العدد 3220
الثلاثاء 08 أغسطس 2017
نيتانياهو يوحد العرب والمسلمين!
الثلاثاء 08 أغسطس 2017

استطاع رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نيتانياهو بقرار واحد أن يحقق ما عجزت عن تحقيقه عشرات السنوات ومئات القرارات التي تتعلق بقضايا أمتنا العربية والإسلامية، حيث نجح دون أن يقصد بطبيعة الحال في توحيد العرب والمسلمين رغم ما هم عليه من انشغال كبير بقضاياهم هوى بالقضية الفلسطينية إلى مراتب متأخرة في سلم الاهتمام العربي والإسلامي.

أدركنا قضية يمكن أن توحدنا وتجمع شملنا مرة أخرى، وتحول شعار “القدس خط أحمر” إلى واقع عملي، حيث تراصت صفوفنا وعلا صوتنا ورفضنا المساس بالمسجد الأقصى المبارك.

نيتانياهو وتقديراته الخاطئة وبسبب عدم استجابته للتقارير الأمنية والاستخبارية الإسرائيلية تسبب في هذا التوحد العربي والإسلامي ضد القرار أحادي الجانب الذي اتخذه بوضع بوابات إلكترونية على مداخل الحرم القدسي الشريف.

التوحد لم يكن كلاميًا أو شعوريًا، بل كان عمليًا وقويًا على مستوى الحدث والقضية وعلى مختلف الأصعدة الفلسطينية والعربية والإسلامية وأدى إلى تراجع نيتانياهو عن قراره وإعادة الوضع إلى ما كان قبل وضع هذه البوابات. أراد أن يختبر مشاعر المسلمين وردة فعل الفلسطينيين وهو يعلم تمامًا أن قضية القدس هي المقياس الحقيقي، وبناء عليها يمكن أن يقرر مدى قسوة وحدة الخطوات التي يتخذها، وعندما تأكد له أن المسجد الأقصى لا يزال في قلوب المسلمين، تيقن أيضًا أن هناك رفضا شعبيا ورسميا فلسطينيا وعربيا وإسلاميا لأية قرارات أحادية الجانب تجاه قضية القدس لخلق واقع جديد على الأرض يغير هويتها.

إسرائيل تراجعت عن وضع البوابات الإلكترونية، لكنها فتحت بوابات الأمل بإمكانية تكرار ما حدث بقضية الحرم القدسي الشريف في قضايا وعلى جبهات أخرى يمكن أن تعيد لأمتنا هيبتها إن هي أحسنت إدارتها كما أدارت أزمة البوابات.

في الختام علينا ألا نركن لهذا الانتصار الذي تحقق، بل يجب أن ننظر إليه بأنه مجرد جولة في معركة طويلة الأجل مع عدو غادر وغير مأمون، ولا يلتزم بعهود ولا مواثيق، ولا يمكن أن يستسلم بسهولة لما حدث من تراجع وهزيمة في هذه الجولة وخصوصا أن المسرح كان معدًا تمامًا للنصر في أية معركة يقرر خوضها في ظل استفراده بعدوه الذي لا يملك مقومات “مادية” للنصر.

التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية