العدد 3219
الإثنين 07 أغسطس 2017
القوة الناعمة بين مصر وقطر (2)
الإثنين 07 أغسطس 2017

من حق أية دولة أن تستثمر كل ما “لديها” من موارد وقوة ناعمة لأجل تحقيق أهدافها، ولا يمكن أن نوجه لها لوما أو عتابا، بل ستكون الدولة مقصرة في حق نفسها وشعبها إن لم تفعل ذلك.

هذه العبارة أو المعادلة رغم بساطتها لكنها معقدة في شروطها التي تجعل من مصر نموذجًا للقوة الناعمة الناجحة وتحيل قطر إلى الجانب الآخر الفاشل لهذه القوة الناعمة .
نعم، لأية دولة الحق بأن تستثمر ما “لديها”، وهنا نعني أن تمتلك الدولة نفسها هذه المقومات، ولا تقوم بشرائها أو تأجيرها مثلاً، وهو ما ينطبق تماما على مصر صاحبة التاريخ العريق والميراث الهائل من الثقافة والفنون والآداب، والدفاع الدائم والدور الداعم لكل القضايا العربية والإسلامية والدولية العادلة، بينما تفتقد قطر هذه المقومات التي تشكل نقطة الانطلاق بالقوة الناعمة.
فإذا كانت قطر لا تملك من صور القوة الناعمة سوى قناة الجزيرة، وحتى هذه الصورة ليست “ملكًا” لها، وإنما تقوم على أشخاص ووجوه غير قطريين، وهو ما يعرض هذه الصورة للخطر ويجعلها مرهونة بالغير، وبافتراض ديمومة هذه الصورة من القوة الناعمة، لكنها لا تتيح لها أبدًا ممارسة أدوار بالغة الضخامة، وإنما قد تمكنها من ممارسة أدوار محدودة على كل حال بالنظر إلى قطر كدولة صغيرة المساحة وقليلة السكان، ما يضع قيودًا حتمية على الدور الخارجي، لأنه يجب أن يتناسب مع إمكانات وقدرات الدولة.
قطر لم ترض ولم تقنع بما منحها الله من مزايا وموارد، وراحت تبحث عن دور أكبر بكثير من قدراتها “الطبيعية”، فكانت وكأنها أحد لاعبي كمال الأجسام الذي يبدو أمام الناس قويًا ومفتول العضلات، رغم أنها عضلات غير طبيعية وناتجة عن منشطات ومكملات وحقن، وفي النهاية لها حدود لا يمكن تخطيها أو تجاوزها وإلا تعرض اللاعب للمرض أو الوفاة.
نأتي إلى قضية الأهداف، فمشروعية الأهداف التي تسعى الدولة لتحقيقها من أهم عوامل نجاحها في استخدام القوة الناعمة، وهذا ما أعطى مصر هذه المكانة الرفيعة بين أشقائها وأصدقائها، وهذا أيضًا ما أثار الاستياء والسخط على دولة قطر .
إن مشروعية الأهداف تعطي للقوة الناعمة انسيابية كبيرة تجعلها تسري بين الدول والمجتمعات كما الحال مع مصر، بينما عدم مشروعيتها يخلق هذا التصادم الذي نراه الآن بين قطر وأشقائها.

التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية