العدد 3197
الأحد 16 يوليو 2017
360 درجة أيمن همام
الميزانية وثروة البحرين الحقيقية
الأحد 16 يوليو 2017

إقرار الميزانية العامة والإعلان عن تفاصيلها حدث كبير ومهم في جميع دول العالم، وليس في البحرين فقط، إذ تفصح التفاصيل عن توجهات وأولويات الحكومة للمرحلة المقبلة، ومستقبل النمو الاقتصادي ككل.

وفي قراءة للأرقام المعلنة، نجد أن وزارة المالية حددت سعر النفط المطلوب لتحقيق التعادل بقيمة 119 دولارا للعام 2017 و114 دولارا للعام 2018، فيما قدرت سعر البرميل في السنتين بمبلغ 55 دولارا للبرميل، وبالتالي ستتجه الحكومة إلى الاقتراض من الأسواق الدولية والمحلية لتمويل العجز.

حتى 55 دولارا للبرميل يعد سعرا متفائلا إذا أخذنا في الاعتبار خفض الخبراء - خلال منتدى رويترز النفطي العالمي الأخير - توقعاتهم لسعر خام برنت، الذي يزيد قليلا عن متوسط سعر برميل أبوسعفة، إلى 51 دولارًا للبرميل في 2017 و48 دولارًا للعام 2018، وهذا، وبافتراض تساوي السعرين، يعني أن العجز سيزيد عن قيمته المقدرة في 2017 بأكثر من 108 ملايين دينار، وبنحو 188 مليون دينار عن تقديرات 2018.

مما سبق يتضح أن أي زيادة في الإنفاق على أحد بنود الميزانية يجب أن يصاحبها خفض متساو في الصرف على بند أو أكثر؛ حتى لا يزداد العجز، ما لم يطرأ تحسن في الإيرادات العامة للدولة. لكن كيف يطرأ هذا التحسن؟ قد ينصح البعض بفرض ضرائب على الشركات، لكن فرض هذا النوع من الضرائب قبل جذب قدر كاف من الاستثمارات أشبه بوضع العربة أمام الحصان. البحرين تمتلك فرصا ممتازة ومتنوعة لجذب الاستثمارات الأجنبية وتحسين الدخل العام، ولعل أبرزها قطاع الخدمات اللوجستية، والسياحة، ولاسيما السياحة الثقافية، والأهم من ذلك كله الإنسان البحريني، الذي يعد أهم ثروة تملكها البحرين، فما تزخر به المملكة من إمكانات بشرية وكفاءات شابة مؤهلة تأهيلاً علمياً جيداً يجعلها بيئة خصبة للاستثمار في القطاعات كافة.

الأولوية القصوى التي حددها رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة للحكومة هي المواطن والخدمات المقدمة له، ويظل ترتيب الخدمات من حيث الأهمية موضع بحث وتحليل مستمرين، في محاولة حثيثة من المسؤولين والخبراء للإجابة على أكثر الأسئلة الجدلية التي تشغل بال جميع حكومات العالم: أي الخدمات تحتاج إلى مزيد من الإنفاق على التطوير أكثر من غيرها؟  أيا كانت الخطط والبرامج المستقبلية في المملكة، يجب أن تتمحور جميعها حول الإنسان البحريني، تبدأ به وتنتهي إليه، فهو يمثل ثروة البحرين الحقيقية، وبتطوير قدراته واستثمارها والترويج لها سيكون بانتظار البحرين مستقبل مشرق، وسيكون الخير كما قال سمو رئيس الوزراء “قادما إن شاء الله”.

التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية