العدد 3192
الثلاثاء 11 يوليو 2017
“الإخوان” الوجه الآخر
الثلاثاء 11 يوليو 2017

دأبت الأحزاب العربية على اختلاف بنائها الفكري والسياسي وتيارات الإسلام السياسي بصفة خاصة على إلصاق التهم بالأنظمة الحاكمة بإقصائها وتهميشها، وكنموذج فقط فإنّ جماعة الإخوان المسلمين في مصر ومنذ إعلان فوزها بالرئاسة بعد الهبة الجماهيرية في عام 2011م كان هاجس الجماهير الأكبر على امتداد العالم العربيّ هو: هل سيفي الإسلاميون بوعودهم؟ لا شك أنّ الأغلبية منّا كانت ترجح أنّ التزام الإخوان بالديمقراطية لم يعد مجرد افتراض لأنهم انتقلوا من مرحلة التنظير إلى مرحلة بناء الدولة... لكن ما الذي حدث بعد استلامهم الحكم؟ الحقيقة أنّ ما شهدناه ولمسناه أمام أنظارنا نسف كل الافتراضات بل كل ما أعلنته “الجماعة” من وعود، ولعل أهمها على الإطلاق بلورة صيغة للتعايش بين الإسلاميين وبقية الأحزاب الأخرى، وحتى الحفاظ على المبادئ المعلنة من القائمين على الثورة تم الانقلاب عليه، ربما نستثني هنا فقط ما شهدته تونس من تحول ديمقراطي حقيقيّ ومرد هذا أنّ قادة هبة الربيع التونسي عاشوا فترة من حياتهم في الغرب وهذا بالتحديد ما جعل أفكارهم أقرب إلى التفكير الليبراليّ.

الذي أكدته الأحداث ما بعد استلام الإخوان السلطة في مصر أنّهم يكنون عداءً للقيم الحديثة والليبرالية، وأنّ ادعاءاتهم بالتعددية والديمقراطية لم تكن سوى أكذوبة كبرى، بل إنّ المثل الشائع “الطبع غلب التطبّع” ينطبق بحذافيره على ممارساتهم الإقصائية للآخرين من تنظيمات وأحزاب. أبرزت الأحداث أيضا أنّ العداء للديمقراطية لم يكن مناورة بل هو نهج متأصل في معتقداتهم وبنائهم الفكري وعبروا عنه بكل حرفية في ممارستهم الحكم.

أما المفارقة الكبرى أنّ ما كانت تلصقه جماعة الإخوان بالأحزاب الحاكمة من فاشية وقمع بات ممارسة في أسلوب حياتهم، وكم كان مثيرا للسخرية نعتهم المعارضين لهم بـ “الفلول المتربصين بالثورة ومصر ومستقبل أجيالها”، ربما كانت خطيئة الإخوان القاتلة أنهم استعجلوا قطف الثمار واعتمدوا نظرية “حرق المراحل” لاعتقادهم أنّ الانفراد بالسلطة هو أفضل أسلوب لإقامة “دولة الإخوان” كما نظّر لها حسن البنا في عشرينات القرن الماضي.

التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية