العدد 3141
الأحد 21 مايو 2017
وقفة مصارحة مع البحريني أولا
الأحد 21 مايو 2017

المنتدى الحواري الذي أقامته جمعية الاجتماعيين البحرينية كان خيبة أمل كبيرة، فالذين علقوا عليه الآمال خرجوا منه جائعين وعادوا إلى مواقعهم منكسري الأحلام. كلمة وزير العمل جميل حميدان في افتتاح المنتدى عبّرت عن أنّ “التحدي الأكبر يتمثل في نوعية الفرص واحتياجاتها للمؤهلين في هذا المجال وتضييق فجوة الكلفة بين العامل الأجنبي والبحرينيّ”!

قضية الباحثين عن عمل أصبحت أشبه بالكلمات المتقاطعة، مجرد تصريحات تطلق بصيغ لا تفضي إلى حلول تنهي المعضلة. معارض التوظيف كانت أحد العلاجات المقترحة لحل معضلة البطالة لكنها لم تحقق أهدافها إلاّ في الحدود الدنيا، بالطبع لست ضد إقامتها بل إننيّ من أشد المتحمسين لها بشرط أن تكون هناك متابعة دقيقة من قبل الوزارة فأصحاب الشركات والمؤسسات يصرون على وضع الشروط التعجيزية بتصميمهم على شرط الخبرة وهذا بحد ذاته كفيل بإفشال مشروع التوظيف من الأساس.

لا أدري لماذا تذكرت وأنا أتابع منتدى “البحرينيّ أولاّ” فيلم الحدود لدريد لحام الذي يحكي مأساة مواطن عربيّ فقد جواز سفره وبقي عالقا على الحدود، ما يهمنا من قصة الفيلم أنّ مأساة المواطن أقيمت من أجلها المهرجانات الحاشدة للتضامن مع “عبدالودود”، غير أنّ جميع المتحدثين في المهرجان بعد إلقاء خطبهم استقلوا عرباتهم الفارهة وبقي “عبدالودود” يجتر مأساته على الحدود! 

الملاحظة التي لا أشك أنّها استرعت انتباه الجميع هنا أن المنتدى - رغم أهميته البالغة – خلا من أيّة وعود أو توصيات بمتابعة موضوع العاطلين. قد يبرر القائمون على المبادرة بأنّ الهدف الذي يسعون إليه هو نشر ثقافة مجتمعية تدعم أفضلية اختيار البحرينيّ في كل الأعمال في القطاعين العام والخاص بيد أنّ المشكلة ليست بنشر الثقافة فلا أعتقد أنّ أحدا لا يدرك حجم المعاناة، بل تكمن في إقناع أصحاب الأعمال بأنّ الاستثمار الحقيقي في الإنسان البحرينيّ وأنّ له الأولوية المطلقة في التوظيف، وما لم تتوفر القناعة لدى هؤلاء ولا قانون يجبرهم فإنّ القضية ستبقى مفتوحة أمام المجهول.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية