العدد 3218
الأحد 06 أغسطس 2017
مجد إيطاليا من ورق!
الأحد 06 أغسطس 2017

بعد انهيار كيانها وهزيمتها مع ألمانيا في الحرب العالمية الثانية حينما كانت تحت الحكم الفاشي الذي استعمر ليبيا، وجدت إيطاليا نفسها في المغيب ولم تعد تلعب دوراً يذكر لا على الصعيد الدولي ولا حتى على الصعيد الأوروبي، ثم فجأة في الآونة الأخيرة دخلت على خط الرئيس الدمر أوباما الذي “ذلف بلا رجعة” وبقيت محافظة على مشروعه المشبوه التدميري في دعم الحركات الإخوانية والمتطرفة، ومن الغريب أنها تقوم بدعم وتسليح عدد من الميليشيات الليبية وتعمل على تقويض الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة بن قاسم حفتر الذي أعاد الكرامة للجيش الليبي بعد أن مزقته المليشيات الإخوانية المدعومة من قطر، بل لم تتوان إيطاليا مؤخراً عن إرسال سفن حربية في حركة استفزازية خرقت بها سيادة الدول لتتوغل في المياه الليبية لكن المشير حفتر بكرامة رد بأنه أعطى الأوامر بقصف أية سفن حربية إيطالية تدخل المياه الليبية، فوضعت إيطاليا نفسها في سخرية بتجرؤ حفتر على تهديدها.

السؤال الغريب في هذا الوقت والذي يحتاج لجواب أغرب منه هو في ماذا تفكر إيطاليا وهي تحاول أن تقوض الاستقرار الليبي؟ بل في ماذا كانت فكرت وهي تبيع قطر سفنا حربية بأربعة مليارات دولار في وقت عزلت فيه دول مجلس التعاون الدوحة؟ بل ما الذي تفكر فيه إيطاليا وهي تحتفي بالسراج عميل الاتحاد الأوروبي ومنفذ سياسات الغرب في ليبيا وهي تستقبله وتدعمه وتراهن عليه بل تجعله يقيم في عاصمتها لأسابيع ويجتمع بمخابراتها وعملائها وهي تعلم أن مليشيات السراج خليط من الإخوان والسلف والمستنفعين والمرتزقة؟ ما هي لعبة روما الجديدة التي تحلم باستعادة مجدها الأسطوري في وقت انتهت فيه ألعاب الدول منتهية الصلاحية على المستوى الاستعماري، فلم تعد هناك فرصة لا لإيطاليا ولا لغيرها لاستعمار الدول، وإن كانت تتخيل بأنها قادرة على استعادة مجدها منذ حقبة عمر المختار فلتتأكد بأن المشير خليفة حفتر أقوى من عمر المختار وأقسى منه وأن عليها أن تفكر قبل إرسال سفنها العاطلة عن العمل منذ أيام الاستعمار الفاشي إلى السواحل الليبية، فحفتر لن يتردد في قصفها ولتحفظ روما ماء وجهها.

لكن تبقى عدة استفسارات، ما لعبة إيطاليا منفردة عندما تدعم قطر مباشرة ولا تقف على الحياد بل ترسل الأسلحة لها؟ ما هي لعبة إيطاليا وهي ترسل السفن الحربية وتنتهك سيادة ليبيا؟ ما هي مصلحة إيطاليا من تسليح المليشيات الإسلامية المتطرفة ودعم أعمال الإرهاب في ليبيا؟ إيطاليا تخدم من؟ ومن يقف وراءها وهي الدولة الأوروبية غير المؤثرة كبريطانيا وفرنسا؟ إنها ثروة ليبيا النفطية التي وعد بها العميل السراج روما، هذا هو السر.

 

 

تنويرة: تفقد الأشياء بريقها كلما اقتربت منها أكثر.

التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية