما يبدو نصيبا في كعكة فلسطين التي يريد أبناؤها أن يضيعوها كاملة ويعطوا بها الحركة الصهيونية ما سعت إليه منذ مؤتمر بازل في سويسرا نهاية القرن التاسع عشر.

بالأمس دخلت منظمة التحرير الفلسطينية (وحماس ليست منها) نفقا مسدودا ونهاية حتمية تدفع بها للاعتراف بالكيان الصهيوني على أرض فلسطين عندما منحها مؤتمر القمة العربية المسؤولية الكاملة عن قضية العرب المركزية الأولى “القضية الفلسطينية” وذهب الشهيد ياسر عرفات إلى الأمم المتحدة حاملا غصن الزيتون داعيا للسلام دون أساس واضح ومقومات لفرض ذلك السلام، حينها بدأت التنازلات من قبل المنظمة وبدأ الكيان الصهيوني والصهيونية العالمية حصد النتائج والثمار حتى وصلنا إلى اتفاق أوسلو الذي جسد الحائط في طريق تحرير فلسطين أمام منظمة التحرير الفلسطينية.

واليوم تعترف حماس بالكيان الصهيوني على أرض فلسطين بعبارات مبهمة يعتقد بها قادة حماس أنهم يمكن أن يتحايلوا من خلالها على الغرب أو على المواطن العربي ويمكن لهم من خلالها دفع الغرب لمنحهم ما يريدون دون مساءلة أو مسؤولية، وكذلك الضحك على الإنسان العربي المسلم بالقول إنهم لم يعترفوا بالكيان من خلالها، مع أن ما ورد في الوثيقة من نص على القبول بدولة فلسطينية على أراضي “1967” المحتلة يعني بلا أدنى شك اعترافا بأن باقي فلسطين من حق العدو الصهيوني.

ما هو واضح من الوثيقة أن حماس أو قادتها على وجه الدقة تعبوا من النضال ضد الكيان الغاصب ويريدون النزوع نحو نوع من الراحة على حساب القضية، وأنهم بما أقدموا عليه مؤخرا ينوون التحول من الثورة إلى الدولة، من الحرية المطلقة في الفعل الثوري والتحرير وصولا إلى حق الأمة في فلسطين إلى القيود التي تفرضها القوانين الدولية على أي كيان يدخل المنظومة الدولية وبالتالي التنازل عن القضية كما نشاهد حاليا، ولكن الحقيقة تقول إن الأمة ليست عاجزة عن الإنتاج.

التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية