العدد 3198
الإثنين 17 يوليو 2017
البئر وغطاؤه
الإثنين 17 يوليو 2017

مما ينسب إلى الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي: “لا أعرف أمة غير العرب تكفّلت بتحقيق أمنيات أعدائها، وخاضت الحروب نيابة عنهم، وأعادت أوطانها نصف قرن إلى الوراء، ومازالت تموّل خرابها، وتقتل وتذبح أبناءها بخنجرها، كي ينعم عدوّها بالأمان”، والمشكلة الحقيقية أننا كلما أردنا الإشاحة عن هذا القول، والذي، بالمناسبة، ليس مفاجئا ولا صادما؛ لم نجد إلا أنه يتحقق من مشرق الأمة إلى مغربها، وبالطرق ذاتها تقريباً.

نحاول أن نبتعد عمّا يحبطنا في بحر السياسة، فلا نجد أينما ولّينا وجوهنا إلا تحقق ما قيل فينا، وما قلناه في أنفسنا، أملاً أن نصحوا، أن نسدد صفعة لأنفسنا تفيقنا من الهستيريا التي طال أمدها قرونا، ربما منذ انتهاء الدولة العباسية الأولى، ولا نزال في الشراك نفسها، نرى الفخاخ فاغرة أفواهها أمامنا ونسعى إليها كالمخدّرين، دائماً بأسنا شديد بيننا، وما يصيب العدوّ منا شظايا تناثرت على غير قصد من المتحاربين، فيجثون على ركبهم، ويحثون التراب على رؤوسهم أملاً بأن يغفر لهم، حتى يعاودوا إعمال العنف في بعضهم.

والله، لا أريد أن أصطف مع اليائسين البائسين المتخمين باليأس، القاطرين بالمرارة، القانطين من هذه الأمة، ولكن من يستطيع أن يقول غير الكلام الذي افتتحت به هذا المقال؟ من يمكن أن يشير إلى إضاءات حقيقية ومتواصلة في الوطن العربي؟ أسأل عن إضاءات متواصلة لا ومضات تلوح لأجزاء من الثانية كالبروق.

في أواخر السبعينات من القرن العشرين، قالت لجنة ماكبرايد المكلفة من اليونسكو بدراسة أوضاع دول الجنوب، إن وكالات الأنباء العالمية تتعمد بث الأخبار السيئة والمحبطة الحاصلة في العالم الثالث، وكأنها تزيده اقتناعاً بأنه لا يمكنه العيش كالبشر، أو شيء من هذا القبيل. ماذا عن وكالات الأنباء الوطنية، لماذا لا تبثّ الموحي من الأخبار، والمفرح، والداعي للفخار، لا أخبار التدبيج التي تناقض ما يجري على الأرض؟

إن أسهل، وأفشل ما تعتمده كثير من الأنظمة العربية في مواجهة الأخبار الواردة من الخارج، القول إن هذه الأخبار ملفقة، ولكن ما يُبكي حقيقة، اتّباع بعض الآلات الإعلامية النَّخِرَة مقولة “إننا محسودون”، ولا أدري موجبات الحسد التي يتحدثون عنها، وكأننا نجاري فنلندا مثلاً أو السويد، ومادمنا وصلنا إلى هذه الوضاعة من التبريرات، فلم لا نصنع “المبخر الأكبر من نوعه” في العالم لإطفاء العيون العالميّة الحارّة التي تلاحقنا؟!

هذه أمّة تعلم داءها ودواءها، تعلم بئرها وغطاءه، وبقي أن تتحسس طريقها.

التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية