العدد 3192
الثلاثاء 11 يوليو 2017
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
التخفي بالوطنية
الثلاثاء 11 يوليو 2017

من الملفت للنظر أن الدواعش الذين يؤيدون الفكر التكفيري والإرهابي لتنظيم الدولة وعملاء إيران الذين يؤمنون بولاية كسرى طهران على بلاد العرب قاطبة، أو على الأقل من يتعاطفون مع الفكر التكفيري الداعشي والفكر الطائفي العنصري الإيراني، نراهم يتخفون بالوطنية عن طريق مهاجمة الطرف الآخر والاستبسال بكل قوة في سب وشتم وإهانة الفكر الآخر، كنوع من التخفي وإبعاد شبهة الولاء عنهم تحت ستار الدفاع عن القيم الوطنية والمنهج الوطني، فنرى مثلا مؤيدي ولاية كسرى طهران أو التنظيمات السياسية الدينية التي تحتضنها إيران كحزب الله، نراهم يهاجمون بكل قوة مؤيدي الفكر الداعشي الإرهابي، سواء إعلاميا أو سياسيا أو دينيا، كأسلوب دفاعي يبعد عنهم شبهة الولاء لإيران، وكذلك الأمر بالنسبة لمنتهجي الفكر الداعشي، الذين يهاجمون عملاء إيران بكل شاردة وواردة، ويتهمونهم بالولاء لكسرى طهران، اعتقادا منهم أن المجتمع الخليجي سيصدق وطنيتهم وأسلوبهم الرخيص هذا.

الدواعش والتكفيريون يتخفون أيضا خلف طائفتهم، ولا نقصد بالطبع الأغلبية الساحقة من الشيعة أو السنة، كون هذه الأغلبية حتما سترفض هؤلاء لأنهم مكشوفون لديهم ولفكرهم، وما نقصده هو طبعا الأجنحة المتطرفة والعميلة لكل من إيران وداعش وهي أجنحة منبوذة وتعدادها لا يذكر، فنجد الدواعش وعملاء المشروع الإيراني يحاولون التحريض على الطرف الآخر بحجة الدفاع عن مقدسات وخطوط حمراء للطائفة، بمعنى أننا نجد الدواعش يهاجمون الشيعة ويتعرضون لهم، بل يفجرون مساجد الله التي يؤمها الشيعة المسلمون بحجة الدفاع عن السنة، كما فعلوا بالدمام والكويت، بالمقابل، يقوم عملاء إيران بحجة الدفاع عن مقدسات وتراث آل البيت عليهم السلام، باستهداف السنة بحجة محاربة الدواعش كما يفعل الحشد الشعبي وحزب الله وبقية جوقة إيران، وهذا طبعا أسلوب مكشوف للأغلبية الساحقة من المسلمين شيعة وسنة.

التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية