العدد 3141
الأحد 21 مايو 2017
تاريخ يمر بصمت
الأحد 21 مايو 2017

التاريخ كما يقولون ذاكرة الأمة ومن خلال هذه الذاكرة تتحرك الأمم وتتطور، ومن غاب تاريخه أصبح فاقدا للذاكرة، وهذا ما يراد لنا أن نصبح عليه بتغييب الكثير من الأحداث التاريخية عن ذاكرتنا، فبعد ما تحدثنا في مقال سابق عن الهجوم على المواقف والشخصيات التاريخية العربية والإسلامية من أجل النيل من الأمة ودينها نتحدث اليوم عن حدث تاريخي حاسم في تاريخنا المعاصر إلا أن الكثيرين يعتقدون أنه بتجاهلهم له سوف يمحى من الذاكرة العربية والإسلامية وتنسى الأمة قضيتها الرئيسية.

مر تاريخ الخامس عشر من مايو دون أن نلحظ ربما في أغلب الفضائيات العربية الرسمية والخاصة أي تناول له وتذكير للأجيال بما حدث في هذا التاريخ وكيف تغير حال الأمة في ذلك التاريخ والأحداث التي جرت وسارت في مسار الأمة بدءا من ذلك التاريخ وحتى اليوم، لذلك مرت ذكرى اغتصاب جزء من الأرض العربية عام 1948 دون أن يذكر ذلك الإعلام العربي، ليس ذلك فقط، بل إنه في هذا اليوم كذلك وفي العام 1971 حدثت الردة في مصر العروبة عندما انقلب السادات على الثورة وبدأ مسار مغايرا لإرادة الشعب العربي في مصر والأمة العربية وأراد من خلال ذلك إكمال ما بدأته الحركة الصهيونية بالاعتراف بالكيان الصهيوني على أرض فلسطين.

غاب الإعلام العربي عن هذا التاريخ في غالبيته الساحقة وعن تناوله وتحليله وتذكير الأجيال الحالية به في رغبة واضحة لتجهيل شباب الأمة بذلك الحدث وقلب الحقائق التاريخية وتمكين الصهيونية العالمية في فلسطين العربية وجعلها حقيقة تاريخية وليست مزيفة كما نعرفها ويقول عنها التاريخ والوقائع، وإلا فما معنى هذا الغياب غير المبرر إلا هذا الهدف، ولو وجد الحدث موقعه في إعلامنا لفهم شباب الأمة ما يجري بمعرفة ما جرى، لأن الأمور جميعها مترابطة غير منفصلة. بل حتى الفن المهيمن على العقل العربي الحالي غاب هو الآخر منذ زمن بعيد عن القضية، فبعد مسلسل “رأفت الهجان” وفيلم “الطريق إلى إيلات” أو “عمر المختار” وما شابه هذه النوعية من الفن، وبعد أغاني الثورة والحرية والقومية، بعد كل ذلك توقفت ماكينة الفن عن إخراج أنواع من الفن تخدم القضية وتحولت إلى خدمة أمور أخرى وتكريسها في العقلية العربية كالرقص والتعري والدعارة والمخدرات، بل حتى الأفلام والمسلسلات التاريخية التي تحرك الشعور بداخل المشاهد وتربطه بقضاياه ورموزه التاريخية انتفت هي الأخرى عن الشاشة وتحول المنتجون إلى سباق رمضاني محوره الفن الهابط عديم القيمة. 

هي سلسلة مترابطة يراد من خلالها التضييق على العقل العربي وجعل قدراته محدودة وتعمل في نطاق ضيق بعيد عن أمته وقضاياه قريب من السفاهة والانحطاط، ولكن ذلك لن يكون فالحقائق لا تغيب والتاريخ لا يمكن تزييفه كما قلنا من قبل... والله أعلم.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية