العدد 3197
الأحد ١٦ يوليو ٢٠١٧
قطر ودرس البحرين

كبيرة يا البحرين، وعصية يا بلادي الحبيبة البحرين، تذكرت كل التحديات التي مرت بالبحرين خلال العصر الحديث وخرجت منها قوية متماسكة من غير أن يلوي يدها أحد، قارنت بين هذه التحديات وموقف قطر اليوم الذي لا تحسد عليه، فمن كان يتوقع أن تكون هذه الدولة الثرية المختالة حبيسة السجن معتقلة داخل سياج سياسي وضعت نفسها فيه قبل أن يضعها الآخرون، حين رأيت على الهواء وزير خارجية هذه الدولة التي كانت تبيع العالم أكبر دعاية إعلامية عن حجمها يوقع مع وزير الخارجية الأميركي تيلرسون تعهدا بعدم دعم الإرهاب، تذكرت ما يحدث لأي معتد على الآخرين حينما يتهم ويذهب به للتحقيق وتقدم له ورقة للتوقيع على تعهد أمام الجميع، تذكرت كل ذلك وعدت بذاكرتي للوراء قليلاً للعام 2011 وكيف استغلت قطر محنة البحرين للتشهير إلى الحد الذي كانت تأمل فيه نجاح الانقلاب وقارنت ذلك بما يحدث لها اليوم فأقول “اللهم لا شماتة”، ولكن هي تحصد ما زرعته بالأمس.

لقد عانت البحرين أكثر من غيرها من الإرهاب والتآمر الذي بلغ حد محاولة إسقاط الدولة وإقامة جمهورية إسلامية ولائية وكانت قطر تعرف ذلك وقناتها الدمرة تعرف ذلك ومسؤولوها يعرفون ذلك بل اتضح فوق كل ذلك أنهم على اتصال مباشر بالمتآمرين، هل هناك أكبر من هذا الذي تحملته البحرين وصمتت؟ حتى أنني اليوم أتساءل كيف تحمل المسؤولون البحرينيون عندنا كل ذلك وصبروا؟ وأستغرب كيف كانت قطر تتآمر بهذه الحدة والدرجة؟ من أجل ماذا؟ هل كانت حقاً تريد إقامة نظام الولي الفقيه في البحرين؟ الآن فقط حين أتأمل هذا الدور الذي لعبته الدوحة كل تلك السنوات ضد البحرين وأرى السجن الذي ينتظر هذه الدولة إن لم تسترجع عقلها وحكمتها والأهم من ذلك أن تعتذر عما قامت به من جرائم في حق أشقائها فإن حكم التاريخ على قطر سيكون أشد وبالا من حكم العالم اليوم عليها، بل حتى شعبها الشقيق الذي لم يكن له خيار في سياسة وقرارات حكامه سيقف مع الحق عاجلا أم آجلا فالحق مهما حاول الجناة طمسه له مخالب سرعان ما يحين اكتشافها.

فعلاً المقارنة اليوم بين موقع البحرين السيادي في العالم وسمعتها الدولية ومكانتها المحترمة بين الدول رغم حجمها وإمكانياتها المتواضعة ودولة قطر المختالة يكشف لنا أن معدن الدول ليس بما تملك، بل بالتوازن والوسطية والعقلانية وفوق ذلك الحكمة والمحافظة على سيادة البلاد من خلال الحكم الراشد الذي يقود الأوطان، والبحرين والحمد لله لها مكانة تبوأتها بفضل الحكمة والحنكة.

نعم أقسم انها ليست شماتة بل يعصرنا الألم ونحن نرى الشقيق في هذا الوضع لكن ما بيدنا حيلة مادام هذا خياره ولا يزال يسير فيه مختالا!.
 

تنويرة:

لا أخشى ألف صديق انقلب علي، لكنني أخشى امرأة واحدة تفعل ذلك.

التعليقات
captcha

2016 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية