العدد 3197
الأحد ١٦ يوليو ٢٠١٧
عـــــن الإصــــلاح مـــرة أخــــــرى

بعد فاصل تمثيلي مفضوح من جانب روحاني أثناء مسرحية الانتخابات المزيفة بشأن اختلافه مع المرشد الأعلى والمتشددين في النظام الإيراني، وبعد أن أكد أنه سيعمل على تطبيق وثيقة 2030 لليونسكو، والتي أعلن خامنئي رفضه القاطع لها، وبعد أن أعلن روحاني “بعد انتخابه” بأنه سيضع تلك الوثيقة في جدول أعمال مجلس الثورة الثقافية ليدافع بقوة عن الإطار الثقافي للنظام، وهو ما يعني خنوعه للمرشد الأعلى وإسدال الستار على فاصل تأكيده تطبيق تلك الوثيقة، فإن العالم صار مرة أخرى أمام حقيقة وواقع مزاعم الاعتدال والإصلاح في إيران خصوصا بعد أن تفاقمت المشاكل وتوسعت دائرتها من دون أن يكون هناك أي تحرك باتجاه معالجتها وإيجاد حلول لها.

هذا الموقف الذي يؤكد بكل جلاء ما أكدناه مرارا عن كذب الإصلاح والاعتدال في ظل نظام الملالي وأن الملا روحاني وغيره من المسؤولين لا يملكون من الأمر شيئا، فكل الأمور والسلطات منحصرة بيد المرشد الأعلى وهو الذي بيده القرار الحاسم، وروحاني الذي زعم قبل وأثناء الانتخابات عزمه تطبيق شعاراته البراقة ولا سيما تلك التي تكفل الحريات وترفع الغبن والقيود غير العادية عن المرأة، جاء قراره هذا ليثبت للعالم كله كذب وزيف مزاعمه وأنه ليس إلا امتدادا للنظام، بل إن تأكيد روحاني التمسك بتطوير الصواريخ واستمرار التدخلات في دول المنطقة جاء أيضا بمثابة تأكيد على عدم خروجه عن الخطوط الأساسية للنظام.

الاعتدال المزعوم الذي يدعيه روحاني، تدحضه وتفنده الأمور التي تمت خلال ولايته الأولى والممارسات والإجراءات وما تم سنه من قوانين وأنظمة تقوي من شوكة التطرف للنظام وتسلب المزيد من الحقوق من مختلف شرائح الشعب الإيراني ولاسيما المرأة، ومن الواضح أنه يجب انتظار المزيد والمزيد من القرارات والإجراءات القمعية الأخرى من جانب روحاني، خصوصا أن النظام يعيش حالة من العزلة ولديه هاجس الخوف من اندلاع الانتفاضة ضده في أية لحظة.

التاريخ الأسود الحافل للملا روحاني من حيث خدمته النظام وكونه أحد مسؤوليه الأوفياء ولاسيما أثناء انتفاضة 2009 التي لعب دورا مشبوها فيها وتلطخت أياديه بدماء أبناء الشعب الإيراني المنتفضين ضد النظام، هذا التاريخ وكذلك ما جرى في عهده منذ آب 2013 وحتى يومنا هذا من ممارسات وانتهاكات واسعة النطاق، يجعل من روحاني غير جدير بأن يكون حاملا للواء الاعتدال والإصلاح وهما بريئان منه براءة الذئب من دم يوسف.

الملا روحاني الذي طالما حذرت المقاومة الإيرانية منه ودعت العالم إلى عدم الانبهار والانخداع بشعاراته الكاذبة والمخادعة، هو جزء لا يتجزأ من هذا النظام والهدف الأساسي الذي يعمل من أجله هو إنقاذ النظام ودفع الأخطار عنه والسعي من أجل عبوره هذه المرحلة الخطرة التي قد يسقط فيها في أية لحظة. “الحوار”.

التعليقات
captcha

2016 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية