العدد 3141
الأحد 21 مايو 2017
360 درجة أيمن همام
عزل أسباب الخطر
الأحد 21 مايو 2017

منذ الإعلان عن اتفاق لوزان الكارثي مطلع أبريل 2015 تفرغ الإيرانيون للعمل على إضعاف الدول والأنظمة في الشرق الأوسط، واتخذ العدوان الإيراني على دول الخليج والمنطقة شكلا أكثر شراسة وجرأة، وسط تخاذل مريب ومتعمد لإدارة أوباما تجاه حلفاء أميركا العرب.

تخاذل أوباما، الذي فسره النظام الإيراني - وكان للأسف محقا في تفسيره - بأنه مباركة أميركية لسلوكه المزعزع للاستقرار، نبع من فلسفة منحرفة بشأن الأمن القومي الأميركي بنيت على وهم استخدام القوة الناعمة ضد الأنظمة القائمة لإزالة الأسباب التي تغذي التطرف! لكن أوباما باعتماده تلك الإستراتيجية المضللة غذى التطرف وقوى شوكة إيران وأنهك حلفاء أميركا وأضر بأمنها القومي. 

بعد فشل أوباما الذريع وسقوط حماقة القوة الناعمة، جاءت الإدارة الأميركية الجديدة بتصور رصين وواقعي للتحديات والتهديدات المحدقة بالمنطقة والعالم وكيفية مواجهتها. وتعد زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسعودية خطوة مهمة في اتجاه صحيح يؤدي إلى عزل أسباب الخطر، وعلى رأسها السلوك الإيراني المهدد للاستقرار.

القادة العرب، الذين حذروا مرارا وتكرارا من أطماع النظام الإيراني التوسعية ورعايته الإرهاب وتدخله المستمر في شؤون دولهم، لن يجدوا آذانا صاغية من ترامب فحسب، بل سيجدونه شريكا لديه رغبة واضحة للتعاون، عبر عنها باختيار السعودية لتكون وجهته الخارجية الأولى، وذلك بعد استنتاج منطقي أفصح عنه الرجل الثاني في الإدارة الأميركية ريكس تيلرسون حين وصف إيران أخيرا بأنها أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم.

زيارة ترامب التاريخية إلى الرياض من شأنها أن تقلب الطاولة في وجه النظام الإيراني وأن تضع حدا لأنشطته الخبيثة في المنطقة، لتؤكد للعالم أن أميركا وحلفاءها العرب سيدافعون بكل قوة وحزم عن مصالحهم المشتركة وسينطلقون في مرحلة جديدة من التعاون قائمة على استيعاب سليم لمفهوم الأمن القومي بأبعاده الشاملة، وهو ما عبر عنه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، بقوله، على حسابه في تويتر مرحبا بالرئيس الأميركي: “زيارتكم تعزز تعاوننا الإستراتيجي والاستقرار للمنطقة والعالم”.

وفيما تبشر قمم الرياض الثلاث بتغيير مجرى الأحداث في المنطقة لصالح العرب، يجب أن يكون سقف التوقعات واقعيا، فالطريق نحو تحقيق الاستقرار والسلام سيكون طويلا ووعرا، ولن يكفي فقط معرفة خطي البداية والنهاية، بل يجب الاستعداد جيدا للانطلاق في الرحلة الشاقة الواقعة بينهما. 

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية