العدد 3218
الأحد 06 أغسطس 2017
360 درجة أيمن همام
المعلمون وساعات التمهن
الأحد 06 أغسطس 2017

منذ أن بدأت وزارة التربية والتعليم برنامج دبلوم التمهن في العام 2013، عدد من الشكاوى تواتر من مدرسين، بسبب ما يعتبرونه عائقا أمام ترقياتهم وعبئًا ثقيلا، لدرجة أن البعض منهم وصف ساعات التمهن بأنها إهانة وليست تمهنا!

البرنامج الذي تم وضعه بهدف التأهيل التربوي لمنتسبي وزارة التربية والتعليم، وتعزيز المكون التربوي النفسي لديهم، ورفع كفاءتهم المهنية، وتنمية وعيهم بأهمية مهنة التعليم والالتزام بأخلاقياتها، لا ينبغي أن يكون سببًا لإحباط المعلم.

لا يمكن أن يقلل أحد من أهمية الدور الذي يلعبه المعلم في المجتمع، ومدى تأثيره على تكوين شخصية أجيال قادمة وإعدادهم تربويًا وعلميًا ليكون كل فرد منهم أنموذجًا للمواطن الصالح لوطنه والإنسان المتصالح مع نفسه ومجتمعه وبيئته.

في القرن الأخير من الألفية الثانية استبدلت معظم البلدان العربية مسمى وزارة التربية والتعليم بوزارة المعارف، وكان الهدف من تقديم التربية على التعليم واضحًا، وهو التأكيد على أهميتها، فمن بين عشرات التعاريف التي وردت في أدبيات التربية ثمة تعريف جامع وشامل يوجزها في عبارة “عملية صناعة الإنسان”.

المعلم الذي قال فيه الشاعر “قم للمعلم وفه التبجيلا.. كاد المعلم أن يكون رسولا”، يجب أن يحظى بالتقدير والاهتمام المناسبين، وإلا فكيف يمكن أن نأتمنه على تربية أبنائنا وصناعة شخصياتهم ونحن لا نوفيه حقه من الرعاية والاهتمام، فمعلم واحد محبط سينقل بلا شك إحباطه لآلاف من الطلاب الذين يتتلمذون على يديه.

معاناة المعلمين بشأن ساعات التمهن لابد أن تؤخذ بعين الاعتبار، ويجب النظر في البعد النفسي لها، ولا ينبغي التهاون في معالجتها، مع ضرورة مراعاة ظروف المعلمين من قبل إداراتهم المدرسية بحيث لا يتعارض حضورهم دورات البرنامج مع أدائهم لواجباتهم التربوية والتعليمية.

لتحقيق الغاية من التمهن بما يسهم في تحقيق الجودة في التعليم ومخرجاته، وتمكين المعلمين من دخول سلم الترقي الوظيفي وتحفيزهم لزيادة العطاء؛ على الوزارة أن تستمع لآرائهم وأن تشركهم في الخطط كافة، التي تمس مستقبلهم الوظيفي، حتى تصبح مهنة المعلم جاذبة لا منفرة، فيتنافس عليها الأفضل ويترقى فيها الأجدر ممن تنطبق عليهم معايير التقييم التربوية والأكاديمية.

عندما يضمن المعلم أن لمهنته أفقًا واسعًا، وأن طموحه قابل للتحقق سيسعى جاهدا لتحسين كفاءته، وسترتفع روحه المعنوية، وهذا بالتأكيد سينعكس إيجابًا على البيئة التعليمية المحيطة به من معلمين وطلاب، وسيكون المجتمع في النهاية هو المستفيد الأول، إذ ستكتمل لديه واحدة من أهم حلقات البناء والتنمية.

التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية