العدد 3140
السبت 20 مايو 2017
وريث البيل
الجمعة 19 مايو 2017

تخيل أن تشتري بيتاً قديماً من صاحبه، بعد استكمال جميع الإجراءات الرسمية، في زمن الحكومة الإلكترونية، ثم تكتشف أنك ورثت عن صاحبه السابق فاتورة الكهرباء التي لم يدفعها حضرته!؟ هذا ما يحدث إذا غابت عن ذهنك مراجعة الفاتورة المستحقة على العقار الذي تنوي شراءه، فقد يخدعك البائع عديم الضمير، واضعاً في ذمتك بقدرة قادر ديناً بخمسمئة أو ألف أو عدة آلاف من الدنانير الثمينة التي لم تحسب لها حساباً، وهذا ما حصل مع المواطنة مُنى، فبعد أن اشترت بيتاً قديماً في مدينة عيسى، على أمل أن تتخذه مسكناً لأسرتها بعد سنتين أو ثلاث، وذلك بعد ترميمه وتجهيزه بما تتمناه الأسرة من مواصفات تجعله مناسباً ليكون منزل الأحلام المتكامل.

فبعد إتمام عملية البيع وانتقال الملكية إلى المشترية بعدة أسابيع، تلقت اتصالاً مفاجئاً مصدره أحد معارفها في هيئة الكهرباء والماء يفيد بأن الهيئة ستقطع “الكيبل” عن المنزل بعد سويعات قليلة، فترَكت ما في يدها هارعةً إلى أحد مراكز الهيئة وقابلت المسؤول الذي أخبرها أنه لا مفر من قطع الكهرباء، وأن الإجراء البديل عن قطع السلك هو نزع المنصهرات (الفيوزات) بهدف ضمان عدم ارتفاع الفاتورة عن الحد الذي بلغته أصلاً، أما بعد ذلك فعليها تدبر أمرها مع البائع.

وتبين أن المنزل مملوك لورثة، ورثوا المنزل الذي تزيد قيمته عن 100 ألف دينار، ومعه فاتورة متأخرة تراكمت على المالك السابق عليه رحمة الله. قيمة الفاتورة لا تتجاوز 3 % من سعر المنزل الذي استلموا ثمنه عداً ونقداً، ديناراً ديناراً، فلساً فلساً!

 

مع الشيخ نواف

نقلتُ هذا الموقف إلى الشيخ نواف بن إبراهيم آل خليفة الرئيس التنفيذي لهيئة الكهرباء والماء في لقاء جمعني به في مكتبه، وأفادني: أن التحري عن وضع فاتورة الكهرباء والماء في حالات بيع وشراء العقارات هي مسؤولية تقع على عاتق البائع، وأن العقار نفسه، وليس صاحب الحساب، هو الضامن لكهربائه ومائه، وبالتالي لا يمكن تحويل الفاتورة على حسابات المشترك الأخرى، وعلى المشتري أن يراجع الهيئة ويسوّي الموضوع وذلك أثناء التفاوض على سعر العقار، تناولت مع الشيخ نواف (حسب فهمنا) الجانب الشرعي للامتناع عن دفع الديون، وهي أمور رأينا أنها من باب “الحلال بيّن والحرام بيّن”. والسؤال خطير: كيف يستطيع أحدهم ترك ديّن على شخص متوفى كان يعني له الكثير، أو كل شيء، في يومٍ من الأيام؟

في الختام: على الحكومة أن تربط جميع مصالحها بالأنظمة الإلكترونية، من خلال الحكومة الإلكترونية، لتكون الأمور شفافة، وتتوقف هذه المظاهر التي يقوم بها قليلو الخوف من ربهم، وينقرض توريث فاتورة الكهرباء إلى الغرباء!

التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية