العدد 3198
الإثنين ١٧ يوليو ٢٠١٧
ومضة قلم
موسم للحج وليس الاستغلال

نظرة سريعة للأسعار المعلنة لحملات الحج لهذا العام توحي بأنّ المواطن البحرينيّ بات من أصحاب الثروات الطائلة، وإلاّ ماذا يعني أن تبلغ تكاليف أداء الفريضة 2000 دينار في الحد الأدنى بينما حدد آخرون ثلاثة آلاف دينار كحد أقصى. يبرر أصحاب الحملات بأنّ هناك ظروفا طارئة وخارجة عن إرادتهم أجبرتهم على رفع التكاليف، بينها إيجار المباني في الأماكن المقدسة وطبقا لما أشار إليه أحدهم بأنّه استأجر مبنى بمليون ريال في العام الماضي، المعضلة كما نتصورها بصرف النظر عن الإيجارات الخيالية أنّ فئة من مقاولي الحج هم من يقررون نسبة الأرباح عن كل حاج وهذا يدفعنا إلى التساؤل هنا أين دور وزارة العدل والشؤون الإسلامية في هذه القضية؟

المشكلة تبدو معقدة ومحيرة لمن عقدوا النية على الحج للمرة الأولى، فهم ليسوا قادرين على التأجيل للسنوات القادمة خشية تضاعف الأسعار وفي الوقت ذاته لا طاقة لهم على تسديد التكاليف المقررة. نتذكر أنه في الأعوام السالفة لجأ البعض إلى تسديد المبلغ بالأقساط عندما كانت الخيارات متاحة حينها أمامهم في الدفع مما سهل على الكثير أداء هذا المنسك العظيم بيد أنّ أصحاب الحملات أغلقوا هذا الباب هذا العام الأمر الذي أوقع راغبي الحج في أزمة بالغة التعقيد.

كنا نتمنى ألا يتحول موسم عبادي عظيم كالحج إلى فرصة للتكسب على حساب الفئات المجتمعية المتوسطة الدخل، البعض أثار تساؤلا في غاية الأهمية وهو لماذا لا تقوم الجهات ذات الاختصاص - أي المناط بها شؤون الحج - بدراسة أوضاع الراغبين في أداء الشعيرة، والمعنى يشير الى أوضاعهم المادية، ومن ثمّ تقديم المساعدة للمستحقين منهم بدلا من اتخاذ موقف اللامبالاة حيال وضع بالغ الصعوبة؟

إنّ الحج فرصة عظيمة لإذابة الفوارق المذهبية والصراعات الآنية بين البشر التي استنزفت طاقاتهم وأن يتوحدوا تحت شعار لا إله إلاّ الله محمد رسول الله وأن يهتفوا بصوت واحد (لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك.. إنّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك).

التعليقات
captcha

2016 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية