العدد 3135
الإثنين 15 مايو 2017
هل تجاهل الفيفا حفل تتويج مالكية سيتي؟
الإثنين 15 مايو 2017

لم تصل أهازيج جماهير المالكية المنتشين بإنجاز فريقها الكروي إلى أسماع خواجات الفيفا المجتمعين في قاعة الريتز كاريلتون المغلقة على الأرجح، لكنها وصلت بكل تأكيد إلى آخرين في فضاءات مفتوحة، فهذا إنجاز للقلوب وليس إلى الجيوب!

لكن الأمور سارت على هذا النحو وربما حدث تجاهل غير مبرر لظاهرة غير طبيعية تحدث في جزيرة صغيرة استقبلت بحرارة مفرطة قدوم منظري كرة القدم العالمية؛ فما دخل خواجات الفيفا المنشغلين بمواضيع أكثر أهمية من فوز فريق قرية بدوري هواة متواضع، وإن تشابه حد التطابق مع أعجوبة ليستر سيتي الإنجليزي عندما توّج بلقب البريميرليغ؟!

ويبدو أن الكثيرين لا ينظرون إلى القيمة الكروية الحقيقية ولا لأهدافها النبيلة، فقد أصبحت قطعة الجلد المنفوخة بالهواء تجارة ذهبية عابرة للقارات، ولا يعني تتويج المالكية شيئًا للرئيس الجديد لامبراطورية اللعبة الشعبية الأولى في العالم جياني إنفانتينو حتى وإن كان الفاصل بينه وبين حضور الحدث بضعة كيلومترات وتأخير بسيط في موعد إقلاع طائرته لا يتعدى ساعات العودة إلى زيوريخ.

غير أن الرئيس مشغول على أية حال بتطبيق أجندته المختلفة عما تضمّنه برنامجه الانتخابي بإعادة الكرة إلى الملعب، ذلك أن الشعارات تبقى شعارات وهذا هو الشيء الوحيد الذي يطبقه أغلب المنخرطين في لعبة الانتخابات وخصوصًا عندما يكون دخولهم فيها من بوابة المصادفة! 

وإنفانتينو هذا الذي عرف على شاشات التلفزة من خلال إدارته قرعة دوري أبطال أوروبا أصبح رئيسًا للاتحاد الدولي بهذه الكيفية، وهو ليس عيبًا يقلل من شخصه الكريم وإنما هو نتاج تخلفه على الدوام الزلازل والأعاصير المدمرة، فلا يستغرب أحد سقوط السقف على رؤوس من في المنزل بعدما تهدأ العاصفة!

إلا أن الأمر يصبح أسوأ عندما يفقد رئيس الفيفا أدنى المشاعر والإحاسيس الكروية التي كان قبل سنة ونيف يتشدّق بها في مضامين خطابه الانتخابي أمام الجمعية العمومية للاتحاد الدولي، وبخمس لغات إنجليزية وفرنسية والمانية وايطالية واسبانية.

فالمسألة تبدو بعيدة عن الذوق العام، عندما يغادر رئيس الفيفا قبل ساعات على ختام دوري الدرجة الأولى في البحرين الذي يشهد تتويج فريق للمرة الأولى، حتى بدا أن الحواس الخمس غابت عن صاحب اللغات الخمس!

فإنفانتينو هذا كرّر مقولة أنه سيعيد كرة القدم إلى الملعب بقدر الأخطاء التحكيمية التي تشهدها كرة القدم في عهده، وأكد بعد فوزه بالرئاسة أنه سيكون رئيسًا لـ 209 اتحادات عضوًا في المنظمة بما فيها الاتحاد البحريني الذي يسدل الستار على واجهته الكروية دون أن يشاركه هذه الاحتفالية الفريدة.

وإن كان إنفانتينو لم يشهد تتويج فريق المالكية بطل الدوري البحريني، لعدم إخطاره بهذه المعلومة، فلماذا لم يتكرّم هو بمعرفة واقع الكرة وترتيب فرق البلد الذي يستضيف أحد أهم الاجتماعات في تاريخ كرة القدم ولو من باب الفضول والمجاملة؟

أسئلة كثيرة بإمكاننا طرحها في هذا السياق، لكن لا شيء مأسوف عليه، ذلك أن الإنجاز الملكاوي لن تشوبه شائبة وسوف يقيد على صفحات التاريخ وكشوفات الفيفا، وإن كان إنفانتينو لم يقرأ التاريخ فعليه ألا يطمئن إلى المستقبل، كذلك هم من على شاكلته في جميع المراكز والقطاعات.

التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية