العدد 3189
السبت 08 يوليو 2017
الاحتكار ليس حلاً يا نواب
السبت 08 يوليو 2017

المقترح الذي تقدم به ثلاثة من النواب لإنشاء شركة حكومية تتبع هيئة تنظيم سوق العمل لاستقدام خدم المنازل لم يكن موفقا بل يمكن القول إنه غير مدروس كونه يتعارض في الأساس مع دور الهيئة وخارج مهامها، فإنشاء الشركات التجارية لا يقع ضمن اختصاصاتها الأصلية المتمثلة في الرقابة.

حقيقة لا أدري لماذا غاب عن أذهان السادة النواب مقدمي المقترح أنّ دور هيئة سوق العمل هو رسم السياسات والإشراف عليها - كما أوضحت الهيئة – لا أن تتحول إلى ممارسة دور تجاري، اختصاصات الوزارات محددة حسب القوانين والتشريعات لا فرض أحكام بتأسيس شركات تجارية.

إنّ احتكار استقدام الأيدي العاملة يلغي أي دور للقطاع الخاص ويفاقم حجم البطالة وهذا يتعارض تماما مع سياسة الدولة في جعل القطاع الخاص المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي في المملكة، ومعالجة مشاكل مكاتب استقدام الخدم لا يكون بإلغاء دورها من الوجود نظرا لما يترتب على الأمر من آثار بالغة الخطورة على أحد القطاعات التجارية في المملكة وعلى الاقتصاد الوطني لأنها تعتبر جزءا من القطاع الخاص الذي يجب أن تكرس الجهود للنهوض به وبالأخص في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة والتي تلقي ظلالها القاتمة على كل القطاعات الاقتصادية.

الذي فات النواب أنّ “الشركة المساهمة” التي ستحتكر استقدام العمالة المنزلية وبالتالي فإنّها ستلغي مبدأ المنافسة في حين أنّ المعمول به حاليا والخاضع في مسألة الخدم يتم وفق العرض والطلب والمنافسة وهذا يصب في صالح المواطن بكل تأكيد.

قد تكون الدوافع التي أملت على الإخوة النواب أصحاب المقترح - كما جاءت في ردّ لجنة الخدمات النيابية - “سد المجال أمام من تسول له نفسه الاتجار بالأشخاص” ولا أعتقد أنّ هناك من يعترض على مثل هذا التوجه الإنساني النبيل – ولكنّ هذا لا يكون إلاّ من خلال التشريعات التي تخص منع الاتجار بالأشخاص ومراقبة مكاتب الاستقدام وليس من خلال احتكار الاستقدام في شركة مساهمة.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية