العدد 3218
الأحد 06 أغسطس 2017
مجلس الرئيس... رحلة إلى الشرق
الأحد 06 أغسطس 2017

دائماً ما تنجب وصايا الرئيس، نجباء في كل مجال، سفراء في كل موقع، ما أشبه الليلة، بالبارحة، بالأمس أوصانا خليفة بن سلمان بالشرق، وها نحن اليوم نقوم بتنفيذ الوصية، ونتجه إلى كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا ومن بعدها الهند.

سموه بدأ الملحمة بمملكة تايلند وجمهورية الفلبين، وما بينهما، وما بعدهما، ونحن اليوم نذهب إلى بقية العائلة الآسيوية، نحاول الاقتداء بالسبق، ونسعى إلى اقتفاء الأثر، ونأمل في تحقيق المزيد.

ذهبت مع الوفد المرافق إلى الهند، تماماً على خطى الرئيس، في رأسي فكرة أساسية مفادها أن العودة لابد أن تكون ميمونة، والصيد يجب أن يكون ثمينا، لذلك كانت الأسئلة الضرورية تحاصرنا، ما الدروس التي يجب أن نخرج بها من الزيارة؟ كيف نستفيد من التجربة؟ ثم البحث في إمكان نقلها إلى أرض الوطن، هل نحن مستعدون لاستقبال تكنولوجيا اللحظة؟ أم أننا نحتاج إلى مزيد من التهيئة والجهوزية والإعداد؟

العجائب لا تموت ولو مات صانعوها، والغرائب لا تفقد بريقها، ولو فقدت الأشياء قدرتها على الإبهار، رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله ورعاه، عندما فتح طريق الحرير إلى الشرق، كان في ضميره ذلك الالتحام بثقافات أخرى، ذلك الحوار الحضاري مع شعوب وعقول أخرى، وعندما بدأنا المشوار على خطى الرئيس كان في ضميرنا ذلك الخيال الخصب الذي زرعه فينا مجلسه المهيب، إرادة المعرفة الحقة، رغبة التعرف على الآخر والتحاور معه، هنا يكمن الفرق الجوهري بين المبادأة والتتبع، بين المبادرة، وسرعة التلبية، سموه يبدأ، ونحن نستلهم العبر، سموه يبادر ونحن نسعى للتواصل، بالنتيجة يصبح الهدف محددا والطريق ممهدا، والرؤى واضحة.

ذهبنا إلى الهند، زرنا جامعات، اختلطنا بقوميات، تحاورنا مع عقول، فإذا بنا نكتشف أن ما يقوله الرئيس القائد في مجلسه، وما يوجه به في لقاءاته معنا قد تحقق على الأرض، أمم تريد أن تتعرف علينا أيضاً، وتسعى كي تكتشف معنا حقائق الوجود، جميعنا يتذكر كلمات سموه بعد كل زيارة يقوم بها إلى الشرق البعيد، أقيموا علاقات صداقة مع الجميع، افتحوا لأنفسكم أبوابا كانت موصدة، أتيحوا لبلادكم فرصا جديدة للمعرفة والترقي، وقد قمنا بزيارة أعجب معهد تكنولوجي في الشرق، إنه “آي.آي. تي”، الرفيق والزميل للمعهد الأميركي المعروف “أم آي تي”، الفرق بين المؤسستين أن المعهد الهندي تمتلكه الحكومة والأميركي يمتلكه القطاع الخاص، المعهد الهندي لديه من الفروع عشرون على امتداد القارة الهندية، والمعهد الأميركي مزروع في ذهنية كل من يتعلم إدارة الأعمال عن ظهر قلب، المعهد الهندي لا يقبل إلا واحدا في الألف من أعداد المتقدمين إليه، والأميركي يخضع لمقتضيات ومعايير قد تكون متشابهة إلا قليلا.

لأول مرة في حياتي أجد الكم في خدمة الكيف، مئات الآلاف من الطلبة يدرسون في معهد واحد بفروعه المختلفة، ويقوم بالتدريس لهم عشرات الآلاف من الأساتذة، الكم لا يمثل مشكلة في الهند، حيث توظيف الأعداد الهائلة لخدمة المجتمع ولتطوير معارفه وتعميق رؤاه.

ثلاث جامعات أخرى قمنا بزيارتها في الشرق العجيب، جميعها خاصة حيث التنوع في التوجه والتبادل في المواقع، جامعة “اس أر ام” في مدراس و “مانيبال” في مانجلور و “اميتي” في نيودلهي، أسماء حفرت مواقعها في جغرافيا العلوم وانتشرت على المدى من البصر والعمق من البصيرة.

خدمات ضيافة على أعلى مستوى وصناعة سياحة تعتمد على الإبهار والانتشار والسيطرة، إنها سمة الحضارات العريقة، بصمة في كل اتجاه، أثر في كل موقع، وعجيبة في كل طريق.  وأخيرا عدت من الهند بعد أسبوع حافل بالمعارف والتجارب والحوارات، ولا أخفيكم سراً كم كنت تواقا إلى مجلس الرئيس الذي أشركنا في المحاولة، وأشار إلينا بالبعيد، ووجهنا نحو الشرق.

التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية