العدد 3220
الثلاثاء ٠٨ أغسطس ٢٠١٧
ومضة قلم
مطاعم بلا رقابة

الكثير من مرتادي المطاعم باتوا عرضة للأمراض بأنواعها كنتيجة طبيعية لافتقاد عنصر النظافة في الأغلبية الساحقة منها، فالإقبال على المطاعم في موسم الصيف تحديدا بات ظاهرة طبيعية لكن المعضلة التي لا يمكن صرف النظر عنها أنها تمس صحة الإنسان في الصميم. الأسباب كما رصدها البعض ترجع إلى عدم التشدد في الرقابة، وآخرون يعزونها إلى أنّ المخالفات المفروضة ليست بالقدر الذي يجعل أصحاب المطاعم يهتمون بمعايير النظافة، فأقصى ما يمكن أن يقع عليهم في حالة إهمالهم الشروط الصحية هو إغلاق المطعم ليوم أو حتى بضعة أيام، ومن ثمّ يعود إلى مزاولة عمله كما كان، إذا كنّا بالفعل حريصين على صحة الإنسان فإنّ الواجب أن تُغلظ العقوبات لتستقيم مع خطورة الظاهرة.

تساؤلات عدة أطلقها من وقعوا ضحية للوجبات المسممة مفادها أنّ انعدام النظافة لم يعد موضع شك، فأمام الأعداد الهائلة من مرتادي هذه المطاعم ولكي تتم تلبية طلباتهم العاجلة لم يكن هناك بد من خرق القوانين وضربها عرض الحائط، أضف إلى هذا انعدام الضمير وغياب الإحساس بالمسؤولية الأخلاقية.

لو تم رصد آراء فئة من رواد المطاعم ومدى رضاهم عن مستوى النظافة فيها لكانت جميع الإجابات بلا استثناء تنحصر في أنّ الرقابة شبه معدومة في جميع المطاعم وحتى المخابز. البعض يسردون قصصاً صادفتهم أثناء تناول وجباتهم تثير الامتعاض فأحدهم يؤكد أنه شاهد حشرة في طبق السلطة والمفاجأة بل الصدمة التي لم تخطر له ببال أنه عندما أبلغ المسؤول في المطعم طبعا قدم الأسف والاعتذار ولكي يمتص غضب الزبون قال له “اعتبر الحساب مدفوعا”!

إزاء استفحال ظاهرة بهذا القدر فإنّ الجميع يلقي اللائمة على قسم التفتيش الصحي، وهؤلاء بدورهم يردون بأنّ جهودهم لن تحقق أغراضها طالما أنّ العاملين بالمطاعم لا يتقيدون بالتعليمات مبررين أنّ المفتش لن يبقى رقيباً طوال ساعات اليوم، يبقى لدينا تساؤل مشروع مفاده: هل باستطاعة قسم التفتيش أن ينهض بمسؤولياته إذا كان عدد  العاملين لا يتجاوز عدة أفراد مناطة بهم مسؤولية الرقابة على كل المطاعم بالمملكة وهي تناهز المئات إذا لم تكن بالآلاف؟.

التعليقات
captcha

2016 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية