العدد 3194
الخميس ١٣ يوليو ٢٠١٧
مهارة التربص وصعود الموجة

في أزمة 2011 المفتعلة سقطت جمعيات، وسقطت شخصيات، وسقطت شخوص، وأقلام، وقامات سياسية، وثقافية، لا تعد ولا تحصى، منها من اختار العمالة للأجنبي، وخيانة الوطن، ومنها من اختار الانطواء على نفسه، والانكفاء في جحره، وهو يتربص بوقاحة لا تفوقها وقاحة، النتائج التي ستتمخض عنها الأزمة الانقلابية المتلاطمة، حتى يجهر مواقفه حينها، ويقف إلى جانب الغالب والمنتصر، ويصعد الموجة، وعلى وجهه ابتسامة عريضة.

هذا السيناريو المؤسف، يتكرر مجدداً وباستنساخ مشوه لسابقه، في وقت أعلنت الدول الداعية لمكافحة الإرهاب وبمقدمتها الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية عن مواقفها الواضحة والصارمة تجاه الجارة قطر، وكشفت ما كشفت من تسجيلات، ووثائق، ودلالات، توضح الدور القطري التآمري والرامي لقلب الأنظمة السياسية الخليجية العربية، وإسقاطها، وتغليب جماعات الإسلام السياسي على مراكز الحكم، وتشطير المجتمعات، وضرب اقتصادها.

وبالرغم من غطرسة وتعنت المسؤولين القطريين تجاه دول المنطقة، وبذاءة إعلامهم، وتعديه الصارخ على هيئة كبار العلماء بالسعودية وبأشنع العبارات، وعلى الحكام والشعوب، إلا أنه لا يزال يتبجح البعض بأهمية أخذ الموقف الوسطي تجاه الأزمة القطرية، موقف وسطي أسموه بالعقلاني، وكأن هذه السمة تعنيهم دون غيرهم.

هذه المجموعات المنافقة والتي تختفي فجأة في الأزمات والمواقف التي تحتاجها الأوطان، هي بكل الأسف الأكثر نجاحاً في اغتنام الفرص والمكاسب الوظيفية والسياسية، والأكثر مهارة في تعديل أوضاعها الاقتصادية والمعيشية؛ لأن تفرغها الذهني يكون لحساب أنفسها، وليس تجاه أوطانها أو مجتمعاتها، كما تدعو إليه المبادئ والقيم والأخلاق الإنسانية والمحمدية.  كما أن لهذه المجموعات مساحات واسعة من الوقت والجهد والمزاج الذهني لمحاربة القامات الوطنية، وإقصائها، وإنهاء مسيراتها الوظيفية والسياسية، لتستحوذ هي وبكل بساطة على هذه المراكز دون أدنى جهد أو موقف أو مبدأ.

بجهة مقابلة، فإن التاريخ أكد دائماً أن الغلبة للحق مهما طال الزمن، ومهما كان الانتصار القائم على الظلم والتدليس والكذب، وعليه فمهما حقق هؤلاء من مكاسب فهي وقتية، ولا طعم لها ولا بركة، فبنهاية المطاف لا يصح إلا الصحيح.

التعليقات
captcha

2016 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية